أكد النقاد على أن أعمال عام 2009 على الرغم من كثرتها جاءت أفضل من العام الماضي نسبيًا؛ وما ميزها هذا العام هو التنوع في طرح الموضوعات ، ففي حين ركزت دراما العام الماضي على القضايا الاجتماعية، خاصة قضايا الطبقة الوسطى التي تعد الأكثر عددًا والأكثر ثراءً في موضوعاتها بحكم انفتاحها على كل أبواب المجتمع، جاءت هذا العام متنوعة وتناولت القضايا في مجالات مختلفة كالاجتماعية والأكشن والتاريخية والست كوم وغيرها من الموضوعات.
وقالوا إن كل مسلسل يدخل فيه أكثر من لون، على سبيل المثال «حرب الجواسيس» يحمل في مجمله عالم الجاسوسية، ولكنه أخذ في إطار اجتماعي عاطفي مصبوغا بالأكشن، ومن هنا نشعر بتضافر الاتجاهات في المسلسل الواحد، كما قاس النقاد على ذلك «الرحايا» الذي يتميز بالإطار الاجتماعي الرومانسي الذي يتخلله اللغز في كثير من الأحيان، أما «هالة والمستخبي» فطرح الجديد ليس في إطاره الاجتماعي، ولكن في القضية التي يناقشها من خلال بيع الأطفال من خلال عمليات الحقن المجهري، وما يشوبها من أخطاء وممارسات غير أخلاقية، وإضافة إلى ذلك شهد هذا العام منافسة قوية بين الشركات المنتجة والمخرجين والممثلين.
كان للنقاد أراءٌ سالبة في كثير من أعمال رمضان هذا العام؛ مقارنة بعدد من الجوانب الإيجابية لأعمال العام الماضي، وهذا ما وضح من تناول النقاد لتلك الأعمال حيث اعتبروا أن دراما هذا العام فيها قليل من الرابحين؛ وكثير من الخاسرين، على الرغم من أن مسلسلات هذا العام شهدت اهتمامًا كبيرًا من الجمهور حيث بلغت المشاهدة أعلى مستوى.
ولكن الناقدة هالة صادق قالت إنه على الرغم من كثرة الأعمال وتنوعها فإن المستوى الفني لا يزال مهتزًا، ولم تستطع أسماء كبار النجوم أن تحمي بعض الأعمال؛ وهذا يجعلنا نؤكد أنها لم تأت بتصورات جديدة أو اقتراحات فكرية وفنية مختلفة، وهو نفس الأمر الذي ينطبق على الدراما في العام الماضي حيث شهدت تراجعًا كبيرًا على المستوى الفني دعا النقاد صب غضبهم تجاه ما تم عرضه آنذاك.
وأشارت إلى أن دراما العام الحالي كذلك لم تأت بأي جديد، بالرغم من أنها أفضل من العام الماضي في بعض الجوانب؛ خاصة الموضوعات المختلفة رغم أن أغلبها مستهلك، وكذلك ظهور نجوم جدد للمرة الأولى في أعمال وأدوار كبيرة، وارتفاع عدد الأعمال المنتجة، ولكن في النهاية استطيع أن أقول إن المستوى العام لأعمال هذا العام لم تأت بالجديد؛ ولكنها أتت بظواهر جديدة تتلخص في ظهور الوجوه الجديدة، ودخول مخرجي السينما إلى هذا المجال؛ خاصة أن أغلبهم متمكن ويمكن أن يقدم رؤى أفضل في الأعوام القادمة.
عام الحسم
ولكن الناقد أسامة نوح كان أكثر حدة في رأيه حيث أكد أنه وضع في اعتباره بأن رمضان هذا العام سيكون عام الحسم للجدل حول الدراما المصرية بأن تكون أو لا تكون؛ وأشار إلى أن رأيه ينطلق من الميزانيات الضخمة التي لم تكن مسبوقة من قبل لإنتاج أعمال العام الحالي؛ بالإضافة إلى الدعاية المفرطة.
ولكن رغم هذه العوامل إلا أن صناع الدراما ونجومها قدموا مادة درامية بمستوى رديء جدًا إذا وضعنا في الاعتبار أن هذه الأعمال يقوم ببطولاتها يحيى الفخراني ونور الشريف وصلاح السعدني والسوري جمال سليمان.
وقال إن الموضوع أخطر بكثير مما كنا نتصور حيث جاءت أعمال هؤلاء النجوم الكبار عبارة عن دجل وغش وفشل من خلال موضوعات سبق أن قدموها؛ بالإضافة إلى حالة التردي الدرامي وسوء الصورة والأداء التمثيلي.
ولكن في الوقت نفسه خص نوح أعمالا محددة بالإشادة، وقال إنها تستحق التقدير على رأسها مسلسل «خاص جدا»، واعتبر بطلته يسرا هي سوبر النجمات، وأشاد بسيناريو العمل الذي كتبه السيناريست «تامر حبيب»، كما اعتبر مسلسل «هالة والمستخبي» مفاجأة كبيرة جدًا؛ وقال إن هذا العمل أكد تمامًا بأننا كمصريين لدينا قدر كبير من التميز والحرفية العالية، مشيرًا إلى أن ما يدعو للأمل أن مخرجة العمل مريم أبو عوف في أولى تجاربها الإخراجية بثت فنيًا الأمل والروح من جديد لنجاحها الكبير ابتداء من تتر المسلسل حتى آخره.
كما خص نوح مسلسل «الرحايا» بإشادة خاصة، ولكنه في الوقت نفسه طالب النجم الكبير نور الشريف بالاعتذار عن تقديمه للمسلسل الآخر «متخافوش» الذي عرض في وقت موازٍ مع «الرحايا» باعتباره يحمل قدرًا كبيرًا من الدجل والافتعال والمباشرة الزائدة حتى في أداء نور الشريف نفسه.
كما قدم الناقد الفني إشادة كبيرة بالنجمة منة شلبي التي تقوم ببطولة مسلسل «حرب الجواسيس»؛ وقال إنها أصبحت ناضجة وكبرت وتقوم بأدوار صعبة بثقة تامة وكبيرة. لكن رغم ذلك، والكلام لنوح، لا نستطيع أن نجزم بأن الدراما المصرية هذا العام قدمت تصورات جديدة أو رؤى فكرية وفنية مختلفة بالمعنى المفهوم، ولكن نستطيع أن تقول إن من بين الأعمال المطروحة أعمالا جيدة، ولكن الأغلب أعمال سيئة لم ترتق إلى المستوى المطلوب، وفي كل الحالات هي أفضل من أعمال العام 2008 بصفة عامة.

