تنتعش أفلام الرعب وتلقى رواجاً في الفترات التي تختنق بالأزمات والمواجهات الحادة، وعندها يكون هناك إحساس بالعجز والقلق والتوتر، ولا يجد الجمهور تعبيراً عن هذه المخاوف إلا في أفلام الرعب التي تعكس من خلال التمثيل الكابوس الحقيقي في حالات متخيلة.وإذا كان الجمهور يقبل هذه النوعية من الأعمال ويدعمها، فإن النقاد ينظرون إليها في استخفاف وسخرية ويرفضونها باعتبارها تافهة، رغم تهافت الجمهور عليها وتحقيقها إيرادات عالية غير متوقعة.
ومن بين الكم الهائل من أفلام الرعب التجارية ذات الموضوعات المتكررة والمصنوعة على عجل تلبية لمتطلبات سوق استهلاكية، يعرض حالياً داخل صالات السينما في الإمارات فيلم (اسحبني إلى الجحيم ـ Drag Me to Hell)، الذي يحمل دلالات ومعاني سيكولوجية وفلسفية، قابلة للعديد من التأويلات الاجتماعية وبعض الموروثات والمعتقدات التي تلقي الضوء على عالم الشر والشعوذة.
ولا شك أن غرائب السينما الأميركية تعود إلى تلك الموضوعات، التي ينظر إليها البعض على أنها مبتكرة من خلال التقنيات الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة، والتي تدفع المتفرج ليعيش بخياله منتهى الإثارة، مع معتقدات خرافية وتجارية رابحة جعلت أفلام الرعب لذة خاصة لدى المشاهد.إن رؤية هذه الأفلام تخلق في نفس المتلقي شعوراً غريباً بحب التلذذ لمشاهدة الرعب، حتى يرفّه عما بداخله من غيظ مكتوم في أعماقه، ويتمتع بكل ما هو غريب ومثير في عالم الشعوذة والخرافات.
(اسحبني إلى الجحيم) فيلم أميركي من إنتاج 2009، كتب نصه وأخرجه سام ريمي، وساعده في كتابة السيناريو أخوه الأكبر إيفان ريمي، ويلعب دور البطولة فيه أليسون لومان وجوستين لونغ ولورنا رافر.وتدور أحداثه في مدينة لوس أنجلوس، حول شابة تدعى كريستين براون والتي تعمل مسؤولة عن القروض في بنك، وتحاول دائما إرضاء مديرها لتحصل على علاوة، وفي أحد الأيام تأتي إليها عجوز غريبة تطلب منها تأجيل سداد قرض البنك حتى لا تطرد من بيتها، وتحاول العجوز من خلال عبارات التوسل مرارا وتكرارا، أن تدفع الفتاة للتأجيل لكنها ترفض، ما يجعل المرأة العجوز تغضب وتتوعد الفتاة بانتقام رهيب.
لا تكترث الفتاة للحديث مع العجوز وتعود إلى بيتها، وهناك تبدأ الأحداث، حيث تسمع أصواتاً غريبة ومع الأيام تتدهور حالتها عندما تصبح هذه الأصوات متواصلة وأقوى، ويبدأ الدم الكثيف يخرج من أنفها كما تتعرض أيضا إلى صور مرعبة ممزوجة بمؤثرات تدفع إلى الخوف، وهنا تقرر الفتاة مع صديقها الذهاب إلى قارئ المستقبل، الذي يخبرها أنه تم وضع (عين سيئة) عليها تسمى (اللاميا)، ولا يمكن التخلص منها إلا مع المرأة الأسبانية التي تتعامل في الشعوذة، والتي فقدت ابنها بسبب هذا الموضوع.
وتبقى اللاميا تلاحق الفتاة حتى تسحبها إلى الجحيم (النار)، وفي تطورات مرعبة تذهب الفتاة إلى المرأة الأسبانية التي هي في الأصل العجوز التي وعدت بالانتقام منها، فهل تحل لها هذه اللعنة أم تتركها مع مصيرها المشؤوم؟
يعتمد الفيلم على الخدع التصويرية، وطريقة قطع اللقطات التي تزيد المشاهد رعبا وإثارة، هذا بخلاف مؤثرات المونتاج والموسيقى، ورغم أن القصة نمطية وتقليدية كتلك التي ترويها الجدات لأحفادهن قبل النوم، لكن من المؤكد أن محبي أفلام الرعب سيعشقون تلك النوعية التي تلعب سرعة الإيقاع فيها الدور الأكبر، دون النظر إلى الحبكة الدرامية أو التمثيل، لأن ما سيبقى في ذهن المتفرج هو التفنن في تشويه العنصر البشري لإضفاء مزيد من الخوف والإثارة.
والخوف هو هاجس الإنسانية منذ أن وطأت قدما الإنسان الأرض، وفي بادئ الأمر كان يخاف من الحيوانات المفترسة، ومع ظهور الأديان والعقيدة أصبح يخشى أكثر من المجهول ومن الأرواح التي يمكن أن تطارده وتدفع به إلى الجحيم، وتساعد أفلام الرعب في تجسيد ذلك من خلال المشاهد الدموية والماكياج والشخصيات العنيفة والمخيفة، والديكور الذي يعتمد على قوة التأثير المرئي، مع خلق جو من الخيال من خلال الموسيقى والمشاهد البصرية.ومهما كان رعب فيلم (اسحبني إلى الجحيم)، فلن يكون أكثر فزعاً من الواقع المزدحم بحكايات قد تدفع أحياناً إلى إضفاء صفة الخيالية كتنفيس عن عظم الألم الذي تصنعه، وبالفعل استطاع مخرجه سام ريمي في ضبط إيقاع الإثارة به، والعودة من خلال هذا الفيلم الجديد إلى سلاسل الرعب التي قدمها سابقاً ونجح فيها مثل (الشر الميت)، أو (الرجل العنكبوت)، وهذا ما ساهم في تحقيقه إيرادات تجاوزت 40 مليون دولار حتى الآن.
الفيلم: اسحبني إلى الجحيم ـ Drag Me to Hell
إخراج: سام ريمي
سيناريو: سام ريمي، إيفا ريمي
بطولة: لورنا رافر، أليسون لومان، جوستين لونغ
الاستوديو: يونيفرسال بيكتشر
التصنيف: رعب وإثارة
مدته: ساعة و39 دقيقة
دبي - أسامة عسل


