التطريب فن عالمي، لاحدود له، والغناء بأكثر من لهجة عربية من شأنه أن يوحد الوجدان العربي، ويكون بداية وحدة عربية شاملة. هكذا يرى المطرب الأردني، جهاد سركيس، الفنون وليس الغناء فحسب، وينادي بالعودة إلى الجذور لتأصيل الأغنية العربية، والنأي بها بعيداً أغاني ال(تيك أوي)، التي أفسدت الذوق العام. (الحواس الخمس) التقى به لتسليط الضوء على تجربته الفنية ورؤيته عن حال الأغنية الأردنية في سياق الحوار التالي:
كيف كانت انطلاقتك الفنية؟
موهبتي في الغناء ظهرت مبكراً، ومثل أي موهبة مبكرة تكون المدرسة هي الانطلاقة الأولى والمتنفس لتلك الموهبة، وكنت أشارك في حفلات المدرسة، ثم تطورت الموهبة مع النضج والخبرة، والآن أشارك في حفلات المحافظة، والمهرجانات الفنية الأردنية.
هل صدرت لك ألبومات غنائية؟
رصيدي الغنائي هو خمسة ألبومات، وهي شوقي، مجنون عيونك، يا جدة شيخ العشاق، وصدقوني، إضافة على أغانٍ منفردة منها جرح الحبايب، كلمات غفران زيادات، والحاني، ومشتاق، كلمات وألحان عنان عوض، وتم تصويرهما على طريقة الفيديو كليب، وصورت في سوريا والاردن.
هل تؤمن بالمشاركة في المهرجانات الغنائية؟
من وجهة نظري كل فنان يتمنى ان يكون مطرب مهرجانات، حيث الغناء مباشر، والتقاء الجمهور يضيف للغناء الحيوية، والتفاعل الجميل مع الحضور، ورصيدي كبير في المشاركه في المهرجانات الاردنية، أما تصنيفي في هذه الخانة فأتركه لحكم الجمهور.
في بداية التسعينات انطلقت بمجموعة من الأغاني مثل زي السما، صبرك علينا، وغيرها، ثم صورت اغنيتين (مشتاق) و(جرح الحبايب) بعد انقطاع، فلماذا هذا الغياب؟
السنوات الأخيرة كانت عصيبة على منطقتنا العربية، وكما تعرف الاردن كدولة عربية لابد وأن تتأثر بكل شيء من حولنا، وكان الانتاج الفني في وقتها ضعيفا او شبه معدوم، لكني لم اركن لهذه الأزمة، وعاودت الانطلاقة بقوة دفع من جمهوري الذي طالب بوجودي على الساحة الغنائية، وكانت أغنية جرح الحبايب تلبية لمطالب جمهوري.
في رأيك أين موقع المطرب الأردني من خارطة الغناء العربي؟
الفنان الأردني مر عليه عصر ذهبي وتراجع بسبب الإعلام وقلة الإنتاج، ولا اعتقد انه أخذ حقه من الانتشار عربياً وهو من وجهة نظري غائب نوعاُ ما عن الخارطة الغنائية العربية، بالرغم من وجود أصوات جميلة تستحق أن يركز عليها الإعلام المرئي والمسموع.
وهل أنت راض عما تقدمه في الساحة الغنائية؟
كغيري من المطربين الاردنيين نعمل في ظل ظروف قاهرة وصعوبات متعددة، لكن لم نستسلم لهذه الأعاصير ونواصل العطاء لتقديم ما يجعل المطرب الأردني في موازة نظيره العربي.
ما الجديد في جعبة المطرب جهاد سركيس؟
جديدي أكثر من اغنية، وقريباً سوف أدخل الأستوديو لتسجيلها، منها (اخاف لا يحسدونك) باللهجة الخليجية من كلماتي والحاني، واغنية (سلمى) مأخوذة من التراث اللبناني.
هل لديك اشتراطات على الأشعار التي تغنيها؟
لي شروط أهمها ألا تستخف بعقل وأذن المتلقي العربي، وتكون كلماتها قريبة من نبض الناس وواقعهم المعاش، وتتحدث عن أحلامهم ومشاعرهم بكلمات جميلة وتعطيهم فضاء من الأمل والفرح.
وهل لديك تعاقدات مع شعراء بعينهم؟
لا أريد أن احصر نفسي في مدرسة أو تجربة شعرية بعينها، واترك الأمر حسب ما يتوافر من نصوص شعرية يستحسنها المتلقي، وتدغدغ وجدانه وتعالج مشاكله بموضوعية.
