تناول مسلسل أفراح إبليس تزاوج السلطة مع رأس المال وارتكاب جرائم قتل تحت حماية السلطة، وقال الناقد حمدي دبش إنها القضايا نفسها التي تناولها مسلسل «الباطنية» و«الرحايا».

كما أشار إلى مسلسل «ليالي» الذي مثل ثالوث العلاقة بين رأس المال والسلطة والمرأة، وهو يتناول قصة مشابهة لمقتل سوزان تميم، وتناول أيضًا مشكلة رجال الأعمال الذين يقترضون مليارات الجنيهات ويهربون إلى الخارج، وكذلك مسلسل «حدف بحر» الذي استعرض أخطاء الأطباء والتجارة في الأعضاء البشرية، فيما تناول مسلسل «الأدهم» الهجرة غير الشرعية والنتائج المترتبة عليها.وخلص دبش: إذا أردنا تقييم أعمال هذا العام ومقارنتها بالعام الماضي رغم تنوع أعمال هذا العام وطرحها لموضوعات واقعية وحساسة نستطيع أن نقول إن العام الماضي هو الأفضل، وذلك لأن الدراما هذا العام لم تقدم التصورات الجديدة المطلوبة ولا اقتراحات فكرية وفنية تتناسب مع الخبرات والإمكانات.

ثقة الجمهور العربي

الناقد زين العابدين أحمد قال بفشل الدراما هذا العام في تقديم تصورات جديدة واقتراحات فكرية وفنية مختلفة لتعيد الثقة بين الجمهور العربي والدراما المصرية، وأرجع ذلك الفشل إلى أن شركات الإنتاج اعتادت التفكير في إنتاج أعمال رمضان كل موسم قبل وقت قصير من بداية الشهر الكريم، وهذا أدى إلى تكليف الكتَّاب بإعداد موضوعات عاجلة، وبعدها يتم اختيار الممثلين الذين دائمًا ما يكون أغلبهم مشغولين في أعمال أخرى، ليقوموا في وقت وجيز بدخول البلاتوهات للتصوير.

وقال زين العابدين إنه من المفترض أن تكون هناك قراءة متأنية للواقع المصري، والاستفادة من رأي الشارع والنقاد حول أعمال الأعوام السابقة لطرح موضوعات مناسبة وجديدة؛ وكذلك فتح الباب أمام كتَّاب جدد لهم تصورات وأفكار جديدة يمكن أن تضيف الكثير، وتبرز وجوهًا جديدة لها رؤيتها؛ بدلا من الاعتماد على كتَّاب مستهلكين رغم اعترافنا بدورهم الكبير في فترات سابقة.

ولفت أنه بين أبناء الجيل الراهن أصوات جديدة في كتاباتهم التي تتميز بلغة حديثة تتناسب مع العصر؛ فكنا نتوقع أن تتاح الفرصة للقليل منهم جنبًا إلى جنب مع الكبار، لكن تبقى المشكلة الكبري في الشلليات، حيث أصبحت كل شركة لها فريق ثابت ابتداء من المؤلف والمخرج والنجوم وحتى الكومبارس، وهذا أدى إلى وجود تيمات تحتكر كثير من الأعمال بصرف النظر عن فوارق الإمكانات التي تتناسب مع عمل ولا تتناسب مع الآخر.

السيئ أكثر

ولكن الكاتبة والناقدة ماجدة خير الله أكدت أنه عند مقارنة بين الدراما في رمضان من العام الماضي والعام الحالي نجد أن الدراما المصرية هذا العام لم تقدم سوى مسلسلين أو ثلاث يمكن أن نطلق عليها مميزة، أولها «حكايات وبنعيشها» للفنانة ليلى علوي التي تمردت على الموروث الثابت بتقديم قصتين كل واحدة لا تتعدى 15حلقة فيها كثير من الابتكار وقدمت ليلى في كل منهما أداء شديد البساطة والإبداع في آن واحد.

ووصفت العمل بأنه كان الأكثر ألفة من حيث الطرح والأداء وقالت إن ليلى علوي ليست لها أي منافس حيث تفوقت على كل النجمات في رمضان هذا العام، وكذلك مسلسل «أبو ضحكة جنان» فهو عمل يستحق المشاهدة الذي قام ببطولته أشرف عبدالباقي الذي برز فيه بشكل كبير.

