مع انتهاء شهر رمضان الذي تنخفض فيه مشاهدة الأفلام السينمائية داخل صالات العرض، حيث تصل إلى أدنى مستوى لها طوال العام، وذلك بسبب تركيز الناس على رؤية الدراما التلفزيونية التي تسبب تخمة شديدة خلال أربعة أسابيع، يبدأ مع موسم عيد الفطر ازدياد نشاط عرض الأفلام تدريجياً، ولأنه موسم قصير نسبياً، تحاول شركات التوزيع وصالات السينما «حرق» الأفلام الضعيفة، وإرضاء مختلف الأذواق والجنسيات.

ومع زحمة أيام العيد، تكتظ صالات السينما داخل الإمارات بالجمهور لاسيما فئة الشباب، التي من أجلها أصبحت موضوعات الأفلام المطروحة محصورة في أفلام الأكشن والكوميديا والرعب، وتشكل كوكتيلاً تجارياً يجمع السينما العربية والهندية والأميركية، في وجبات سريعة تحقق أرباحاً مضمونة لأنها تستند على الترفيه والتسلية والإثارة، وكأن المتعة السينمائية لا تتحقق إلا بأكشن الأفلام الهوليوودية، أو البهارات العاطفية والاستعراضات الهندية، بالإضافة إلى القفشات الكوميدية في الأعمال العربية.وخلال الأيام القليلة الماضية، شهدت أفلام العيد سباقاً على شباك التذاكر بأربعة أعمال جديدة على السوق الخليجي وهي: فيلم الكرتون «نوكتورنا»، والخيال العلمي «المقاطعة 9»، والأكشن «أونج باك 2»، والكوميدي «عمر وسلمى 2»، الذي اعتمد على جماهيرية المطرب تامر حسني ومي عز الدين، حيث حقق هذا الفيلم خلال موسم الصيف الحالي إيرادات تعدت ال24 مليون جنيه في مصر.

في حين حافظت بعض الأعمال التي طرحت قبل أسبوع العيد على تواجدها، لكسب مزيد من الجمهور ومزيد أيضاً من الإيرادات، ومنها فيلم الرسوم المتحركة «السماء تمطر لحماً» الذي تصدر إيرادات السينما في أميركا الشمالية الأسبوعين الماضيين محققاً 1 30.

مليون دولار أميركي في فترة ثلاثة أيام، وكذلك فيلم الموسيقى الأميركي «باند سلام»، هذا بخلاف الأفلام المصرية «بلطية العايمة» و«حبيبي نائماً» و«زي النهاردة» وهي من موسم 2008، والتي أثارت دهشة واستياء الجمهور لمواصلة تأخر عرض الأفلام العربية عاماً كاملاً في السوق الخليجي، ما أكد هذه الظاهرة التي تعكس تخلف أسلوب وآليات التوزيع السينمائي للسينما العربية على وجه العموم والسينما المصرية بشكل خاص.

ومن الهند التي تعتبر أكبر البلدان المنتجة للأفلام، حيث تصل لأكثر من 900 فيلم في العام، يعرض حالياً فيلم «ونتيد» حركي عاطفي، و«ديل بول هاديبا» درامي كوميدي، وكما في السينما الهندية لا نشاهد حدثاً يتطور حسب السياق الدرامي للفيلم، ولكن نشاهد عدداً لا يحصى من الخطوط والأحداث الجانبية والفرعية تتداخل وتختفي، يقود بعضها الأحداث، ويؤدي بعضها الآخر إلى عدد من الأغاني والرقصات، المهم في النهاية أن يعيش المشاهد ثلاث ساعات من التسلية تنسيه هموم يومه، وتبهره بالاستعراضات والموسيقى .

ولا تزال بعض الأفلام الأميركية والتي سبق ان تناولتها صفحات سينما «الحواس الخمس» موجودة في بعض الصالات، لملء الفراغ وتحقيق آخر إيراد لها، ومنها «فاني بيبول»، «ترانزفورميز 2»، «جي آي جو»، «ذا هنجوفر»، «هاري بوتر»، «جي فورس»، و«ريد كليف»، وهي أعمال يحتوي بعضها على عنف شديد وإثارة بالغة، وتخاطب ميول أفكار الشباب ورغباته، وبعضها الآخر يخاطب الإنسان من خلال لغة المشاعر والأحاسيس، والتوقف عند التفاصيل الإنسانية الصغيرة ومحاولة تأملها وإبرازها فنياً، فليس هناك أصدق ولا أجمل من أن يرى المتفرج نفسه على الشاشة الكبيرة.

هذا استعراض شامل لما هو موجود حالياً بصالات السينما المحلية، والذي يميل بنسبة كبيرة إلى تكريس أسلوب النمط الاستهلاكي، البعيد تماماً عن نوعية من سينما نتمناها، ونادراً ما نراها، وتحمل من العناصر الفنية ما يبرز أهميتها، أو حازت على جوائز من مهرجانات عالمية، أو تتوفر فيها مقومات ثقافة سينمائية تجعل منها قيمة تبقى مع مرور الزمن، ومن هذه النوعية تستقبل دور العرض هذا الأسبوع فيلم «أوغاد مشينون»، للنجم العالمي براد بيت.

والذي عرضه مهرجان «كان السينمائي» في دورته الأخيرة وحصل من خلاله الممثل النمساوي كريتسوف فالتز على جائزة أحسن ممثل، وفيما يلي من خلال نافذة سينما هذا العدد نوالي إلقاء الضوء على أهم الأفلام التي تم عرضها خلال عيد الفطر، منوهين لبعض منها بالقراءة والتحليل والترشيح لمشاهدتها في عطلة آخر الأسبوع.

دبي - أسامة عسل