يبدو أن الحديث عن المسلسل التراثي الضخم (هديل الليل) لم ينتهِ بانتهاء عرض حلقاته على شاشة (سما دبي)، بل لا تزال هناك الكثير من التفاصيل التي يمكن الخوض فيها، والتي جعلت منه مادة لحوار بين الكثير من الفنانين والإعلاميين، ولكن ما يلفت النظر إلى هذه التجربة هو تشارك مخرجين في آن معا في هذا العمل الذي حمل توقيعه المخرج البحريني مصطفى رشيد، والسوري بطال سليمان.
وعلى الرغم من أن وجود اسم مخرجين اثنين على عمل ما يحمل في كثير من الأحيان بذور مشكلات جرت أثناء تصوير العمل؛ فتتم بالمقابل الاستعانة بمخرج جديد لإنهاء لحالة الخلاف تلك، إلا أن المخرج بطال سليمان يؤكد في حديثه مع (الحواس الخمس) أن عملية المشاركة التي تمت بخصوص مسلسل (هديل الليل) ظلت في إطار المودة والاحترام التي تجمعه مع الفنان أحمد الجسمي، والمخرج مصطفى رشيد، الذي سبق وعمل معه كمخرج منفذ في عدد من الأعمال الدرامية السابقة، وأن أيا من كلام آخر ليس له أي مستند واقعي.وأشار بطال إلى أن الخطة الإخراجية كانت واحدة بالنسبة للعمل، وأن لقاءات كثيرة كانت تجمعه بالمخرج من أجل الوصول إلى صيغة إخراجية تجعل العمل يقدم أفكاره ضمن السياق النظري والفني، ويضيف بطال أن عملية المشاركة واردة في الكثير من الأعمال الفنية التي قدمتها الدراما العربية.
وبما يتيح الحصول على تصور أفضل، لافتا إلى أن انشغال المخرج مصطفى رشيد بمسلسل (الجيران) بالتوقيت ذاته قاد بالمنتج أحمد الجسمي لإيجاد هذه الصيغة التي ضمنت حقوق كل الأطراف، وجعلت إيقاع العمل يمضي في اتجاه توثيق المرحلة التي خاضها، لافتاً إلى أن المسلسل وضمن أجوائه التراثية أفصح عن سلسلة من الحكايات الإنسانية التي عرفت بتلك الفترة المهمة التي لم تتناولها الدراما تناولاً واسعاً لتلك المرحلة.
وحول المادة التاريخية لمسلسل (هديل الليل)، أشار بطال إلى أنه تمت الاستعانة بطاقم مؤلف من مصممين ومنفذين خبراء في مجال الملابس والديكورات والإكسسوارات، وأن الكثير مما ينتمي إلى مرحلة القرن التاسع عشر في منطقة الخليج جرى الاعتماد عليه خدمة للعمل، وأن الاستعدادات لأجل هذا الغرض تمت في وقت مبكر من فصل الصيف بهدف إجراء كل ما يلزم فنياً، مشيراً إلى أن أعمالاً بهذه النوعية تحتاج إلى بذل جهد مضاعف من أجل الخروج بنتائج على صعيد الشكل والمضمون.
وعلى الرغم من الظروف الجوية القاسية التي عمل فيها طاقم العمل في حتا، ومن خلال قرية تم بناؤها خصيصا لأجل هذا العمل، إلا أن حلولا مقترحة جرى الاستعانة بها من أجل التخلص من الحر بالعمل والتصوير ليلا حينما كان الأمر يتطلب هذا.
وأضاف بطال أن الرهان كان في هذا العمل على نص متمكن أحسن كتابته وصياغته الكاتب أمين صالح، وعلى طاقم ممثلين اجتهدوا في فضاء العمل من أجل الخروج بنتائج مرضية، مؤكداً أن الإحساس بالمسؤولية كان واضحا على الجميع، وأن العمل قدم الممثلين بحضور لافت، ولأجل تكامل عناصر العمل الفنية كان يستحق تلك المشاهدة الخاصة التي حققها في شهر رمضان.
دبي- جمال آدم

