حققت الدراما الإماراتية هذا الموسم قفزة عبر عدة مناح رئيسية باتجاه التأسيس لشراكة مع المشاهد الإماراتي والعربي، وجاءت هذه الشراكة مدعومة بجهد رسمي من قبل المحطات الفضائية المحلية، وبهذا يعتبر هذا العام القطاف الذي حققته الدراما في السنوات الثلاث الماضية، والثمرة التي صار لها ما يميزها خليجياً وعربياً بعد انقطاع طويل عن الشاشة.
وبرزت في هذا العام ولادة أسماء جديدة في التمثيل سرعان ما وجدت مكاناً بارزاً على الساحة، وقد بدأ المشاهد يقيم ممثليه ويمنحهم صفة النجومية ويستوقف نجمه في الشارع ويسأله عن آخر أعماله.ومع حضور المنتج المحلي صار هناك ثقة متبادلة بين المؤسسة الإنتاجية التي تتحمل عبء الإنتاج والعرض، وبين المنتج الذي صار يبحث عن النص والمخرج وكل مفردات عمل تلفزيوني متكامل الأطراف بهدف تحقيق عائد مادي ومعنوي في الوقت ذاته وكل هذه المكاسب لن تحتاج إلى وقت طويل حتى تظهر أو يعلن عنها.
ونجحت الأعمال التي قدمت هذا العام في تحقيق التنوع الذي غالباً ما تطلبه المحطات خلال شهر رمضان الكريم، مثل الجيران وهديل الليل وحنة ورنة وعجيب غريب ودروب المطايا وللأسرار خيوط، وبرزت هذا العام تجربة مسلسل عجيب غريب الذي قدمته قناة دبي والذي عرضت فيه تجربة جديدة في الدراما المحلية تقوم على عرض قصص منتقاة تحمل نبض الشارع بطريقة ساخرة وعبر شكل السيدكوم. وهنا ينفرد «الحواس الخمس» بنشر الخبر الذي يشير إلى ان هناك جزءاً ثانياً من «عجيب غريب» تم الاتفاق على تقديمه للموسم المقبل وقد وقع الجسمي على عقد الاتفاق مع مؤسسة دبي للإعلام، ليكون هذا العمل أول عمل تتبناه محطة دبي عقب النجاح الكبير الذي حققه بعرضه في الموسم الحالي بنفس طاقم نجومه المعروفين.
ولا شك ان مسلسل الجيران الذي عرض على شاشة سما دبي كان له وقع طيب على المشاهدين وهم يتابعون تطورات الفريج وتطورات الشخصيات التي عاشت فيه كما وجدوا أنفسهم إزاء بنايات عالية ومشهدية توحي بعالم حديث متمدن هم لا علاقة لهم فيه في الوقت الذي نجح هديل الليل بتقديم دراما تراثية لها علاقة بمنتصف القرن التاسع عشر.
حيث جرت الأحداث في منطقة الخليج العربي وقد اجتهد العمل في نقل واقع البيئة التراثية ولكن المشكلة التي واجهت هديل الليل واجهت الجيران وربما تمر حنة أيضاً في ان العمل يحتاج إلى كاتب احترافي يصوغ أحداثه ويخوض في تفاصيله بحيث يخرج العمل للعيان دون ترهل أو تهميش لدور الشخصيات فيه مع فهم لمفهوم الزمان والمكان وأهميتهما كبطل درامي لا يقل أهمية عن دور الشخصيات فيه، وللأسف تمضي الأعمال الدرامية الاماراتية ضمن هامش فني لا يتفق مع مبادئ النص الدرامي ما يجعل من حضور الكاتب الجناح الأهم في عملية بناء الدراما الإماراتية.
وباستثناء جمال سالم لا يوجد كاتب احترافي إماراتي للدراما التلفزيونية، الأمر الذي نبه إليه مدير عام تلفزيون دبي عبداللطيف القرقاوي في حديثه إلينا، مشيراً إلى حاجة الدراما المحلية الإماراتية إلى الوقود الذي يغذيها فيه نص كاتب محترف يحقق نصاً متكاملاً أو قريباً من هذا، لافتاً إلى ان الدراما الإماراتية قد قطعت شوطاً مهماً هذا العام من خلال كم ونوع الأعمال التي حققها الفنانون المحليون.
مشيراً الى ان هذا العام يتفوق على سابقه كماً ونوعاً وبأن الممثل الإماراتي ابتعد عن الأداء المسرحي الذي كان يميز شغله في المسلسلات السابقة وبأن حرفية ما صارت تظهر في تعاطيه مع الكاميرا التلفزيوني.
وهذا أمر يعتبر مقياساً جيداً في رصد علاقة الدراما بالمستقبل، مؤكداً ان الدراما وجدت طريقاً آمناً لدى المشاهد يقوم على فهم قضاياه وتقديم ما يجعله يتابع وباهتمام المسلسلات التي تنتج وتقدم من أجله. ومن المتوقع ان تسهم جائزة دبي للدراما في دفع عجلة الإنتاج الدرامي كماً ونوعاً وان تزيد من حدة المنافسة بين الأعمال التي ستقدم في المواسم المقبلة باتجاه تأكيد الحضور على الساحة الخليجية والعربية وتشير الكثير من الآراء إلى ان الدراما الإماراتية ينظر لها كساحة تنافس خلاقة لمعظم الفنانين الخليجيين الذي صاروا يطمحون للمشاركة فيها.
دبي - جمال آدم


