الخيول في مصر والعالم العربي عموماً أصبحت تتمتع بالكثير من الرفاهية؛ وخصوصاً خيول المسابقات التي يجني من ورائها أصحابها الكثير من المال، الأمر الذي فتح شهية الكثير من رجال الأعمال للاستثمار فيها والعمل على رفاهيتها.
(الحواس الخمس) يكمل حواره مع الحاج عبدالله رمضان، أشهر كوافير للأحصنة في مصر ليسلط الضوء على أشهر فنادق الخيول وكيف تتعامل فيه، إضافة إلى أهم الغرائب التي واجهته في هذه المهنة. يقول رمضان: في مصر تقيم هذه الخيول في أحضان منطقة سقارة الأثرية، وسط المئات من القصور والفيلات في فندق 5 نجوم، نزلاؤه من الخيول المصرية والعربية الأصيلة لرعايتها صحياً وغذائياً وإجراء عمليات التجميل الخاصة بشعرها وعيونها وأقدامها وتعليمها فنون الرقص. ويضيف رمضان: يعود السبب في إنشاء هذا الفندق الذي يشبه عيادة متكاملة هو أن تربية الحصان العربي ليست بسيطة وتحتاج إلى مجهود ضخم خصوصاً إذا أراد صاحبه الاشتراك في مسابقات دولية لذلك جاءت الفكرة لتريح صاحب الحصان وتوفر المكان المناسب. واللافت في هذا الفندق أنه يوجد به أكثر من 200 حصان نزيل أودعها أصحابها مقابل مبالغ مالية في غرف بشرفات تطل منها الخيول.
حيث يكون كل حصان في غرفة بمفرده وفيه مكان للطعام وأخرى للشراب، والذكور في اتجاه والإناث في اتجاه آخر حتى لا يحدث بينهما احتكاك قد يؤدي لمشكلات داخل الفندق. ويوضح رمضان أن الفندق يقع على مساحة 12 فداناً ومزود بحمامات سياحية وأماكن للتدريب وأخرى للسباحة والرياضات بأنواعها وأطباء بيطريين ومدلكين وحلاقين للشعر يقومون بقص شعر الخيول على أحدث خطوط الموضة، ويهتمون بتهذيب شعر الذيل وأعلى الرأس كما يحرصون دائماً على ألا يطول شعر الحصان حتى لا يجعله يدر كمية أكبر من العرق، الأمر الذي يفقده كمية أكبر من المياه، خصوصاً في المسابقات الدولية.
وفى الفندق يقوم المدلك «التمار» بتدليك جسم الحصان وعضلاته كما يفعل مع الآدميين أثناء جلسات المساج والعلاج الطبيعي، أما البيطار فيقوم بتركيب حدوة عبارة عن قطعة دائرية من الحديد توضع على أظافره مثبتة بمسامير من المعدن، ويتم تجديدها كل شهر لحمايته من أمراض كثيرة مثل التشقق الوحمي وعفن الحاجز.
ويقول رمضان إنه في فصل الصيف يحرص أصحاب الخيول على إنعاش الخيول ب«حلقة صيفية خفيفة» تسمح لهم بالانطلاق؛ لكن في الشتاء يكون الشعر مطلوباً لإشاعة الدفء في الجسد، ووفق ما يؤكده كوافير الخيول، فإن حلاقة شعر الحصان أمتع بكثير من حلاقة شعر الإنسان، شارحاً أن نوعية الشعر طوال حياة الحصان واحدة لا تتغير عكس حلاق البشر الذي يواجه أنواعاً مختلفة من الشعر كالمجعد والأكرت والقصير والناعم، فيبذل مع كل منهم مجهوداً يختلف عن الآخر.
وعلى غرار أشهر الكوافيرات سواء للرجال أم النساء والذين يحظون بشهرة عالمية ويحصلون على جوائز، فإن الحال لا تختلف كثيراً عند كوافير الخيول عبدالله رمضان، موضحاً أنه استطاع خلال هذا العام 2009 المشاركة في مسابقة لجمال شعر الخيول، وأحدث التسريحات أطلق عليها «هورس فاشون استايل» وحصل عبدالله على جائزة قيمة؛ بالإضافة إلى شهادة تقدير.
وعن أسباب فوزه بتلك الجائزة الدولية يشير إلى أنه فكر في الاستعانة بكتالوجات الشعر الحريمي في أحد محال الكوافير بمنطقة مجاورة لمسكنه، وقام بالتدريب عليها من خلال الشعر المستعار «الباروكة»، ثم قام بتجربة كل تسريحة على الحصان، موضحاً أن كل حصان في يده استغرق حوالي أربع ساعات لإنجاز التسريحة كاملة لتهذيب شعره وتسريحه وإضافة شعر مستعار لإطالته.
وأشار إلى أنه عندما تم عرض الخيول أمام عدسات الكاميرات وتحت دائرة الأضواء كانت تهز رؤوسها وتصهل إن لم تكن تتباهى بشعرها الطويل، وكانت رائعة بصورة تفوق حدود الوصف، موضحاً أنه بذل مجهوداً شاقاً ومضنياً استغرق شهوراً عدة في الترتيبات والتدريبات، واستطاع في النهاية نزع البسمة من عشاق الخيول بعد أن انسدلت جدائل الشعر على عيونها وجباهها.
شامبو الخيول
واحدة من الغرائب التي واجهها عبدالله على مدار تجربته مع الخيول يتحدث عنها بقوله: في أعقاب تلك المسابقة العالمية التي اشتركت فيها تم الإعلان عن «شامبو الخيول المخصص لإطالة الشعر ونعومته»؛ فتسابق المئات إلى محال الكوافير والصيدليات البيطرية للحصول على أكثر من عبوة بعد أن نشرت السيدات شائعة استطاعته تطويل الشعر وإنبات شعر جديد في حال الصلع، وأكدت اللائي قمن بتجربته بأن نتائجه مذهلة فارتفع سعره؛ ولزيادة الإقبال عليه تم وضع الذين يرغبون في شرائه من إحدى الدول العربية على قوائم الانتظار.
إلا أنه في النهاية شامبو عادي أطلقت عليه إحدى الشركات ذلك الاسم بعد نجاح المسابقة لتحقيق أرباح طائلة من ورائه غير مبالين بارتفاع سعره أو النتائج العكسية التي تظهر مستقبلاً.
قص الرأس والذيل ممنوع
مزايا عدة للخيول العربية الأصيلة، يعرفها هواتها والمتاجرون بها؛ فبخلاف ما يتمتع به الحصان العربي الأصيل ببنية جسمانية متينة ومتكاملة، إلا أن أحد أهم المزايا كما يقول عبدالله، شعر الناصية الذي يسترسل على العين والأذنين لتقيه من أشعة الشمس، وهذا الشعر هو أهم ما يلفت الانتباه عند تحديد نوعه.
ويشير إلى أن الخيول العربية الأصيلة تتميز أيضاً بأن رأسها تكون على شكل هرم قمته إلى أسفل وقاعدته إلى أعلى مع جمال وتناسق الشكل وجبهة عريضة تزينها غرة بيضاء في وسطها وعينان واسعتان بعيدتان عن الأذنين.
وقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أهمية شعر الخيل في قوله: «لا تقصوا نواصي الخيل ولا معارفها ولا أذنابها فإن أذنابها مذابها ومعارفها دفاؤها ونواصيها معقود فيها الخير»، ومن هنا استقبح العرب جز نواصي خيولهم، وعادة ما يرسلونها للجهة اليمنى من العنق وأفضل النواصي الطويلة الصافية اللون.


