يكسر قيس الشيخ نجيب في الموسم الرمضاني، فيغادر الممثل الشاب الأدوار الإيجابية صوب الطرف النقيض، جاعلاً من التنويع بطبيعة أدواره ومضمونها شعار عمله هذا العام.

ثلاثة أعمال يطل من خلالها الفنان الشيخ نجيب هي (الدوامة) للمخرج المثنى صبح، و(سحابة صيف) لمروان بركات، و(تحت المداس) للمخرج محمد الشيخ نجيب، حيث يجسد في الأول شخصية انتهازية تطمح إلى الوصول إلى المال والسلطة بأي طريقة حتى لو كانت غير شرعية. وفي مسلسل (سحابة صيف) يقدم قيس شخصية شاب فلسطيني يعيش في مناطق المخالفات يدرس في الجامعة ويعيل أهله، ويرتبط بحكاية حب مع زميلته في الجامعة ابنة الطبقة الثرية، أما في المسلسل الثالث فيقدم شخصية زعيم عصابة تهريب، متسلط ومستبد، يقود عصابته لتهريب كل شيء حتى لو كانت مخدرات وأسلحة ومتفجرات. (الحواس الخمس) التقى قيس الشيخ نجيب وحاوره حول هذه الأعمال وغيرها ومشروعاته المستقبلية.

المراهنة على التنوع... وعلى الرغم من أن الممثل الشاب يجزم بأن الظهور المتكرر للممثل قد يصيب الجمهور بالملل، ويفقد أدواره البريق المطلوب، إلا أنه يشير إلى معادلة صحية تستثنيه هذا العام من ثقل الحضور، وهي معادلة التنوع؛ فالشخصيات الثلاث التي يؤديها هي مختلفة عن بعضها بشكل كامل، ولا تتقاطع مع بعضها باللون الدرامي، وبسبب ذلك يتوسم قيس الشيخ نجيب خيراً من مشاركته التمثيلية لهذا العام، إلا المراهنة على عمل أو أكثر في استقطاب الجمهور تبدو مجازفة في زحمة العرض الرمضاني. وقد سبق للنجم الشاب أن راهن على مسلسلي (سقف العالم) و(الحصرم الشامي)، لكنه لم يحظَ بالنجومية المنتظرة، وهو الأمر الذي يصفه النجم الشاب بأنه (قدر وسوء حظ، وكما حصل معي، حصل مع غيري في أعمال كثيرة راهنوا عليها).

وحول (سقف العالم) و(الحصرم الشامي) بالذات يقول قيس الشيخ نجيب: سقف العالم كان يلامس بشكل ما موضوعاً حساساً هو قضية الرسوم المسيئة للرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، والعمل كان تاريخياً يحمل أفكاراً كثيرة، تحتاج إلى قليل من التأمل ومتابعة هادئة خلافاً لأجواء المشاهدة التي تحدث عادة في رمضان. أما مسلسل (الحصرم الشامي) فقد عرض على قناة مشفرة، لها جمهورها، ولكنه جمهور يشكل نسبة ضئيلة مقارنة بالجمهور الكبير، لذلك لم يحدث الأثر المنتظر منه، ولكنه بشكل من الأشكال يؤسس لمرحلة تالية ويترك بصمات. وعموماً أنا لست من الممثلين الذين شهدوا قفزات كبيرة خلال مشوارهم الفني، وإنما أنا أعتمد على تراكم التجربة والأعمال.

ويلفت الفنان قيس الشيخ نجيب إلى أن (المهنة علمتنا من خلال التجربة والأعمال المتتالية أنه لم يعد بالإمكان المراهنة على عمل، في مرات كثيرة نتفق كفنانين أن هذا العمل سيحقق جماهيرية عالية نتفاجئ أن العمل لم يحقق شيئاً، والعكس صحيح أحياناً لا تتوقع لعمل أن يحقق شيئاً فيحصد ما هو غير متوقع من جماهيرية، وعلى ما يبدو لذلك أسباب موضوعية حتى الساعة لم يستطع صناع الدراما أن يضبطوها أو يلتقطوها بشكل أساسي، والوتر الوحيد الذي التقطوه هو مسلسل (باب الحارة).

