تجربة أشرف عبد الباقي في «أبوضحكة جنان» كانت مغامرة كبيرة كادت تطيح بتاريخه الفني وتكتب نهايته، لكنه لم يلتفت إلى هذا المصير وقرر أن يتحدى ذاته، خاصة أن الشخصية التي جسدها لاتزال ملء السمع والبصر ويتضاعف جمهورها ومحبوها يوما بعد يوم.. فهل نجح في هذا الاختبار الصعب، وكيف يرى أداءه من وجهة نظره؟.. تساؤلات عكست محور حديثنا معه.. تفاصيل أكثر في السطور التالية..
* كيف تقيّم خلاصة تجربتك مع الفنان إسماعيل ياسين.. هل تراها ناجحة؟ ـ بالطبع، فإلى الآن والسعادة لاتزال تتملكني وأنا أرى ردود الفعل الإيجابية إزاء العمل وأتذكر أثناء عرض المسلسل أنني كنت أتابع يوميا آراء الجمهور عبر المواقع الإلكترونية. حيث كنت متواجدا في إجازة بأميركا وكنت أجد تعاطفا من الجميع مع شخصية سمعة والظروف الأسرية الصعبة التي مر بها خلال طفولته ومهدت الطريق لظهوره عند الجمهور الذي تعاطف معه أيضا وهو في مرحلة الشباب خاصة أنه تربى في ظل ظروف أسرية صعبة. أراك متفائلا بالعمل رغم النقد الشديد الذي وجه لك وعدم إحساس الكثيرين بشخصية ياسين الحقيقية .
لديّ اقتناع تام بأن المسلسل ناجح بكل المقاييس، جماهيريا ونقديا.. لكنه كأي عمل آخر لابد أن تختلف الشخصية الحقيقية عن شخصية الممثل الذي يقوم بالدور نفسه. فأنا لا أقلد إسماعيل ياسين بشخصيته السينمائية المعروفة للجمهور، ولكنني اقتربت من روحه واستعرضت حكايته منذ ولادته وحتى وفاته وأتطرق خلالها إلى بعض التفاصيل الدقيقة من حياته بعد أن قضيت 5 أعوام في الاطلاع على عدد كبير جدًا من المواد الأرشيفية من حياته، منها الأفلام والمنولوجات والحوارات الإذاعية وعلاقته بزملاء وزميلات العمل.
وقد سجلت كل ما تعرفت عليه على أسطوانات، لذا استمعت إليها عدة مرات حتى تعرفت على ملامح شخصيته وصورته وملابسه وحركاته وأسلوبه في التمثيل.
قدمت مشوار إسماعيل ياسين على مدار 30 حلقة.. فما أكثر ما جذبك إليه؟
أكثر شيء جذبني لشخصية إسماعيل ياسين هو المعاناة التي لازمته طوال حياته، فقد عانى كثيرًا ويكفيه النوم في المساجد والبدء من الصفر حتى وصل إلى قمة المجد، فحياة إسماعيل ياسين التي مر بها كانت ثرية في أحداثها وتفاصيلها.
لماذا لم تفكر في عمل فيلم سينمائي يحمل نفس الاسم؟
لأن الفيلم سوف يجبرني على اختزال أحداث كثيرة في حياته بينما شاشة الدراما عريضة، فرغم أننا قدمنا 30 حلقة لكنها أيضًا لم تكف لاستعراض حياة فنان كوميدي مثل إسماعيل ياسين. وللعلم هناك أحداث كثيرة تم اختزالها، فالمسألة أولاً وأخيرًا ليست استعراضا لسيرة الحياة الفنية للشخص وإلا اخترنا الأفلام الوثائقية والتسجيلية، لكننا هنا نتعامل مع عمل درامي بالدرجة الأولى.
هناك اتهام دائم لدراما السير الذاتية بتقديمها لأصحابها في ثياب الملائكة دون التطرق للعيوب!
أنا معك في هذا وهناك بعض الكتاب لا يذكرون إلا الفضائل والمحاسن فقط لرموز الفن والسياسة، لكن في مسلسل «أبوضحكة جنان» حرصت مع كل فريق العمل على تقديم الحقيقة، ولا شيء غيرها؛ لذلك شعر المشاهد أننا نقدم شخصية إسماعيل ياسين بموضوعية شديدة وحياد تام، ويكفي أن أول مشهد رصده الجمهور ظهور إسماعيل ياسين وهو يسرق فلوس جدته من أجل السفر إلى القاهرة والبحث عن حلم الغناء والشهرة.
