وائل جسار، واحد من المطربين القلائل الذين نجحوا في رسم لون خاص بهم على الساحة الغنائية، معتمدا على طريقة أداء يميزها الشجن المغلف بالرومانسية. حوار (الحواس الخمس) مع جسار امتد إلى مناطق عدة في مسيرته الفنية، وكيفية اختياره لأغانيه، وماذا عن ألبومه المقبل والكثير من القضايا التي تفرض نفسها على سوق الكاسيت؛ فإلى تفاصيل الحوار.

خلال مشوارك الفني قدمت عددا كبيرا من الأغنيات الرومانسية الهادئة التي كانت سببا في شهرتك ونجاحك، هل كان للمصادفة دورٌ في ذلك؟

هذه الأغنيات لم تكن وليدة الصدفة أو «بضربة حظ» كما يقول البعض؛ فأنا بطبيعتي أعشق هذا اللون من الغناء، وبالخصوص الشجن، وأعترف أنني أميل أكثر إلى الحزن في معظم أغنياتي.

وقد يرجع ذلك لطبيعة شخصيتي؛ فأنا إنسان حساس وعاطفي لدرجة كبيرة، وقد يبدو ذلك من خلال صوتي وملامح وجهي التي عادة ما تكون أقرب إلى الحزن، وأرى أن انعكاس كل هذه الصفات على نوعية الأغنيات التي أقدمها أمر طبيعي، ولكن حب الجمهور هو الشيء الذي يحتم علي دائما أن أسعى وأحاول وراء التجديد.

الله على الحب

ولكن اعتمادك على عواطفك قد يجعلك تحجم نفسك في قالب غنائي واحد ألا تخشى ذلك؟

على الرغم من حبي لهذا اللون من الغناء واستمتاعي بتقديمه؛ إلا أنني أكره الروتين، وأحب دائما التجديد، وكما ذكرت حب الجمهور دائما يعطيني دفعة للتجديد، وهذا ما حدث بالفعل في الألبوم الأخير «توعدني ليه» حيث قدمت خلاله نوعية جديدة من الأغنيات منها على سبيل المثال «غريبة الناس»، «نفسي أطمن عليك» وغيرهما من الأغنيات السريعة التي لم اعتد على تقديمها.

وماذا عن الألبوم القادم؟

بعد النجاح الذي حققه «توعدني ليه» كان علي أن أسعى للحفاظ على المكانة والنجاح الذي منحه الجمهور لي، وانعكس ذلك على اختياراتي للأغنيات التي أعددتها للألبوم القادم، فحرصت على أن يتناول أفكارا وأغنيات جديدة تماما عن الأفكار والتجارب التي قدمتها من قبل، فقد يضم الألبوم عددا أكبر من الأغنيات السريعة مثل «نفسي أطمن عليك» في الألبوم السابق؛ بالإضافة إلى بعض الأغنيات الرومانسية، والاختلاف هنا أن هذه الأغنيات سوف تقدم في شكل ورتم غنائي سريع.

اتهامات وأزمات

ألبومك الأخير أخذ وقتا طويلاً في الإعداد بالإضافة إلى فترة الغياب التي سبقته.. ألم يقلقك ذلك؟

هذه المسألة لم تشغلني تماما؛ فأنا بطبيعتي لست متعجلاً في خطواتي، وأحب دائما التأني والتفكير أكثر من مرة في أي شيء أُقدم عليه، وذلك حرصا مني على أن يظهر عملي في أفضل صورة ممكنة مهما استغرق ذلك من وقت حتى أظل عند حسن ظني جمهوري الذي دائما ما ينتظر مني الأفضل، فالمقياس هنا العمل الجيد.

وليست السرعة في التنفيذ، ولا أقصد أنني لا أعطي قيمة أو أهمية للوقت، ولكنني أرفض الاستعجال، ومن وجهة نظري أن هذا التأخير لم يؤثر في نجاح الألبوم واهتمام الجمهور فقد أخذ حقه من النجاح، وأنا راضٍ عنه تماما.

