الصبر أساس العملية التعليمية في إكساب ذوي الاحتياجات الخاصة مهارات احترافية، وتحويل المواهب إلى مهن يتكسب منها المعوق، ويعتمد عليها في مستقبله وتكوين اسرته وحياته الخاصة، هكذا تتحدث لـ (الحواس الخمس) المشرفات علي تأهيل وتدريب المعوقات بنادي دبي للرياضات الخاصة، والفتيات اللائي نجحن في التحول إلى مبدعات محترفات يحولن المواد البسيطة إلى منتجات تسوق في المعارض المحلية والعالمية.

تقول إيمان نور الدين الشبراوي، المشرفة على تدريب الأشغال اليدوية والمنتجات الحرفية: إن البدايات التعليمية في غاية الصعوبة، وقد تستغرق العملية التعليمية في مجال الحياكة مثل مسك الابرة عاماً من التعليم المتواصل، لكن بالصبر وقوة الإرادة تعلمت الفتيات الحياكة والتطريز، وتحويل المنسوجات والأقمشة الي تحف ومفروشات مبهرة يشاركن بها في المعارض العالمية، ويجنين من ورائها مبالغ جيدة. وصار الامر مصدر دخل لهن وللكثير من الأسر، وبذا تكون الفتيات منتجات ولا يعتمدن على الإعانات، وبعضهن صار لهن انتاجيتهن الخاصة خارج النادي، ولهن زبائن في مناطق سكنهن، بل تعدى الامر إلى تعليم غيرهن اساسيات المهنة واكسابهن خبرات عملية، وهذا الأمر مصدر فخر واعتزاز لجميع من في النادي وشارك في تعليمهن.

مبدعات ومحترفات... وفي السياق ذاته تتحدث رابية بتول، المشرفة على الفنون والرسم على الزجاج والمشغولات الخزفية، إن النادي يضم مواهب من كل فئات ذوي الاحتياجات الخاصة، منهن إعاقات ذهنية وسمعية وبصرية وحركية وبعضهن يجمع أكثر من إعاقة، لكن مع التعلم والصبر عليهن تحولت المواهب الى قدرات احترافية منتجة في مجالات الرسم على الزجاج والخزف والفنون التشكيلية، ومنهن من تجمع بين اكثر من فن وابداع. ومن النماذج المتميزة التي التقيناه كوكب محسن، وهي من المبدعات بل المحترفات في مجال الدخون والعطور، والأعمال اليدوية والرسم، وهي مواهب يندر اجتماعها حتى في نظيراتها من غير ذوى الاحتياجات، والمدهش هو الوصول إلى مرحلة الاحتراف الكامل. وتقول كوكب إنها تفاخر بما وصلت إليه بفضل الرعاية والدعم الذي وجدته بالنادي وخارج النادي والكثير من المؤسسات التي صقلت مواهبها، منها مركز راشد وفيه من الإمكانات التي جعلتها من المتميزات في أكثر من مجال. والامر ذاته تؤكده رفيقة دربها عامرة عبدالله التي قالت إن ما تلقته من تدريب وتأهيل وصقل لمواهبها على يد المدربة ايمان نور الدين أكسبها مهارات احترافية سهلت لها انتاج الكثير من المشغولات اليدوية والمنسوجات التراثية والمشاركة بها في معارض محلية وعالمية وطموحها في المستقبل القريب ان يكون لها مشغلها الخاص.

مجلس عربي... وهي الطموحات نفسها التي تراود امل جمعة التي تحدت إعاقتها الذهنية والسمعية، وتحولت إلي منتجة ومتخصصة في مجال السبح والمنسوجات المحلية، وأضحت منتجاتها محل إعجاب زوار كل المعارض التسويقية التي شاركت فيها. اما فاطمة سبيل فعلى الرغم من أن إعاقتها سمعية إلا انها نجحت في أن يكون لها أسلوبها الخاص في التعامل مع المنسوجات والمفارش، وهي الآن تعكف على تنفيذ مشروع ضخم أطلقت عليه (النخلة) عبارة عن مجلس عربي متكامل، جميع نقوشه وتصاميمه من ابتكارها وحياكتها تحت اشراف المدربة ايمان نور الدين.

معجزة الإبداع

وعلى النهج ذاته تسير كل من سلوى عيسى التي اعاقتها مزدوجة؛ حركية وذهنية، لكن يضرب بها المثل في المعارض والأسواق الخيرية في دقة وتميز مشغولاتها مع زميلتيها حصة خميس وزينب علي، وكليهما إعاقات ذهنية، لكن الإعاقة لم تمنعهما من التميز والابداع الاحترافي في مجال المشغولات اليدوية، على الرغم من الصعوبات التعليمية التي واجهتهن في تعلم الإمساك بالإبرة وإبجديات الحياكة.

أما في مجالات الفنون والرسم على الزجاج والخزف والفنون التشكيلية فالتقينا المبدعة نورية احمد التي وصفتها مدربتها رابية بالعبقرية والجوكر لتميزها في اكثر من مجال؛ فهي بارعة في تصاميم العباية والشيلة وترسم بمهارات إعجازية على الزجاج وترسم بذائقة جمالية مبهرة.

اما معجزة الفنون فهي الطفلة مها حسن واعاقتها بصرية وذهنية لكنها ترسم ولها اسلوبها الخاص في هذا المجال، كذلك باسمة احمد واعاقتها ذهنية وحركية، لكن لوحاتها تؤكد انها تخطت اعاقتها وتسير نحو الاحتراف الكامل للرسم.