حينما سافر للدراسة في أميركا قبل بضعة أعوام، لم يكن الفنان محمد المزروعي يفكر في غير شهادة دراسية تحفظ له مستقبلاً زاهراً في عالم المال والأعمال أو تحديداً في «البزنس»، وذلك مرده إلى أسباب كثيرة، لعل واحداً منها هو واقعه الاجتماعي «وحيداً العائلة»؛ التي حرصت كثيراً على أن يظل مستقبله ضمن خيارات وضعتها له.
في الولايات المتحدة، حيث كان محمد المزروعي يدرس «البزنس» مطلع العام 2000، تعرف إلى مجموعة من الأصدقاء الإماراتيين والخليجيين، وكانوا يلتقون في مناسبات مختلفة، وفي كل مرة كان يغني فيها المزروعي من أغنيات كبار الفنانين الخليجيين، كما هو لسان حال الجميع في الجلسة، كانت الأنظار تلتفت إليه بشدة، فهو يمتلك موهبة فنية صارخة، لكنه ظل يتردد في موافقتهم آرائهم لأسباب كثيرة، ربما منها تقاليد وأعراف عائلته التي لن تقبل أن يكون ولدها الوحيد مغنياً في تلك الأيام.وفي عودة المزروعي إلى الإمارات خلال الإجازة، كان يحرص كما يقول على تسجيل بعض «الشلات» الإماراتية بصوته، ونشرها على الانترنت، ربما ليتعرف حينها على مكانة صوته الغنائي أكثر من خلال ردود فعل الجمهور الذي يتابع أغنياته التراثية الملتزمة، وبالفعل كانت سمات الإعجاب هي الغالبة، وهو ما منحه جرعة أخرى من الثقة تضاف إلى شهادة أصدقاء وزملاء الدراسة في أميركا.
عاد المزروعي إلى الإمارات ولم يكن بوسعه أن يُظهر لوالديه مهارات غنائية، ففي البداية اكتفى بما أنجزه في أميركا، وهي شهادة جامعية في الاقتصاد، وهو المجال الأكاديمي والمهني الذي أراد به أن يصنع مستقبله الوظيفي والعملي، واستمر الغناء هاجساً يلاحقه.
الفنان محمد المزروعي، وبحكم حالة إعجابه بواقع الفنان الإماراتي الملتزم عيضة المنهالي، لجأ سريعاً إلى غناء الشلات الإماراتية، تماماً كما فعل المنهالي، وبها بدأ يؤمن لذاته موضع رجل في ساحة الغناء الإماراتية، لا سيما وأن عيضة المنهالي، سار بعد سنوات من غناء الشلات نحو عالم الأغنية الإماراتية والخليجية، وصار يغني في كثير من المناسبات.
باختصار؛ تلك كانت بداية الفنان محمد المزروعي في عالم الغناء، وهو الذي شق طريقه الصريح نحو الأغنية الإماراتية والخليجية منذ أقل من عامين، وذلك بعد أن مهَّده بأغنيات «الشلات».. واقعه الآن بحسب شهادات كبار الفن في الإمارات والخليج، يقود نحو اسم فني لامع في الغناء على مستوى العالم العربي، كيف لا وهو لا يزال في الثامنة والعشرين من عمره.. لم يصدر إلى الآن أي ألبوم، لكنه تمكن من منافسة كبار الفنانين العرب في مهرجان غنائي بالقاهرة، وعاد بجائزة للأوسكار إلى الإمارات من بين 28 دولة، مسجلاً اسمه كبيراً مع فنانين معروفين أمثال نبيل شعيل وتامر حسني وعمرو دياب وغيرهم.
قبل أن يلتحق بصوته إلى عالم الغناء، كان محمد المزروعي يقلد مع أصدقائه أسماءً كبيرة، منها: محمد عبده وميحد حمد وعبادي الجوهر وراشد الماجد وحسين الجسمي وعبدالمجيد عبدالله ونوال الكويتية وغيرهم، فهم الذين أثَّروا بشكل غير مباشر على فكر المزروعي الغنائي ونهجه الصوتي، حيث لا يزال مهتماً بسماع كل جديد يخصهم للاستفادة منه في تدعيم أركان بيته الفني المرتقب خلال السنوات القليلة المقبلة، التي ستشهد انطلاقته الفعلية مع ألبومات كثيرة، خاصة وأنه وقع أخيراً مع شركة «نجوم» لإصدار ألبومين غنائيين قريباً.
مشوار المزروعي مع الأغنية بدأ في مرحلة متأخرة نسبياً، أي بعد عودته من الدراسة في أميركا.. وحينما نصحه الأصدقاء بأن يتجه للأغنية العادية، وعدم البقاء في إطار الشلات، بحكم صوته القوي، بدأ في لملمة حساباته لإصدار أغنيته الأولى، التي حملت اسم «شوقي» من كلمات الشاعر العديم، وألحانه شخصياً، فهو كان يلحن للعديد من الفنانين قبل أن يغني أو يلحن لنفسه.
أنتج الفنان المزروعي أغنيته الأولى وبحث عن أفضل الموزعين لها، بعد أن صورها مع المخرج أحمد العبدولي، وذلك في عيد الأضحى من العام 2007، وتلك الخطوة الجريئة كانت مبادرة ذاتية ومن جيبه الخاص، أراد منها أن تأخذه نحو عالمه الفني الأوسع، وبُعيد صدورها وظهورها على شاشات التلفزة، بدأت ردود الأفعال تأتيه من كل صوب وحدب، من الإمارات والخليج والأردن ومصر، حتى أن قنوات تلفزيونية كثيرة طلبت منه الأغنية لبثها على شاشاتها.
ذلك النجاح المتوقع إلى حد ما، دفعه للبحث عن أغنية أخرى بعد 5 شهور فقط من إنجازه الأغنية الأولى، وبينما هو في حالة بحث جاءه اتصال من الملحن الإماراتي علي كانوا يخبره عن ترشيحه لتمثيل الإمارات عبر وزارة الثقافة والإعلام والمشاركة في مهرجان الأوسكار بمصر في أغنية مختارة.. تلك الأغنية كانت «أنت وأنا» كلمات علي بن سالم الكعبي، وألحان علي كانو، وإخراج فاطمة محمد، وحينها حصلت الأغنية على جائزة أول أوسكار لفيديو كليب إماراتي.
ذلك الفوز أهله أكثر للحضور الفني، وقد اختارته وزارة الثقافة والإعلام ثانية مع ثلاثة فنانين كبار هم: ميحد حمد وحسين الجسمي وأحلام، مخصصة لكل منهم أغنية وطنية، وكانت من نصيبه «البيرق الخفاق» كلمات علي المسافري، وألحان موسى محمد، وإخراج فاطمة محمد، التي حصلت على المركز الأول في استفتاء قناة سما دبي حينها.
وعند هذا الحد حصل المزروعي على فرصة ألبومين غنائيين من شركة نجوم، وبعد أن وقع العقد أنجز أغنية منفردة تحمل اسم «أنفلونزا الحب» كلمات وألحان سعيد الكعبي، وإخراج بسام الترك، وتلك كانت مفاجأته الأخيرة التي لا ينقطع صداها إلى الآن، وهي ستظل واحدة من أغنيات ألبومه الأول المنتظر أوائل العام الجديد، الذي سيتعاون فيه مع الفنان عيضة المنهالي في أغنية دويتو.
دبي ـ عنان كتانة

