لم يعد ذوٍو الاحتياجات الخاصة عالة على المجتمع ينتظرون الدعم والشفقة، بل أضحوا قوة فاعلة في المجتمع، لهم مشاريعهم، وإنتاجهم الخاص، ويؤكدون أنهم ليس في حاجة الى سمكة، بل يحتاجون إلى صنارة، وتعلم مهارات الصيد والاعتماد على النفس، هكذا نجح قسم الفتيات في نادي دبي للرياضات الخاصة في تحويل الإرادة والمواهب الكامنة في دواخل ذوي الاحتياجات الخاصة إلى مشاريع ومنتجات إبداعية في مجالات المشغولات اليدوية والمنتجات التراثية.
بداية تؤكد ابتسام محمد السويدي، رئيسة قسم الفتيات في نادي دبي للرياضات الخاصة، أن المعاق أو ذا الاحتياجات الخاصة لم يعد عبئاً على المجتمع، ويتلقي الإعانات، الأمر الذي يجعله مصدر شفقة من المجتمع، بل أضحى عضوا فاعلا ومؤثرا بإنتاجه وإبداعه ومؤهلا للعمل في كل المرافق، ومن هذا المنطلق وسيادة لهذه المفاهيم، درج قسم الفتيات في نادي دبي للرياضات الخاصة في صقل مواهب ذوي الاحتياجات الخاصة من مختلف فئات ومراحل الاعاقة وتأهيلهم وتدريبهم لينتجوا ويبدعوا؛ كل حسب قدراته. وفي هذا الخصوص تشير السويدي إلى أن القسم به فرعان، الأول يختص بالمشغولات اليدوية والخياطة والتطريز، والفرع الآخر يختص بالإكسسوارات وتنسيق الزهور والرسم على الزجاج، وكل فرع له مدربات مختصات لتعليم البنات وإكسابهن خبرات احترافية تؤهلن للمشاركة في المعارض بإنتاجيتهم الخاصة، حيث يمول النادي جميع الإبداعات والمشغولات ويوفر لهن الخامات، والريع يقسم بين الفتيات ولا يعود منه شيء للنادي، فالهدف تشجيعهن على العمل والابداع وتطوير مهارتهن الانتاجية.
وحول كيفية تسويق منتجات عضوات النادي توضح السويدي ان النادي ظل يشارك بصفة شبه دائمة في معظم المعارض والاسواق الخيرية التي تعني بتسويق المشغولات اليدوية والمنتجات الحرفية،خصوصا المعارض والاسواق التي تنظم في القرية العالمية ومهرجان دبي للتسوق، وبعض المعارض التي تنظمها جهات خيرية داعمة لإبداعات ومنتجات ذوي الاحتياجات الخاصة، وكان آخرها المعرض الذي نظمته مؤسسة دبي للإعلام في مول الإمارات.
وتم فيه تسويق منتجات عضوات النادي وتقسيم العائد المادي بينهن، وعن المشاركات في المعارض والمؤتمرات الخارجية، وكانت آخر مشاركة في مؤتمر دولي نظم في المملكة العربية السعودية، ونظم على هامشه معرض وسوق خيري لمنتجات ذوى الاحتياجات الخاصة من جميع الدول المشاركة في المؤتمر.
ومثل هذه المشاركات لها الكثير من الفوائد والمكاسب، وليس الجانب التسويقي فقط، بل تتعداه للجوانب العلمية والمعرفية، حيث تكتسب المشاركات الكثير من الصداقات والمعارف الجديدة من خارج الدولة، والتعرف إلى عادات وتقاليد شعوب اخرى، خصوصا الفلكلور الشعبي والتراثيات والمنتجات الحرفية.
ويتم تبادل الخبرات والمعارف، وتتطور مهارتهن الحرفية والابداعية بجانب الخبرات التسويقية والمكاسب المادية التي تفتح لهن افاقا تسويقية وتحقق طموحاتهن في الارتقاء بمشاريعهن الي مصاف العالمية وامتلاك وحداتهن التجارية الخاصة، التي قد يراها البعض ترفاً واحلاما لا جدوى منها، ولا امل في تحقيقها، لكن لا مستحيل مع قوة الارادة والعزيمة والاصرار علي تحقيق الاهداف بعيدا عن شبح المعوقات والركون الي الشفقة وتحطيم الذات.
وفي هذا الخصوص تشير السويدي الى الكثير من النماذج الطموحة التي قهرت الاعاقة على الرغم من أن إعاقتها ذهنية وحركية في الوقت نفسه، وبعضهن إعاقات ذهنية وسمعية، قد يرى فيها البعض استحالة التعلم واتقان مهنة، لكن جميع هذه الفئات نجحت في قهر الإعاقة والتعلم والوصول الي مرحلة الاحترافية المنتجة، على الرغم من صعوبة البدايات، لكن كانت النتيجة والحصاد مبهراً، وهي رؤية تعلمناها من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، الذي يعامل ذوي الاحتياجات الخاصة بأنهم أصحاب قدرات ومواهب تحتاج إلى الرعاية والاهتمام لتنتج كغيرها من الطاقات البشرية.
ويحرص على الالتقاء بهم وتوفير الدعم والرعاية لمشاريعهم، وتوظيفهم في الدوائر الحكومية، وهو الامر الذي أسهم في تعدي الكثير منهم مرحلة الخوف والاحتياج للآخرين وتكوين اسرهم ومشاريعهم الخاصة، وجعل من دولة الامارات العربية المتحدة نموذجا يحتذى به في تأهيل وتدريب ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع، وهذا ما لمسناه في مشاركاتنا الخارجية، وكانت تجربتنا محل اشادة وتقدير.
ونقول هذا ليس بغريب على قيادتنا الرشيدة التي وضعت الكادر البشري في مقدمة اولوياتها واعتبار الاستثمار والتنمية البشرية عماد تطور الأمة، لذلك كان طبيعيا جداً أن يحظى ذوو الاحتياجات الخاصة بدعم واهتمام كل شرائح المجتمع، وهو الأمر الذي سارع من تحول مواهبهم الإبداعية إلى مشاريع إنتاجية متطورة.
دبي- عماد الدين إبراهيم