تأخر النجومية

يمتلك قيس الشيخ نجيب المواصفات الكاملة للنجومية، ولكنه قياساً بزملائه من النجوم الشباب نجده يتقدم ببطء، وفي هذا السياق يقول النجم الشاب: أؤمن أن لكل زمان دولة ورجالاً، وفي مهنتنا لا يوجد مقياس واحد، ففي عمل واحد يكون اسم الممثل مغموراً، وخلال عمل واحد يصير نجوماً، ولكن نجوميته تتضاءل بعد سنوات، وبالعكس.. القصة نسبية.

عموماً أنا مستمر في عملي، وهو يحقق لي تراكماً كميا ونوعيا يجعلني موجوداً في الساحة الفنية، ومصنفاً بطريقة جيدة، وما ينقصني الدور اللمعة، وهو لابد أن يأتي، ومتفائل جداً بذلك).

العلاقة مع المخرجين

أكثر الأدوار التي حققت حضوراً مهماً للفنان قيس الشيخ نجيب كانت مع مخرجين شباب سواء تلك التي قدمها مع المثنى صبح في (على حافة الهاوية)، واستحق عليها قيس لقب أفضل ممثل دور أول في سوريا للعام 2007 ومع سيف الدين سبيعي في (الحصرم الشامي)، فضلاً عن المخرج سيف الشيخ نجيب الذي قدمه في مسلسل (وجه العدالة) بدورين مختلفين تماماً عن طبيعة أدواره.

ويتفق الفنان فيس الشيخ نجيب مع فكرة أن المخرجين الشاب ابدوا فهماً لقدراته التمثلية، مرجعاً ذلك (لأنهم ربما أولاد جيلي، وللمرحلة الزمنية التي عملنا بها وللثقافة والنظرة غير التقليدية للممثل وثقة المخرج به وبقدرته على تقديم ما هو مختلف.. كل ذلك له دور).

ولكن كثيراً من تلك العوامل تبدو محققة بين قيس الشيخ نجيب ووالده المخرج محمد الشيخ نجيب دون أن نرى للاثنين عملاً مشتركاً بمساحة تمثيلية كبيرة، إلى أن التقيا اليوم في عملهما الأخير (تحت المداس).

وعن تأخر وقوفه أمام كاميرا مع والده المخرج محمد الشيخ نجيب يقول النجم الشاب: شاءت الأقدار أن يتولى والدي مهمة إخراج مسلسلاته في وقت أكون مشغولاً فيه أنا بأعمال درامية أخرى، وخشية الوقوع في تقاطعات في أيام التصوير، مما يضطر بنا التنسيق لفك هذه التقاطعات كنت في كل مرة أفضل الاعتذار، حتى لا يقال إن المخرج يقوم بالتنسيق لولده، ومن جهة أخرى كان هناك انطباع بأن قيس الشيخ نجيب موجود في الساحة فقط لان أباه ممثل ومخرج.

وهذا الأمر كان يخلق لي مشكلات عدة، إذ كيف لأحد أن يتغاضى عن كل مزايا قيس كممثل ويختار هذه الجزئية للتركيز عليها، وإلى الآن ما زلت أعاني من وجهة النظر هذه، على الرغم من أننا اتفقنا منذ البداية أنا ووالدي أن يكون لكل منا طريقه الخاص وكل منا شق طريقه منفرداً، ولكل منا شخصيته الفنية المستقلة وحضوره.

نسأل النجم الشاب عما تغير ليتخذ قراراً بالوقوف أمام كاميرا والده هذا العام، فيجيب: في هذا المسلسل كنت قد وصلت إلى نتيجة أن قيس الشيخ نجيب صار له مكانه الخاص المختلف عن المخرج والممثل محمد الشيخ نجيب، وبالتالي حان الوقت لنلتقي ولنتجاوز أي تعليق من الممكن أن يثار حول هذا اللقاء.

