في البيت تأطرت أفكارها وتوجهاتها، وفي الإمارات تشكلت ملامح مستقبلها، ومن الخليج العربي استمدت روح إعلامها المبكرة، وفي المهنة تعاظمت طموحاتها تباعاً لسنوات دراستها، حتى نسبت لمكانتها الإعلامية خبرات ومسميات أهلتها للبقاء في خانة حلم اختارته عن جدارة واستحقاق.

والدها مخرج مسرحي تونسي ذو خبرة طويلة، ووالدتها من أوائل الفنانات التونسيات اللواتي خرجن بالأغنية التونسية إلى العالم العربي؛ وكلاهما تعامل مع الكاميرا وشاشة التلفزيون، لذلك صار سهلاً على ابنتهما أن تقف بثقة أمام عدستها، لا سيما وهي تجيد التحدث إلى الكاميرا بثلاث لغات.للمذيعة الشابة لبنى الكافي، التي تعمل مراسلة في تلفزيون سما دبي، تجربة زاخرة ومفعمة بحس الثبات مع طموحها الإعلامي، الذي أفاقت عليه طفلة بريئة في الكويت، حيث كانت تقيم عائلتها أواخر الثمانينات، قبل أن تتفتح براعم مشوارها في أبوظبي مطلع التسعينات، وتحديداً في برامج الأطفال في تلفزيون أبوظبي، حينما كانت في الثانية عشرة من عمرها.

تقول لبنى: إنها وبحكم نشأتها في حضن عائلة فنية؛ الأب يعمل مخرجاً مسرحياً، وكان ينتج أعمال وطنية إضافة إلى أعمال أخرى مشتركة مع الكويت وقطر، والأم هي الفنانة زينة التونسية التي هاجرت للعيش في الكويت، فكانت أولى الفنانات اللواتي ينقلن الفن والثقافة التونسية إلى الخليج العربي، فقد ترك ذلك الواقع أثره الكبير على مستقبل لبنى وهي لم تبلغ بعد سنواتها العشر الأولى.في عمل الأب والأم، كانا يصطحبان ابنتهما الطفلة قبل أن تقوى حتى على النطق إلى أماكن التصوير، ومنذ ذلك الوقت تقربت لبنى من موهبتها، وتحديداً من الكاميرا، فتغلبت على رهبتها، وبدأت تمتحن حلمها البريء واقفة أمام عدستها على هيئة مراسلة قوية، وفي النهاية ظلت تقبض في مخيلتها الفطرية على حلم الإعلام على الرغم من عدم إدراكها ماهية العمل أو متطلباته.

في فترة مبكرة، انتقلت العائلة للعمل والعيش في أبوظبي، وهذه المرة كان الحظ أوفر بالنسبة للبنى، التي سكنت مع عائلتها بجوار تلفزيون أبوظبي، وبحكم علاقات الأب التلفزيونية، تعرفت الصغيرة إلى بعض الواقع العملي هناك، وسريعاً كان من نصيبها أن تعمل متعاونة في تقديم برامج للأطفال منها «عالم الدببة»، وحينها كانت تدرس في الصف السابع.

البرنامج قدمته لبنى بلغتين؛ العربية والفرنسية، وذلك حينما كانت في سن مبكرة جداً على مهنة الإعلام، أضف إلى ذلك أنها سرعان ما توسعت في طموحها، وبدأت تنجز برامج أخرى للأطفال تصورها في المدارس الأجنبية، لكونها تتقن لغة ثالثة وهي الإنجليزية، وبهذا الواقع استمرت لبنى تتألق في برامج الطفولة عبر شاشة أبوظبي.

قبل نحو 10 أعوام، أنهت لبنى دراستها الثانوية، وانتقلت مع عائلتها للسكن في دبي، وفي الوقت ذاته بدأت تفكر في دراسة الإعلام، ذهبت إلى جامعة عجمان ولم تستمر، وعلى الفور اختارت القاهرة لتحقيق هذا الحلم.

وكما تؤكد لبنى فهي وبمجرد أن انتهت من دراستها الثانوية، قدّم لها تلفزيون أبوظبي عرضاً مميزاً لإيمانه بموهبتها المبكرة، وهو أن تعمل مذيعة ربط على الهواء، وبه حققت مسمى أصغر مذيعة ربط تلفزيون عربية، وحينها لم يتعدَ عمرها 17 عاماً، مشيرة إلى أنها خضعت للتدريب مدة 6 شهور على يد أمهر وأقدم المذيعات هناك، قبل أن تتولى تقديم برنامج «إليكم مع التحية».

ولكونها انتقلت إلى دبي، فقد توجهت لبنى بموهبتها إلى قنوات «أيه آر تي»، وعملت مراسلة لسباقات الخيول، وفي تلك الفترة سافرت إلى فرنسا ولندن كونها تجيد التحدث بثلاث لغات، قبل أن تنتقل للعمل مع القناة نفسها، ولكن في مجال المنوعات، كما عملت لبنى مراسلة متعاونة مع تلفزيون دبي لثلاثة أعوام.

لظروف خاصة انقطعت عن مهنة الإعلام ثلاث سنوات أخرى، قبل أن تعود في العام 2007، وهذه المرة لم يكن أمام لبنى الكافي إلا خيار وحيد هي فرضته على نفسها، لإيمانها وثقتها بالوسيلة الإعلامية تلك، ولحلمها المبكر العمل في تلك القناة، وهي «سما دبي»، وكان لها ما أرادت بفعل حرصها على ترسيخ الطموح.

في «سما دبي» التجربة المثالية، كما تراها الإعلامية لبنى الكافي، وتحرص على العمل في شتى البرامج، منها الإخبارية التي تعنى بالأحداث والمناسبات، أو النوعية التي تلخص واقع أماكن أو حرف أو خصوصيات الحياة.

الأهم، كما تضيف لبنى، هو أنها تهتم إلى الحد المطلق بأن تجهز سيناريو التقرير التلفزيوني قبل أن تبدأ فيه، وكأنها تنجز سيناريو لفيلم قصير على شكل قصة مشوقة تتضمن بداية وجوهر موضوع وخاتمة، ثم تبدأ في ترجمة السيناريو المكتوب إلى صورة تنبض بالإثارة، سعياً منها إلى التغلب على حالة الملل النظرية التي تصيب كثيراً من المشاهدين، وهي تؤمن أن الصورة غير النمطية تحظى بعناية فائقة من المشاهدين.

وحسب ما توضح لبنى الكافي، صاحبة التجربة الإعلامية المبكرة مع قنوات تلفزيونية كبيرة، فإن العمل في هذا الحقل تحديداً ليس أمراَ سهلاً، لكنه مثير وممتع، وهو يمنح صاحبه فرصة متواصلة للتعلم والارتقاء بواقعه المهني، خلافاً للكثير من المجالات الأخرى، مضيفة أنها وبحكم لغة الإرادة التي تحدثت بها مع الكاميرا، فهي تنصح الفتيات الخليجيات والعربيات على السير في هذا المجال، نظراً إلى وجود قنوات كثيرة في حاجة إلى لمسات إعلامية إبداعية، والمجال يتسع لكل من يقوى على العطاء أمام أو خلف الكاميرا.

دبي ـ عنان كتانة