فرحة وحنين واشتياق وأحياناً تشتت، ذلك بالتحديد هو واقع العديد ممن اختاروا الغربة والعمل بعيداً عن أحضان عائلاتهم في مناسبة هي في المسمى عيد.
هنا في الإمارات حيث كل شيء ينبض بالحب والمتعة والجمال، تعيش ثلة من الشباب ملامح فرح منقوصة في ظلال أجواء حميمة تداعب أعياداً لا تقبل سوى البهجة والسرور.. قبيل حلول عيد الفطر السعيد، التقينا الشاب إسماعيل محمد الوديان أردني الجنسية، ويعمل معلماً في مدرسة حكومية، وهو يبلغ من العمر 38 عاماً.. حيث كان يحزم حقائبه استعداداً للسفر إلى بلده.في نظرة تغلفها ملامح اشتياق وحنين، أجابنا إسماعيل: العيد كما أراه مناسبة عائلية لا يمكن أن تلتصق بمسماها إلا في وجود العائلة، لذلك فهو حريص منذ قدومه إلى أرض الإمارات قبل نحو ثلاثة أعوام على السفر كلما جاء العيد، ليعيش أجواء لا يجدها إلا في حضن أبنائه الأربعة ووالديه العجوزين.
مشيراً إلى أنه عاد إلى الإمارات قبل أقل من شهر فقط، وسيسافر إلى بلده في العيد، وهو يصر تماماً على أن يظل حاضراً في عيون عائلته في مناسبة دينية واجتماعية لا تكون جميلة إلا في أحضان الأهل والأقارب والأصدقاء، لا سيما وهو يعيش هنا في الإمارات في سكن للعزاب مع مجموعة من الزملاء.
واقع إسماعيل لا يبدو عاماً في ظل متطلبات تفرضها الغربة على من اختاروها أملاً في تحسين ظروفهم المعيشية، والعودة إلى أهاليهم في حال مادية أفضل، كما يؤكد الجميع.. فالشباب وتحديداً من لا تسعفهم ظروف عملهم المادية، في استقدام عائلاتهم للعيش معهم على أرض الإمارات يعانون على الدوام من عقدة الحنين إلى الأهل والوطن في مناسبات تجمع العالم الإسلامي على قلب واحد، لا سيما في شهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى.
محمد عبد الحليم، شاب مصري يبلغ من العمر 30 عاماً ويعمل في إحدى مدارس دبي الخاصة، قال إنه رجع إلى الإمارات قبل أقل من أسبوع لظروف عمله، وقد اضطر إلى فراق عائلته في مصر قبيل مناسبة عيد الفطر، لذلك فهو يختزن في قلبه كمية كبيرة من الحنين والألم لبعده عن عائلته أثناء العيد.
مشيراً إلى أنه يضطر منذ أكثر من ثلاثة أعوام، إلى اتخاذ «الموبايل» والانترنت وسيلتي اتصال تقرباه من عائلته في مناسبة العيد، الذي كما يقول يجمع شمل العائلة في بيت واحد، وبالتالي تتعاظم أشكال الفرحة لدى عائلته، فيما هو يعيش واقعاً ليس بسيطاً وهو يحاول مشاركتهم لحظات جميلة تعود به كما يؤكد إلى عالم الطفولة.
وأضاف محمد أنه كشاب يوافق في واقعه الكثيرين ممن لا يجدون الفرصة سانحة للعيش مع عائلاتهم في مناسبة العيد، والظرف القاهر إما العمل أو الواقع المادي الذي لا يتيح للبعض فرصة السفر أكثر من مرة خلال العام الواحد، لافتاً إلى أن العيد كمناسبة جميلة مرتبطة بذكريات الماضي، لا يمكن أن تغفلها ذاكرة مغترب يعيش على هذه الأرض، وذلك على الرغم من تعدد أشكال المتعة والفرح في دولة الإمارات التي تسعى جاهدة إلى توفير شتى ملامح المتعة والإثارة في كل وقت وحين.
عبد الرحمن آل يحيى شاب فلسطيني الجنسية يعمل موظفاً إدارياً في مؤسسة خاصة في دبي، ويقطن سكناً جماعياً للعزاب في الشارقة، أكد هو الآخر أنه يعيش مع مجموعة من الأصدقاء ويتشارك معهم «الحلو والمر».
مشيراً إلى أنه لا يجد في غربته أية ملامح للحزن طالما هو يتشارك في متعته مع زملاء وأصدقاء اختارهم لغربته، فيما يظل العيد المناسبة الأبرز التي تسرقه إلى عوالم أخرى من الحنين والاشتياق إلى عائلته، حيث يلجأ إلى الانترنت كوسيلة اتصال تمكنه من التحدث إلى عائلته وحتى مشاهدة أقاربه بالصورة التي تؤنسه قليلاً حتى يتغلب على بعده.
أما ساري العبادي، وهو أردني الجنسية ويعمل معلماً في إحدى مدارس الدولة، فيشدد هو الآخر على حاجته كمغترب إلى عائلته في الأردن، حيث للعيد بهجة لا تلمس إلا بالمشاركة، ولأنه يعيش هنا وحيداً فهو غالباً ما يجد نفسه تنساق في ذكرى اشتياق وحنين إلى أهله في الوطن، لا سيما أبنائه الصغار الذين يظلون كما يقول نقطة ضعفه في غربته.
ويشير إلى أنه يتواصل مع عائلته خلال رمضان والعيد عبر وسيلة الموبايل، فيطمئن عليها ويشاركها بعضاً من ملامح عيشها بالرغم من ظروف غربته، موضحاً أن العيد بشكل خاص يتخذ مكانة كبيرة في نفوس الجميع، لذلك فهو يبقى المحرك الأقوى الذي يوقظ حس الحنين والاشتياق والتواصل مع العائلة في موطنها الأصلي.
دبي ـ عنان كتانة