في رأيك لماذا تجد الأغنية الشعبية كل هذا الرواج؟
الغناء الشعبي هو الأقرب لفئة كبيرة من الناس وهو يصدر من القلب ومن الواقع المعاش، وكلماته دائماً تبقى في القلب والوجدان، لأنها تعبر عن الحياة اليومية بعفوية بعيد عن التصنع.
لماذا لم يعد الشباب يهتم بالأغنية الأصيلة ويتجاوب مع أغاني (التيك أوي)؟
كل عصر له رؤية وكل جيل له واقعه، العالم يتطور والموسيقى تتطور بطرق مختلفة يحبها الشباب وبعض شركات الانتاج تقرر وتنتج ما تراه يحقق مكاسب مادية، ولا ننسى أن هناك مسألة اختلاف في الأذواق، وكل يبحث عن أغنية تغنى له أو تشبهه. من وجهة نظري شباب اليوم جيل واعٍ ولا يزال يتذوق الأغاني الجميلة والخالدة بدليل أغاني الرواد لا تزال تباع، وتحقق مكاسب، على الرغم من موجة أغاني خفيفة سائدة تقتحم أسماعنا، لكن الزمن هو الفيصل لغربلة الأغاني والبقاء دائماً للأفضل.
إذا طلب منك جمهورك غناء مثل هذا الأغاني كيف تكون ردت فعلك؟
جمهوري ذواق ويطلب دائماً الكلمة الراقية وكثيراً يطلب مني الجمهور الغناء لمطربين عرب كبار مثل عبد الحليم حافظ، والعديد من الأغاني ذات الطابع الحماسي الوطني، وهذا يؤكد أن جمهوري واع، ويتذوق المفردة الجميلة والنغم الأصيل، وهو ما يضعني في تحديات لتقديم الأفضل لهذا الجمهور.
أصبح الغناء بأكثر من لهجة موضة لمعظم الفنانين، هل جربت الغناء بغير اللهجة الأردنية خصوصا الخليجية؟
أنا الآن بصدد تسجيل أغنية خليجية، ولكن كل فنان مهتم بلهجة بلده بالدرجة الأولى، فهو الأقدر على آدائها وأقربها إلى روحه وقلبه، ولكن الفن لغة عالمية ولا تقف اللغة كحاجز في العالم العربي، ولا أرى حرجاً في الغناء بغير اللهجة الأصلية إذا كان المطرب يجيد هذه اللهجة وسيضيف وتضيف له.
هل تثق في جوائز الفن العالمية خصوصا ان بعض الفنانين صرحوا بأنها تباع وتشترى؟
الجوائز هي التي تعزز مكانة الفنان وتعطيه دافعا معنويا وتعزز مكانته، ولا أعلم اذا كان بعضها مدفوع الثمن، وبالنسبة لي جائزتي هي حب الناس فهذا الحب هو الزاد الذي يرافقنا ويحثنا على الاستمرار وتقديم الأفضل دائماً.
ما هي الأصوات التي تطرب لها وتعطيها أذنك وأخرى تبتعد عنها؟
بالتاكيد توجد اصوات كبيرة في عالمنا العربي، وأصوات خالدة تأخذنا إلى عالم جميل من النقاء وتهذيب الروح، وكوني فنانا من الصعب تقييم غيري من الفنانين؛ فالمتلقي هو الفيصل.
الزواج والأولاد هل يقيدان الفنان أم يعدان دافعا إبداعيا؟
الزواج استقرار وحياة جديدة مقدسة وخصوصاً اذا كانت مبنية على أساس من التفاهم والاحترام المتبادل وتفهم لطبيعة المبدع، وهذا الاستقرار والتفهم الروحي باعتقادي يحلق بالإبداع.
هل جربت التمثيل، وما رأيك في الجمع بين الغناء والتمثيل وتقديم البرامج؟
جربت التمثيل المسرحي، ولكني لم أجد نفسي فيه، وافضل الغناء، ولا ارفض الغناء الاستعراضي في أعمال مسرحية هادفة.
ما هي طموحاتك وأمانيك الفنية التي تتمنى تحقيقها؟
اتمنى أن يعم السلام، فهو السبيل للارتقاء بالبشر في جميع المجالات. هو البناء والحياة ذاتها.
دبي ـ عماد الدين إبراهيم

