مسلسل (تحت المداس) دراما سورية جديدة، كتبها مروان قاووق، وقد أنهى تصويرها أخيراً المخرج محمد الشيخ نجيب. المسلسل هو دراما الظلم والقهر والتمرد والحرمان. أبطال حكاياته إنسان قاهر وآخر مقهور، أما أحداثها فتتلخص في صراع بين الخير والشر يعيشه أشخاص مجبرون، تتنوع معاناتهم وأسبابها، لكنها تعود لتتقاطع عند نقطة واحدة هي نفوس أصحابها الضعيفة، قاهرين كانوا أم مقهورين.
ولا يبدو العمل مشغولاً بمحاسبة هؤلاء بمقدار ما ينحو لمحاسبة الظرف الاجتماعي بكل ما يقف خلفه من عادات وتقاليد بالية ومحاكمة الظرف الاقتصادي الذي يبدو المتهم الأكبر في دفع هؤلاء الأشخاص لدخول دائرة الصراع، وبالتالي هو يطرح بمضمون حكاياته قضايا جدية تلامس الكثير من المشكلات الاجتماعية المزمنة والطارئة.حكاية العمل الرئيسية تتناول مجموعة من المهربين الشباب، اختاروا الطريق الأسهل لجمع المال من خلال تهريب مواد صناعية أولية، إلا أنهم سرعان ما يكتشفون مصادفة أن ما قاموا بتهريبه هو أسلحة ومتفجرات لمصلحة عصابة إرهابية. من بين هؤلاء المهربين سيبرز زعيمهم ظافر (قيس الشيخ نجيب) الذي يرتبط بعقد زواج غير نظامي مع عفاف (كاريس بشار)، لكنه قبل أن يشهر زواجهما بأيام يقتل، تاركاً عفاف وفي أحشائها جنين، لتبدأ رحلتها مع المعاناة ورفض زواجها من أي رجل كان، ما يدفعها إلى الهروب من بيت أهلها خوفاً من عقوبة القتل المحتمة إذا ما اكتشفوا أنها فاقدة العذرية وفي بطنها جنين.
ومع رحلة هروب عفاف سنتعرف إلى حكايات أخرى منها حكاية سمر (لورا أبو أسعد) المرأة المطلقة بسبب عدم قدرتها على الإنجاب والتي تسارع لاحتضان عفاف لأنها إنسانة مقهورة مثلها، وطمعاً بأن تكون شريكتها في الطفل الذي تحمله في إحشائها.
في العمل سنتعرف على مقهورين آخرين منهم أمجد (إياد أبو الشامات) طبيب النسائية الذي يجبر تحت ضغط الحاجة لإجراء عمليات جراحية غير شرعية للنساء من عمليات إجهاض ورتق البكارة وحمل كاذب إلى أن يكشف أمره ويودع في السجن، وسيتناول العمل في أحدى خطوطه الدرامية ظاهرة استقدام الخادمات الأجنبيات، مثيراً احتمالات أن تكون هذه الخادمة تعمل لصالح جهة معادية للبلد من خلال حكاية جي جي (سوزان الصالح) الخادمة المرتبطة بشبكة إرهابية خارجية، حيث سنتابع جي جي، وهي تقتل وتسهم في إدخال المتفجرات والأسلحة وتنقل مرض الإيدز وتسهم في اغتيال شخصيات علمية مهمة.
حكايات العمل سيشارك في تجسيدها نخبة من نجوم الدراما السورية منهم: منى واصف، أسعد فضة، صباح جزائري، عبد الهادي الصباغ، سليم كلاس، كاريس بشار، عبد المنعم عمايري، قيس الشيخ نجيب، لورا أبو أسعد، قمر خلف، سوزان الصالح، فادي صبيح، وهو من إنتاج شركة (غولدن لاين) بتكلفة أجمالية بلغت نحو المليون دولار.
المخرج محمد الشيخ نجيب شرح ل(الحواس الخمس) حماسه للعمل، مؤكداً تعاطفه مع شخوص مسلسله فيلالأن قهرهم لم يأت من فراغلالا.
ويلفت المخرج الشيخ أن مشروعه الفني معني منذ البداية بالكشف عن قهر الإنسان، وهو ما يمكن تتبعه من مسلسله (بكرا أحلى) مروراً ب(صدى الروح) و(ممرات ضيقة) وانتهاء ب(نفوس صغيرة).
بالنسبة للمخرج الشيخ نجيب فإن النص الجيد هو غالباً ما يستهويه ويتراءى أمامه كصورة، أما أسلوبه الإخراجي في تجسيد هذا النص فهو يقوم على (فطرة اللقطة، وفطرة أداء الممثل)، موضحاً ذلك بالقول: لست من المخرجين المقيدين بحركة ما أمام إحساس الممثل، فقد يدفعك أحساس الممثل لتعيد كل ما خططت له حركة لتستطيع أن تعطي الممثل حقه في هذه اللقطة..، و(أنا كمخرج، آخذ من الممثل، وآخذ من طبيعة الديكور..).
