تتنافس أفلام عيد الفطر في صالات السينما بالإمارات، حيث تمزج بين المغامرات والكوميديا، وفيها روح التجريد والرومانسية والرسوم المتحركة والخيال العلمي، بعضها يثير إعجاب المشاهدين، خاصة الأميركي «المقاطعة 9» والمصري «عمر وسلمى 2»، فالفيلم الأول من نوع الخيال العلمي بمضمون عصري ومسبوك بحرفية عالية، والفيلم الثاني يعتمد على نجومية المطرب تامر حسني، وكوميديا الموقف التي تحمل قدرا كبيرا من التفاؤل والضحك.
ويشق فيلم «باندسلام» طريقه وسط العناصر الشابة وعشاق الأغاني والروك، أما السينما الهندية فلها جمهورها الوفي من عشاق الميلودرما خاصة وفيلم «مطلوب» للممثل ذائع الصيت سلمان خان، ويبقى الفيلم التايلندي «أونج باك 2» يكافح ليثبت وجوده وسط أفلام العيد بين عمالقة صناعة السينما.
المقاطعة 9
يتصدر فيلم «المقاطعة 9» صدارة شباك التذاكر منذ افتتاح عروضه في أميركا الشمالية وأوروبا يوم 14 أغسطس الماضي، ورغم مضي فترة طويلة على افتتاح عروضه لا يزال الفيلم يتشبث بمركز الصدارة في لائحة الأفلام.
وتدور أحداث الفيلم حول كائنات طيبة ومسالمة من الفضاء الخارجي، أجبرت على العيش في كوكب الأرض في ظروف بائسة تشبه تلك التي يعيشها سكان الأحياء الفقيرة، وفي مجتمع يعتمد الفصل العنصري بين البشر وبين هذه المخلوقات.
في عام 1982 هبطت سفينة فضائية ضخمة في جوهانسبيرج بجنوب إفريقيا وعلى متنها مجموعة ضخمة من المخلوقات الفضائية، وتقوم الحكومة بمحاصرة هذه المخلوقات وأجبرتها على العيش في مخيم أطلقوا عليه اسم «القطاع 9».
أحداث الفيلم تبدأ بعد عشرين عاماً على نزول هذه الكائنات إلى الأرض، ويصورهم الفيلم الذي بدا بأسلوب أقرب إلى التسجيلي بكاميرا محمولة ومقابلات صحافية وأخبار مصورة وكأنهم شعب مهاجر حط رحاله في هذه الأرض طالبين حق اللجوء، ومع الوقت أخذت هذه المخلوقات تتعايش مع البشر، ويذهب الأمر أبعد من ذلك عندما تقوم شركة تدعي الشركة المتحدة متعددة الجنسيات بتوظيفهم كعمال بدون أجر وكأنهم عبيد لها، فيقوم واحد منهم بنشر هذه الحقائق على شبكة الإنترنت ليفضح هذه التفرقة للعالم أجمع.
«القطاع 9» عمل ينتمي لموجة الخيال العلمي، وتلعب التقنيات الحديثة الهائلة والمؤثرات البصرية دورا أساسيا في إنجازه، ويتمتع بخيال جامح، وهو أحسن هدية لعشاق السينما في العيد بما يحتويه من متعة بصرية ومضمون عقلاني.
عمر وسلمى 2
في الجزء الثاني من الفيلم المصري «عمر وسلمى»، يطل علينا الثنائي المطرب الشهير تامر حسني والنجمة الصاعدة مي عز الدين، ليكسرا الصورة النمطية عن نهايات قصص الحب، إذ نرى في العمل السينمائي الجديد، استمرارية قصة الحب القديمة بين زير النساء«عمر»، والفتاة القوية «سلمى»، والتحولات التي تطرأ على عشقهما لبعضهما البعض بعد الزواج، في إطار مكثف من المواقف المضحكة.
