تعتمد أرماني على فلسفة خاصة لمصممها جورجيو أرماني في الكثير من الأمور تقترب إلى حد بعيد من فلسفة إيف سان لوران، لكن دون أن تشابهها. فأرماني ومنذ انطلاقتها اعتمدت مبدأ تأنيث ألبسة الرجل وجعل ملابس المرأة ذات بعد ذكوري أكثر تحرراً وانفتاحاً مع الحفاظ على سحر وجاذبية الأناقة والحشمة والاحترام. وتحرص أرماني على استخدام الألوان في تصاميمها وأزيائها كافة عبر تبنيها أربعة قواعد هي البساطة في التصميم، والبساطة في الألوان، والبساطة في أنواع الأقمشة، إضافة إلى بساطة التصنيع. وتهتم أرماني بأدق التفاصيل في الموضة.

ويقال ان المصمم جورجيو أرماني يتدخل بنفسه في أدق التفاصيل، وذلك حرصاً منه على عدم الوقوع في خطأ قد يؤثر في تاريخ العلامة. وهذا الأمر جعل من أرماني أسلوباً في الموضة وليس موضة بحد ذاتها؛ فهي خلقت صلة وصل بين الأناقة واللباس اليومي للناس بعيداً عن الأناقة الرسمية والعقلية الأرستقراطية. كما خلقت علاقة بين الملابس والبيئة المحيطة، معتمدة على مبدأ أن الأزياء مهما كانت جميلة فهي تموت ما لم تتلاءم مع محيط جميل وتتكامل معه لتشكل لوحة فنية مثيرة للاهتمام.

أدركت أرماني منذ انطلاقها كعلامة تجارية في مجال الأزياء والموضة أنها ستتعرض إلى منافسة كبيرة خصوصاً من الماركات العريقة مثل شانيل وبرادا وايف سان لوران، لذا سعت إلى تمييز نفسها في عالم التصاميم، حيث إنها لم تعتمد على التقليد بل جهدت من أجل طرح نفسها كأسلوب جديد في عالم الموضة، لكن على الرغم من ذلك فهي تتعرض للمنافسة الشرسة خصوصاً لجهة الأسعار، وأبرز منافسيها اليوم هم «دولشي أند غابانا» و«هيوغو بوس» و«جياني فرساتشي» و«بانانا ريبابليك» و«تومي هالفيغر»، لكنها تواجه هذه المنافسة بالمزيد من المنتجات الفاخرة وباهظة الثمن التي تستهدف الطبقات الغنية من المجتمع.

وقد وصفها أدريان مايكل في مقال له في مجلة (فايننشال تايمز) بأنها العلامة التي تسبح ضد التيار. وقد أورد في مقاله ان كلفة تخزين ثوب واحد من أثواب أرماني تصل إلى 7 آلاف دولار، وكذلك كلفة نقلها من مخزن إلى آخر، ولم تكتفِ أرماني بأن تكون الساعات والنظارات الشمسية هي ملحقات للعلامة التجارية بل جعلتها من ضمن خطوط إنتاجها التي تحتل حيزاً من الأهمية.

وفي السياق ذاته تتميز مجموعة أزياء العطلات (هوليداي 2009 -2010) من (أرماني إكسشينج) بأسلوبها الفني المتميز الذي يغلب عليه طابع الحداثة والعنفوان مع الحفاظ على توجهها البوهيمي المعاصر. وتستمد المجموعة تصاميمها من وحي الإيقاع السريع لحياة المدينة، واللمسات الإبداعية المميزة لحقبة الثمانينات، فضلاً عن روح التألق التي تضفي طابعها على أجواء الأمسيات الساحرة؛ فكانت النتيجة أزياء أنيقة لا تخلو من الجرأة، وتجمع في طياتها بين الحداثة والحنين إلى الماضي في آن معاً. وعلى الرغم من ميلها إلى هدوء التصاميم القديمة، إلا أن أزياء المجموعة تفيض حيوية آسرة مفعمة بجرأة الشباب والأناقة التي تمليها بساطة التصميم.

في حين يتجلى عامل التألق وحب الظهور الذي ميز حقبة الثمانينات في تصاميم عصرية يطغى عليها استخدام الأقمشة اللماعة ولمسات الترتر البراق، إلى جانب التطريزات والإضافات المعدنية الجذابة. ولإضفاء مظهر متوازن من الرفاهية البسيطة، ثم العمل على إكساب ملابس النهار شيئاً من رونق الليل من خلال بث الحيوية في أقمشتها الباهتة بحدود مناسبة من اللمعان والقطع العاكسة للضوء.

وتتميز تصاميم هذا الموسم بألوانها الداكنة، مع التركيز على تدرجات اللون الرمادي التي تتراوح بين ظلاله القاتمة والمعتدلة، وصولاً إلى درجاته المائلة للون البني وحتى الرمادي الفاتح. ولإضفاء لمسة من الإشراق والتألق على هذه التصاميم، تم إثراء بعضها بومضات من اللونين الأصفر الشاحب والرمادي الفضي؛ فيما ازدان بعضها الآخر بتناسق رائع بين درجتين متباينتين من الظلال الرمادية لإضفاء مظهر أحادي اللون خفف بدوره من حدة أسلوب المدينة، وأتاح الوصول إلى مستوى راق من الأناقة والجاذبية.

ويطغى على التصاميم طابع الجرأة في إدخال نقوش حقبة الثمانينات على تصاميم داكنة اللون، وقد تجلى ذلك واضحاً من خلال اعتماد أشكال بسيطة رياضية المظهر أعيد تصميمها لإضفاء إطلالة عصرية أنيقة. كما أسهمت الرسوم الهندسية الدقيقة، والأنماط الزخرفية القديمة، والخطوط الكبيرة، والتقليمات المربعة العريضة في بث نوع من الحركة والحيوية، كان له أبلغ الأثر في التحلي بمظهر عصري جذاب.