ويؤكد المخرج الشيخ نجيب أن (كل حدث يفرض عليك إيقاع ونوع من كوادر الكاميرا، مشيراً إلى (أنني لا أعمل للاستعراض، ولست ممن تستهويهم لقطة على حساب المشهد).
الممثل الشاب قيس الشيخ نجيب تحدث ل(الحواس الخمس) عن دوره قائلاً: أشارك في العمل بحوالي 70 مشهدا، وأجسد فيه دور زعيم عصابة تهريب يهرب بضائع من سورية إلى خارجها وبالعكس، هو شخص استعراضي قوي، يؤثر في الآخرين، يعرض نفسه للخطر الدائم نتيجة المال حيث يبقى في مواجهة مع دوريات الجمارك على الحدود.
ويؤكد النجم الشاب أن (هذا الدور بالنسبة لي إضافة جديدة، حيث ألعب دور جديد علي وغير تقليدي، وهذا يحقق لي على الصعيد الشخصي كقيس الشيخ نجيب شيء جديد في عمل يطرح مواضيع أراها حساسة لم تطرح كثيراً في الدراما).
ولا يبدي النجم قيس الشيخ نجيب تخوفه من الشخصية السلبية التي يؤديها كونه قريباً من قلوب المشاهدين من خلال شخصياته الإيجابية، مؤكداً أنه من خلال هذا الدور (أقوم بعمل توازن بين الشخصيات التي أوديها، فالممثل يجب أن يلعب الأدوار جميعها الأدوار جميعها).
يضطلع الفنان عبد المنعم عمايري ببطولة الشر الأول في المسلسل، من خلال شخصية أبو حاتم، هذا الرجل الظالم الذي انتقل من طفولة مشردة ومقهورة، ليأخذ دور الرجل القاهر، متنقلاً بين سرقة أملاك الناس وتدمير عائلات ومنها الشابة عفاف التي كان سبباً في معاناتها وتالياً سبباً في قتلها، ولا ينتهي شرور أبو حاتم عند هذا الحد فهو يسهم في العمليات الإرهابية بطريقة غير مباشرة، ولا ينتهي شروره إلا حين يلقى مصيره المحتم: القتل.
الفنان الشاب محمود نصر حدثنا عن شخصيته قائلاً: ألعب شخصية مطيع وهو طالب جامعي يتيم الأم التي توفت وعمره سنة، ووالده هجره في السنة نفسها، تاركاً مهمة رعايته لجدته أم والدته، حيث عاشا معاً في منزل خاله. ومطيع شخص مضطهد تمارس عليه الكثير من أساليب القهر من قبل بيت خاله نتيجة الأرض التي ورثها عن والدته، ظرفه وحياته كيتيم فضلاً عن اضطهاد خاله وزوجة خاله، كل ذلك يجعله شخصاً متردداً ومنطوياً، لا يثق بنفسه، مع أنه شخص متفوق في الجامعة وشخص طيب مثال للشخص الفاضل يثور بسرعة لكنه غير قادر على الوقوف بثبات.
تنشأ علاقة حب بين مطيع وبين فتاة من الجامعة، يكتشف في النهاية بأنها فتاة تتلاعب بمشاعره، فهي فتاة غنية وتعتبره بأنه ليس من طبقتها الاجتماعية، إلى أن يظهر والده الذي يأخذه ليعيش معه في منزل كبير وحياة رفاهية، ورويداً رويداَ يستعيد مطيع ثقته بنفسه، وتعود العلاقة مع الفتاة التي كان يحبها بعد أن تكتشف معدنه وتتم خطوبته عليها.
ويلفت الممثل الشاب إلى أنني فيلالم أقم بتجسيد شخصية مشابهة من قبللالا، وفيها فيلامساحة جميلة تغري أي ممثللالا.
الفنانة الشابة الصاعدة نجلاء خمري قالت عن دورها: ألعب دور سلوى وهي فتاة مقموعة في منزلها هي وأختها عفاف، ليس لها أي علاقة خارج منزلها، وأقصى أمنياتها التخلص من أخيها المتسلط عليها وعلى أختها. وترى نجلاء في شخصية سلوى (شخصية جديدة بالنسبة لي، ولم أجرب من قبل شخصية مشابهة وأعتقد أنها ستقدم إضافة جديدة لي). وتصف تعاونها الأول مع المخرج محمد الشيخ نجيب بالممتع، مؤكدة أن العمل (يقدم فكرة جديدة نوعا ما، ولاسيما في موضوع التهريب).
دمشق - ماهر منصور