وتدور أحداث الفيلم عن مشاكل ما بعد الزواج، التي قد تؤدي بجذوة الحب بين العشيقين، ورغم طرافة الفيلم لكنه يعاني من المط والتطويل، ومحاولة إلقاء التعليقات المضحكة بأي شكل وبأي صورة، وكأن كاتب السيناريو، أحمد عبد الفتاح، يحاول دغدغة غريزة المرح عند الناس بأي طريقة كانت، مما جعل الفيلم طويلا وبعض محاولات الإضحاك فيه مجانية مثل، مشهد اهتمام عمر بابن جارهم، والذي أتى خارج سياق العمل بالكامل.
ومن جهة التمثيل، فلقد ظهر المطرب تامر حسني بإطاره الذي اعتدنا عليه، كشاب لعوب ومرح مع قدرة لا بأس بها على تأدية المشاهد الجادة، فيما برزت في العمل الممثلة مي عز الدين، والتي قدمت أداء مقنعا للسيدة القلقة والنكدية، مما يعزز نجوميتها ويؤكد أنها تخطو بخطى حثيثة وثابتة نحو النضوج الفني.
أما من الناحية الإخراجية، فمن الواضح أن المخرج أحمد البدري حرص على إبراز نجم العمل، تامر حسني، بأي شكل وبكل صورة ممكنة، فبدا مستسلما بالكامل لشروط تامر، ربما على حساب الفيلم وترابطه.
باندسلام
اعتادت السينما الأميركية أن تنوع في موضوعات أفلامها، فتارة تقدم الكوميديا والآكشن والرومانس وأفلام الكوميكس المصورة وسينما الرعب، وتارة أخرى تستعرض إمكانياتها في أفلام الرسوم المتحركة والأفلام الموسيقية والشبابية، وظهرت في السنوات الأخيرة موجة الأفلام الموسيقية التي يقودها المراهقون في الكليات والمدارس الثانوية خاصة بعد النجاح المذهل لفيلم ديزني «هاي سكول ميوزيكال» بأجزائه الثلاثة وحقق إيرادات ضخمة، وكذلك فيلم «هانا مونتانا» الذي نجح بشكل باهر وفتحت هذه الأفلام شهية هوليوود لإنتاج المزيد من هذه النوعية من الأفلام الشبابية.
في فيلم «باندسلام» وهو اسم لمسابقة الروك السنوية تعود الممثلة فانيسيا هادجنز بطله فيلم «هاي سكول ميزيكال»، لتؤدي دور فتاة مراهقة تتحالف مع فتاة وشاب في تكوين فرقة موسيقية استعدادا لحرب موسيقية شرسة، ستشتعل في مسابقة «باندسلام» السنوية بين المدارس خلال العطلة الصيفية.
فيلم خفيف وممتع كتب قصته جوش كاجان وتود جراف وشارك في بطولته فانيسيا هيدجنز وجالان كونيل وأليسون ميشالكا، وتكلف إنتاجه 20 مليون دولار، صورت مشاهده الرئيسية في أوستن بتكساس، وبعض المشاهد في مدينة نيويورك، ولاقي ترحيبا من النقاد رغم فشله في الدخول ضمن قائمة العشرة الأوائل في لائحة شباك التذاكر.
أونج باك 2
فيلم آكشن من تايلاند هذه المرة بفكرة كلاسيكية ولكن أحداثها تدور في 1974 بالتقويم البوذي أثناء حكم الملك ناروسان، ويدور الفيلم حول الصبي تيان «توني جا» الذي هرب وهو في العاشرة من عمره واحترف القتال والسرقة في الشوارع، في ذلك الوقت كانت تقاليد الأسر الحاكمة تعلم أولادها منذ الصغر «الخون»، وهو نوع من الرقص كانوا يتميزون به كطبقة نبيلة عن عامة الناس، وكان الصبي تيان يتقن هذه الرقصة التي ستثبت ذات يوم انتماءه الطبقي، ويكبر الصبي ويتحول إلى زعيم للصوص، وذات يوم تجري مسابقة فروسية، فيتقدم تان ويجد نفسه في الفريق الذي يضم الرجل الذي قتل والديه.
فيلم من تايلاند أخرجه ومثل بطولته نجم تايلاند الأول «توني جا»، وقد عرض الفيلم في تايلاند في ديسمبر 2008، الفيلم لعشاق الآكشن، وهو ناطق بلغة الثاي ومترجم بالعربية.
