بات تصميم الأزياء للأطفال فنا وعلما يدرس في الجامعات والمعاهد العليا، وأصبحت بيوت الأزياء تتنافس في تقديم عروض أزياء الأطفال، هذا ما تؤكده المصممة الإماراتية سمية الحمادي، وترى أن التصميم للأطفال يحتاج إلى قدرات خاصة، وليس بالسهولة التي يتصورها البعض، وتتطلع إلى تمثيل الدولة في عروض عالمية متخصصة للأطفال. «الحواس الخمس» التقى سمية ليتعرف إلى أهم مشروعاتها وطموحاتها المستقبلية.
متى وكيف بدأت التصميم؟ بدأت التصميم منذ أن كان عمري 14 عاماً، حيث صممت لنفسي فستانا، وفستانا آخر لأختي الصغيرة لعرسي كونها وصيفتي، وكان الفستان ذهبي اللون، لون فستان عرسي نفسه. ثم احترفت التصميم للأطفال بعد أن رزقني الله بالبنات؛ فكانت فرصة البحث عما يناسب البنات للأعياد والمناسبات ضئيلة جدا حيث إن أسواقنا المحلية تعاني شحاً في هذا المنتج، لذا قررت تفصيل الفساتين لبناتي.ولماذا التصميم للأطفال دون الكبار؟ من وجهة نظري أرى أن التصميم للأطفال أصعب من التصميم للكبار، حيث إن الأطفال لابد أن اختار ما يناسبهم من قصات وحركات وقطع وخصوصاً الرضع منهم، واختار الأقمشة ذات الطابع الخفيف على جسد الرضيعة.
وخاصة ذي الستة أشهر وما فوق. واخترت هذا المجال لشح السوق المحلي منه، حيث الموجود هو «الكاجوال» وهو للأيام العادية فقط وليس ما يناسب الأعياد والأعراس. وتصاميمي عبارة عن طقم كامل من حيث الفستان وإكسسوراته كالعقد والحلق والخواتم والحقيبة وربطة الشعر.وهل سبق لك أن صممت للكبار؟نعم، فإنني أصمم لنفسي منذ أن كان عمري 14 عاماً، ولا أزال، وأصمم لصديقاتي ولأهلي فقط العباءة والفساتين والبدل والجلاليب، ولا أحب احتراف هذا المجال، كونه زاخرا بالمصممين الكبار.أيهما أصعب التصميم للصغار أم الكبار؟
التصميم للصغار أصعب، لانني أعتمد على مبدأ أن «العين تعشق قبل الأذن»، حيث الألوان تجذب الأطفال قبل الكبار، وحتى إن القصات المختلفة التي اعتمدها في تصميماتي تفتح المجال لاستفسارات الكبار.
ماهي الأسس والمعايير التي تعتمدين عليها في اختيار تصاميمك للأطفال؟
أراعي الفروق الفردية في الطفلة من حيث لون البشرة وشكل الجسم وشخصيتها، واسأل الطفلة عن ذوقها حتى تكون لها شخصية مستقلة في الفستان الذي تريد أن تلبسه. وأيضا كما ذكرت سابقا أعتمد على الفكرة ومن ثم التصميم، ثم نوع القماش وكيفية دمج الألوان، وإضافة الكلف والتطريز، والعمل اليدوي أحيانا لأزيده جمالاً.
هل للأسرة ولأطفالك دور في اختيار تصاميمك؟
نعم وأجد دعما جيداً من أسرتي، وخصوصاً زوجي الذي يمدني بالأفكار الخلاقة لأطور مسيرتي في هذا المجال، أما بالنسبة لبناتي فوجدت أن الكبرى منهن تحاول أن تقلدني، لكن بأسلوبها الخاص، حيث إنها ترسم تصاميم مختلفة من وجهة نظرها، ولكي أشجعها اقترحت عليها أن يكون لها عرض أزياء خاص لفساتينها؛ ففرحت كثيرا.
ما هي الصعوبات التي واجهتك في بداية حياتك مع تصميم الأزياء؟
الصعوبات التي واجهتني هي عدم الثقة بالمواطن، حيث الفكرة السائدة أننا نعتمد على الغير لصنع قراراتنا، وهذه فكرة خاطئة، فالمواطن الآن بات يعتمد على نفسه في السوق المحلي، وأصبح له وجود، وينافس الأجنبي.
