إلى أي حد استطاعت الدراما المصرية هذا العام تقديم تصورات جديدة واقتراحات فكرية وفنية مختلفة عما قدمته العام الماضي، وهل نجحت في إعادة الثقة بينها والمشاهد العربي؟.

تباينت الآراء حول مستوى الدراما الرمضانية هذا العام، وإن كانت الأصوات الناقدة لمستوى هذه المسلسلات هى الأعلى، وعقدت المقارنات بين الأعمال الدرامية في شهر رمضان من هذا العام وأعمال العام الماضي بالرغم من كثافة المعروض هذا العام. حيث بلغت المسلسلات التي عرضت هذا العام ما يزيد على ال50 عملاً، وكانت معظم المقارنات في الأعوام الماضية تتركز بين مستوى الدراما المصرية والسورية وتصب هذه المقارنات في صالح الأخيرة من أغلب النقاد المصريين؛ بالرغم من أن الدراما المصرية كانت تقوم على كبار النجوم ومشاهير السينما العربية.

ظواهر مهمة

قبل الإجابة عن هذه التساؤلات، نلفت النظر إلى أن هناك العديد من الملاحظات المهمة والظواهر التي فرضت حضورها في دراما رمضان 2009 أهمها الكم الكبير من الإنتاج الدرامي بالرغم من أن إنتاج الأعمال الدرامية تاريخيًا ظل حكرًا على قطاع الإنتاج بالتلفزيون المصري الذي كان ينتج قبل العام 2005 أكثر من 90% من كل ما يعرض في شهر رمضان..

ولكن بعد العام 2005 بدأ القطاع الخاص يدخل تدريجيًا في هذا المجال مع ازدياد القنوات الفضائية العربية التي وصلت إلى أعدد مهولة، مقارنة بما قبل العام 2005؛ مما أدى إلى فتح شهية المنتجين لإنتاج دراما تلفزيونية بكثافة كبيرة لما توفره من عائد كبير حيث يصل سعر الحلقة الواحدة من المسلسل إلى مبالغ باهظة خاصة أن البيع ليس حصريًا.

ويؤكد النقاد أن هذا الكم الكبير من الإنتاج لم يخل من وجود ظواهر جديدة، وهي إقبال العديد من مخرجي السينما على الدراما التليفزيونية على رأسهم نادر جلال الذي أخرج «حرب الجواسيس»، ورأفت الميهي «وكالة عطية»، وسعيد حامد «هانم بنت باشا»، ومحمد عبدالعزيز «أبو ضحكة جنان»، كما شهدت السنوات السابقة دخول المخرج السينمائي خيري بشارة ساحة الدراما بمسلسل «ملح الأرض» و«مسألة مبدأ».

وتعد ظاهرة دخول مخرجي السينما لإخراج أعمال درامية نتيجة مباشرة - حسب النقاد - لكثرة الأعمال المنتجة هذا العام؛ بالإضافة إلى المكاسب المادية الكبيرة التي تحققها الدراما لفريق العمل.

وجوه جديدة

شهد هذا الموسم أيضا مولد أول مخرجة للدراما في أول إخراج لها وهي المخرجة غادة سليم التي أخرجت مسلسل «خاص جدًا» الذي وجد إشادة كبيرة من النقاد.

وكذلك ارتفع هذا العام مقارنة بالعام الماضي عدد مسلسلات السير الذاتية التي تناولت حياة شخصيات مهمة في تاريخ مصر منها مسلسل «أبو ضحكة جنان» الذي تناول حياة الفنان إسماعيل ياسين الذي جسد شخصيته الفنان أشرف عبدالباقي، و«قلبي دليلي» الذي تناول شخصية الفنانة ليلى مراد بطولة السورية صفاء سلطان ، ثم مسلسل «أدهم الشرقاوي» الذي تناول قصة أدهم الشرقاوي التي اختلفت الآراء حوله حيث اعتبره البعض مثالا للبطولة والوطنية، وآخرون اعتبروه من قطاع الطرق.

كما أفرزت مسلسلات هذا العام إبداعات عدد كبير من الوجوه الجديدة في مجال التمثيل منهم تامر هجرس ويسرا اللوزي في «خاص جدًا»، و«ريم البارودي» في مسلسلي «الباطنية» و«الرحايا»، وسماح السعيد في «أفراح إبليس» و«الرحايا»، وهبة مجدي في «قاتل بلا أجر»، وهبة عبدالحكيم في «الرجل والطريق».

بالإضافة إلى ظهور نجوم من الصف الثاني في أول بطولة مطلقة لهم مثل الفنانة زينة في «ليالي»، وسامح حسين في «عبودة ماركة مسجلة».