هل ترى أن هناك خطوطا مشتركة بين أشرف عبدالباقي وإسماعيل ياسين؟
بصراحة لا توجد أي نقاط تماس بيني وبينه، فقد عانى كثيرًا في بداياته وذاق المر من أجل الوصول للناس، أما أنا فقد أكرمني المولى، عز وجل، وجعل طريقي سهلاً.. لكن ياسين كان يتميز رغم تلك المعاناة بأنه أكثر تفاؤلاً.
إذن لماذا تدخلت لتعديل السيناريو بما يتلاءم مع توجهك؟
لم يحدث أي تعديل في السيناريو، فالمؤلف أحمد الإبياري صاغ القصة بأسلوب رائع، لأن والده رافق إسماعيل ياسين في حياته، مما أتاح له الفرصة في جمع معلومات كافية عن الشخصية، ووضع يده على كل مفاتيحها، وللعلم فإن الذي كتب المسلسل في البداية هو المخرج الراحل ياسين إسماعيل ياسين الذي توفى منذ عام تقريبًا، وكان من الممكن أن تكون أحداث المسلسل مثارًا للجدل إذا لم تكن معنا وثائق وإثباتات لكل ما نقدمه في المسلسل، لذلك أتحدى أي شخص يكذب معلومة قدمتها في المسلسل.
هل كنت متخوفًا على المسلسل من زحمة مسلسلات رمضان؟
مسلسلات السير الذاتية أعمال نادرة يحتاج الناس لمشاهدتها، وبالنسبة ل«أبوضحكة جنان» فقد توقعت له النجاح الذي حققه، فيكفى أنه يتناول سيرة أحد عظماء الكوميديا.
برأيك ما السبب في إنتاج هذا الكم من مسلسلات السير الذاتية؟
السبب الرئيسي هو الانفتاح الإعلامي في ظل وجود 400 قناة فضائية، وبالتالي يصبح عرض 5 أعمال سيرة ذاتية في العام غير كاف، لكن عندما كنا نمتلك في الماضي قناتين فقط كان يستحيل معهما إنتاج عمل واحد سنويًا من السيرة الذاتية.
هل توافق أن يتم تناول سيرتك الذاتية بعد عمر طويل؟
ولم لا، فالفنان شخصية عامة من حق أي كاتب أن يتناولها، فأنا لست مطالبًا بتسجيل وصية في الشهر العقاري لإثبات أن أولادي فقط أصحاب الحق في الموافقة على تناول حياتي في عمل فني.
وماذا عن ورثة إسماعيل ياسين؟
الحمد لله حتى الآن لم تصلني أي دعوة قضائية، حيث اعتمدنا في عرض المسلسل على الحلقات الخاصة به في مسلسل إذاعي تناول قصة حياته إضافة إلى الحوارات التي سجلها. لكن بعيدا عن ذلك فأنا ضد الحجر على الإبداع كما فعل ورثة الراحلة ليلى مراد مع صناع المسلسل الذي يروي حياتها لأنهم شخصيات عامة، والشعب فقط هو الذي يملك سيرتهم الذاتية وليس الورثة فقط.
عادل إمام كسر القاعدة التي كان يحرص عليها دائمًا في كل أدواره بأن يكون النجم الأوحد في معظم أفلامه ويكتفي بمشاركة بعض الفنانين كسنيدة ، فلماذا اختارك بالذات لمشاركته بطولة فيلم «بوبوس»؟
شرف لي أن أشارك الزعيم أيا من أفلامه، ولا أنسى أنه من أوائل الفنانين الذين وقفوا بجواري في بداياتي، عندما اختارني في فيلم «الإرهاب والكباب» الذي يعتبر علامة بارزة في مشواري الفني، وعندما اتصلت بي الشركة المنتجة وعرضت عليّ سيناريو «بوبوس» لم أناقش أي شيء لثقتي في اختيارات الزعيم، التي أعلم أنها تتم بدقة متناهية وقد زادت سعادتي بعد أن لاحظت أن شخصيتي في الفيلم تسير بالتوازي مع العملاقين يسرا وعادل إمام، وأعتقد أن اختيار الزعيم لمشاركتي له في فيلم «بوبوس» رد عملي على من يقولون إن عادل إمام ديكتاتور لا يقبل المنافسة وهذا غير حقيقي لأنه كان حريصًا دائمًا على أن تسير كل مراحل الفيلم في الاتجاه الصحيح رغم النقد اللاذع الذي تم توجيهه إليه.