وأنا كمواطنة أحب أن أسهم ولو بجزء بسيط لدولتي الإمارات، وأن أرد جميلها علي. من المشكلات التي واجهتني أيضاً كيفية إيصال المنتج للعميل، وعدم تعاون الشركات لتبني تصاميمي، حيث إني عرضت على إحدى الشركات بأن أصمم لها ركنا خاصا لديها، ولكن كوني إماراتية رفضت الفكرة من أساسها.
هل تقبلك المجتمع كمصممة أزياء مواطنة، وهل تقبل فكرة تصميم أزياء للأطفال؟
تقبلني المجتمع كوني مصممة إماراتية، وأعرف ذوق المجتمع المحلي، وبغض النظر عن ذلك؛ فتصاميمي غريبة وتشمل جميع احتياجات الطفلة للمناسبة التي ستحضرها، وبالتالي فأني اختصر عليهن عناء البحث عن القطع والتصميم والخياطة والإكسسورات. وهذا كله بفضل الله وبثقة الأم والطفلة بي.
هل هناك مواد وألوان معينة لتصاميم الأطفال، أم يتم التصميم واختيار نوع القماش والألوان حسب الطلب؟
هناك مواد وألوان معينة لتصميم الطفلة، وخصوصاً التصميم، حيث إنني عندما أصمم الفستان فإنني أرسم التصميم بالألوان لأرى ما يناسب التصميم، ثم ابدأ مشوار البحث عن القماش، وأحيانا يكون العكس، حيث يكون لدي القماش، ومنه استنبط التصميم. وأرى انعكاسات القماش فهناك أشياء لا تناسب الكبار.
وتناسب الأطفال، والعكس صحيح. واختار للرضع ما يناسبهم من أقمشة وتصاميم، ولكني أراعي أن أضع أشياء وقطعا وكلفا غريبة وتصاميم مختلفة على قطعي كي أميزهن وأبرزهن عن باقي التصاميم.
ما أجمل ما قدمت من تصاميم؟
أجمل ما قدمته كان عرض أزياء «ألوان الصيف» بدبي فيستيفال سيتي وكان العرض جيداً من حيث التنظيم وحركات الأطفال، الأمر الذي شجع الجمهور بأن يتفاعل مع الأطفال وحركاتهم وفساتينهم، ونال استحسان الجماهير، إضافة على عرض أزياء في معرض المرآة برأس الخيمة.
في رأيك ما جدوى وأهمية المشاركة في عروض الأزياء؟
أستطيع أن أقول إن عروض الأزياء تضيف لرصيدي الكثير من السمعة الطيبة لي شخصياً ولفساتيني ثانياً، وأيضا تظهر الفستان بشكل رائع، حيث التفاصيل تكون على الطبيعة، وأكثر ما يلفت انتباه الناس هم الأطفال وحركاتهم العفوية لطريقة إظهار الفساتين، لذا أكثر من العروض للأطفال لإكسابهم جرأة في التعبير على المنصة.
هل تشارك بناتك معك في عروض الأزياء؟
نعم؛ فبناتي أصبحن من المتمرسات في عروض الأزياء حتى في المشي والحركات، وفي أحد العروض المباشرة على شاشة التلفزيون قالت المخرجة إنها لم ترَ طفلة تمشي في عروض الأزياء كهذا، وحسبتها من إحدى شركات العارضات.
ماهي المعوقات التي تعترض عمل المصممة المواطنة في سبيل الوصول إلى العالمية؟
أتمنى أن أظهر اسم دولة الإمارات في كل المحافل الدولية والعربية، ولكن أحيانا يقف الشخص عاجزاً عن تحقيق جميع أمانيه وأحلامه لغياب الدعم المادي أو الجهات المسؤولة عن تنظيم الأحداث والفعاليات خارج الدولة، نظراً إلى عدم علمنا نحن كمصممين بهذه الفعاليات والأحداث التي تحصل وتنظم خارج الدولة، ولكني أتمنى أن أعرض تصاميم بنت الإمارات خارج الدولة عربيا وعالميا.
دبي - عماد الدين إبراهيم