مطلوب
فيلم هندي جديد لفنان السينما الهندية الشهير سلمان خان، الذي يؤدي دور رجل مخابرات متخف في شخصية قاتل محترف يعمل لحساب عصابة دموية بقصد تفتيتها وضربها، يدور الفيلم في إطار حرب عصابات شرسة، ولكن «خان» يتعهد بتصفيتها، العنوان وربما مشاهد الحركة مأخوذة من فيلم أنجلينا جولي «مطلوب»، والمضمون العام أقرب للأفلام الأميركية مع الفارق في التناول والتنفيذ.
السماء تمطر لحما
يبدو أن أفلام الرسوم المتحركة وأفلام الأطفال عموماً تتجه إلى تقديم بعض الرسائل الإنسانية للأطفال، من خلال أشكال من الترفيه والتسلية خصوصاً تلك المتعلقة بالحفاظ على البيئة والمخاطر التي قد تهدد البشرية، كما هو الأمر في فيلم «السماء تمطر لحما» الذي يدور حول عالم ومخترع يبدع الكثير من المخترعات لكنها مخترعات لا تخدم البشر ولا البشرية، ما يشعره بالفشل والخجل أمام أقرب الناس إليه لكن وحين تنتشر المجاعة في أرجاء الأرض، ينجح في اختراع يحول الماء إلى طعام وفي تحويل الأمطار التي تهطل من السماء إلى أمطار من الأغذية والأطعمة المطلوبة.
ديل بول هاديبا
ينتمي هذا الفيلم لنوعية من الكوميديا يطلق عليها كوميديا التنكر، والتي عرفتها الدراما من قديم الأزل حين ينتحل شخص شخصية شخص آخر من نفس الجنس أو من الجنس الآخر وما يتفجر من هذا الأمر من مواقف كوميدية، وفي هذا الفيلم تعشق البطلة لعبة الكريكيت الشعبية في الهند لكنها تعيش في مجتمع محافظ يرفض ممارسة المرأة لهذه الرياضة، ما يضطرها للتنكر في شكل شاب بارع في اللعبة والمشاركة في المباريات على هذا الأساس وما تتعرض له من مواقف نتيجة لذلك.
زي النهاردة
احد الأفلام التي شاركت في مهرجان الشرق الأوسط السينمائي بأبوظبي العام الماضي، وفيلم «زي النهاردة» للمخرج المصري الشاب عمرو سلامه، وهو يختلف قليلا عن السائد المصري، ليس فقط بسبب موضوعه الذي يمكن أن يوصف بأنه ينتمي إلى سينما (الما ورائيات)، لكن أيضا بسبب الحرية الكبيرة والجرأة للمخرج في تنفيذ مشاهد معينة، هذه الجرأة التي تغيب عن معظم الانتاج المصري للعقدين السابقين مع استثناءات نادرة، حتى الأعمال الأولى السابقة لمخرجين مصريين شباب آخرين، بدت أنها تتبع مسارا معدا لها سلفا، أو كانت تفتقر إلى الموهبة والتجريب الذي يرتبط بالعمل الأول بالعادة.
اختار عمرو سلامه لفيلمه الأول قصة غريبة كثيرا، ففتاة الفيلم التي تفقد خطيبها وحبيبها الأول بسبب أفعال أخيها المدمن على المخدرات، تواجه أحداثا متشابه تماما مع خطيبها الثاني في تواريخ متشابه أيضا، البطلة التي تنتبه أخيرا إلى هذا التشابه، تسعى إلى وقفه، والبحث عن أسبابه مع متخصصين.
توازي هذه القصة، قصة الأخ المدمن وعلاقته مع صديقته المدمنة أيضا، والعنف الذي يحيط بعلاقته بأخته ووالدته والمحيطين به، أما مصر التي قدمت في هذا الفيلم، هي بلاد الأغنياء وأبنائهم المدللين، كل شخصيات الفيلم الكبيرة تنتمي إلى ذلك العالم، أما الشخصيات الصغيرة الأخرى، فهي ضرورية فقط، لأنها تقدم العنف أو الأسباب لانفجاره.
دبي - أسامة عسل