دراما البيئة الشامية

كانت أعمال البيئة الشامية وخصوصاً (ليالي الصالحية) و(باب الحارة 2) من أكثر الأعمال التي لمع فيها نجم الفنان الشاب، وكان من المأمول أن يستمر قيس الشيخ نجيب في هذا النمط من الأعمال إذا ما قيس الأمر بما حققه من نجومية فيها، إلا أن النجم الشاب لم يفعل.

مؤكداً: عرض علي مجموعة من الاعمال، ولكني لست مع الاستنزاف وان يكون الممثل منمطاً، ويشكو الشاب وجود نظرة استسهالية للممثل عندنا سواء من قبل المخرجين أو المحطات الفضائية، ما أن يشاهدوا ممثلاً لمع نجمه في نمط معين، حتى ينهالوا عليه بعروض درامية مماثلة، ويستبعدونه عن أنماط أخرى لدرجة أنهم باتوا يصنفونه كممثل تاريخي أو شعبي.

ويؤكد النجم الشاب: أنا ضد التصنيف، واسعى إلى تقديم شخصيات تستفزني كممثل، وتقدم لي جديداً، وتطرحني بطريقة جيدة وتحقق لي المتعة. ولا أجدني مضطراً لتقديم عمل فقط لأكون حاضراً على الشاشة. النجومية مهمة للفنان ولابد للفنان أن يكون موجوداً حتى تحبه الناس، ولكن ليس على حساب مشروعه كممثل حقيقي.

الدراما التركية

قيس الشيخ نجيب واحد من الأسماء التمثيلية التي عرض عليها المشاركة في دبلجة المسلسلات التركية ولكنه رفض، وفق ما يقول: عرض علي بطولة أعمال تركية عديدة، وقالوا ضع الأجر الذي تريده ولكنني رفضت.

وقد صرحت في أكثر من مكان أنني لن أعطي صوتي لممثل آخر. فهذا هو واحد من أدوات تعبيري كممثل، من الممكن أن أعمل في دوبلاج أفلام الكرتون، وهذا أمر سبقني إليه فنانون عالميون، ولكني لم أجد فناناً محترماً وله حضوره يعطي صوته لممثل آخر.

وفي رأي النجم الشاب فإن هذه الدراما باب رزق للممثلين ممن لا يتح له الفرصة الحقيقية في العمل الدرامي، وأنا لست ضدهم وحقهم أن يكون عندهم مصدر رزق، ولكنني ضد أن يشارك في دبلجة هذه المسلسلات أسماء مهمة لها حضورها في الدراما السورية.

ويرى الفنان الشيخ نجيب أن الدراما التركية أساءت لنا، ولكن ليس الدراما ذاتها، وإنما القائمين على الدوبلاج، لاسيما لجهة استغلال اللهجة السورية في تسويق ثقافة وفكر وعلاقات وممثلين ومخرجين غير سوريين.

ويلفت النجم الشاب إلى المشكلات التي ترتبت على هذا التهافت الكبير على دبلجة الدراما التركية، معتبراً ذلك أول مشكلة حقيقية تواجه الدراما السورية من الداخل بعد أن كانت الدراما السورية تواجه التحديات الخارجية وحسب.

الدراما المصرية

خلافاً لكثير من أولاد جيله لم يشارك محمد الشيخ نجيب في الدراما المصرية، مؤكداً أنه لا يمانع في طرق أبواب مصر بعمل سينمائي، أما الدراما التلفزيونية؛ فهو أمر مستبعد، وذلك لأن الدراما السورية متفوقة وناجحة وحاضرة على الفضائيات العربية، وتقدم لنا حتى الآن كفنانين شرطا فنيا مقبولا.

دمشق-ماهر منصور