وفيما انتقدت خيرالله عددا آخر من المسلسلات ومنها «ابن الأرندلي»، و«متخافوش»، و«الأدهم»، و«البوابة الثانية»، و«حدف بحر»، و«أدهم الشرقاوي»، و«عصابة بابا وماما»..أشارت إلى أن هذه الأعمال لم تقدم أي تصورات جديدة أو اقتراحات فكرية وفنية مختلفة عن العام الماضي، وأضافت أن من حق المشاهد العربي أن يفقد الثقة في الدراما المصرية في ضوء سقوط معظم الأعمال الدرامية هذا العام؛ مشيرة إلى أن الأعمال السيئة أكثر من الهم على القلب.

الصبان أكثر تفاؤلا

ولكن الناقد الكبير رفيق الصبان كان أكثر تفاؤلاً ووصف مسلسلات هذا العام بأنها تساقطت على الرؤوس مثل قطرات المطر في شهر ديسمبر فجاءت كثيرة ومنعشة وتحمل في طياتها بذور كثيرة من الأمل.

الصبان قال أنه لا يريد الالتفات إلى الوراء وتسجيل خيبة الأمل التي جاءت بها أعمال رمضان الماضي وما قبله؛ وأضاف: لكن الآن من واجبي أن أنظر لهذه الوجبة الدسمة من المسلسلات بموضوعية، موضحا أن في كل الحالات مهمة الناقد تكون أكثر صعوبة في تقييم أعمال هذا العام المليء بمسلسلات وصل عددها لما يزيد على 50 مسلسلاً.

ولكن هناك ما يدعونا في التقييم العام أن نقول إن هناك بعض الأعمال التي ساهمت في منع الموسم من السقوط؛ كما يدعونا في الوقت نفسه بأن تقول إن هذا العام جاء بتصورات جديدة أو شيء مختلف رغم ظهور أعمال تفوق مستوى أعمال كثيرة في العام الماضي.

وأشار إلى أن ثقة الجمهور العربي في الدراما المصرية موجودة طالما هناك روادها موجودين وقادرين على العطاء، وقال لكن هناك سؤال جديد يطرح نفسه هل المشكلة في الدراما نفسها كعمل متكامل أم في الموضوعات التي تطرح؟ وهذا يتطلب إجابة شافية وهي موجودة في دواخل المشاهدين.

من جانبه عبر الكاتب محفوظ عبدالرحمن عن حزنه لما يحدث؛ وقال إن عرض المسلسلات في رمضان أصبح كارثة تزداد سوءًا في كل عام، وأرجع الأسباب إلى الأزمة المالية العالمية التي قال إنها أوشكت أن تعصف بكل المنتجين، وقال: لكن للأسف أنا أشفق على الإبداع في الدراما التليفزيونية الذي أصيب في مقتل نتيجة تضاعف أعداد الأعمال بالنسبة لعدد محدود من الكتَّاب، وهم في الحقيقة «كتبة» وليسوا كتابًا؛ فطردوا الكتَّاب الحقيقيين على غرار نظرية «العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة من السوق».

ولكن الكاتبة فتحية العسال أرجعت تراجع الدراما في الأعوام القليلة السابقة إلى كثرة المسلسلات.. مشيرة إلى أنه في السابق كانت أعدادها قليلة ومميزة ومازلنا نتذكر الكثير منها، ولكن الآن المسلسلات تحولت إلى تجارة بعد ظهور العديد من الفضائيات التي أدت إلى السباق الاستهلاكي، والذي أدى بدوره إلى قتل الإعمال الجيدة، وقالت من الصعب للمشاهد متابعة هذا الكم من الأعمال، والحكم عليها بشكل جيد وفي شهر واحد،وهذا جعل الحكم على الأعمال الجيدة صعباً وكذلك جعلها لا تأخذ حقها داخل السباق الرمضاني.

ورجحت أن يقل عدد المسلسلات المنتجة العام القادم بسبب الأزمة المالية العالمية؛ بالإضافة إلى هجوم المسلسلات التركية والسورية على الساحة، والتي خطفت المشاهدين من أمام المسلسلات المصرية، وقالت: إذا أردنا أن نقيم هذه الأعمال نستطيع أن نقول إنها لم تقدم أي تصورات جديدة؛ ولكن المشاهد العربي سيظل كل عام يتعامل معها على علتها حتى يجد البديل الأفضل وتوقعت أن يشهد العام المقبل أعمالا أفضل بحكم الارتفاع النسبي في مستوى أعمال هذا العام.

القاهرة - دار الإعلام العربية