هل تعتقد أن ذلك كان سببا وراء اتهام البعض لك بالتكاسل والبطء في خطواتك الفنية؟

أجاب باندفاع.. أنا لست مع من يقولون ذلك وأرفض هذه الأقاويل فبعد النجاح الذي حققته شعرت أنني أصبحت في مكانة أفضل يجب أن أحافظ عليها، وعلى إعجاب الجمهور وثقتهم، الأمر الذي يدفع أي مطرب إلى الحرص في اختياراته والعمل على تنفيذها بتأنٍ حتى تظهر في أفضل صورة، خاصة في ظل الظروف والمتغيرات التي تعاني منها سوق الكاسيت الآن.

بالإضافة إلى العراقيل والأزمات التي تواجه أي مطرب في عمله، وتحتم عليه التأجيل أو التأخير بعض الشيء، وكلها أمور لا يعلمها الكثير، ومع ذلك فأنا لا أشغل نفسي بهذه الأقاويل؛ لأن كل ما يهمني أن أقدم عملاً جيدا يضيف لي، ويزيد من رصيدي ومكانتي لدى الجمهور مهما بذلت فيه من جهد ووقت.

محطة فنية

أغنية «مشيت خلاص» كانت من أهم المحطات الفنية خلال مشوارك الفني، كيف كان ميلادها، وهل كنت تتوقع لها هذا النجاح؟

هذا صحيح فمنذ أن استمعت لكلمات هذه الأغنية عن طريق الملحن وليد سعد بعد أن قام بتلحينها شعرت من داخلي أن هناك شيئاً ما يميز هذه الأغنية، وتوقعت لها النجاح والاستمرار ربما لأنني سمعتها بقلبي.

وهذا ما دفعني لقبولها وإصراري على غنائها؛ وهي لم تكن نقلة أو محطة في مشواري الفني فحسب، وإنما نقلة في مستوى الأغنية بصفة عامة أعادت التواجد والاهتمام باللون الرومانسي الكلاسيكي الممزوج بالشجن في وقت اعتدنا فيه الاعتماد على الأغنيات السريعة، والجمل اللحنية الخفيفة، ومن أجمل التعليقات التي وصلتني عن هذه الأغنية تشبيه الجمهور لها بأغنيات العندليب الراحل عبدالحليم حافظ الأمر الذي أسعدني كثيرا وزاد من فرحتي بنجاحها.

تحدثت عن مشكلات سوق الكاسيت وأبرزها القرصنة، من وجهة نظرك هل هناك حلول إيجابية يمكن اتباعها للتصدي لهذه المشكلة؟

القرصنة أصبحت من أهم المشكلات التي تواجه سوق الكاسيت وتهاجمنا بشراسة نحن المطربين، وسوف أحدثك عما يحدث لدينا في لبنان؛ فقلد حاولنا التصدي لهذه الظاهرة بكل جهودنا.

وكانت البداية مع المتهربين من المصنفات الفنية ممن يقومون بتوزيع نسخ مسروقة من الألبوم بتكلفة أقل، وتمكنا من محاصرتهم ووضع نهاية لهذه المأساة، أما فيما يتعلق بالقرصنة الإلكترونية «عبر مواقع الإنترنت»، والتي تعد أكثر خطورة وشراسة فمازلنا حتى وقتنا هذا عاجزين عن التصدي لها، وهذه مشكلة سوق الكاسيت في كل البلدان العربية والأجنبية، وأعتقد أن الوضع سوف يزداد سوءا إذا لم نتكاتف لوضع قيود ورقابة قوية على هؤلاء اللصوص.

راحة وانسجام

خلال مشوارك الفني تعاونت مع أكثر من فريق عمل مع من منهم تشعر بالراحة والانسجام؟

لقد تعاونت مع عدد كبير من الشعراء والملحنين منهم عمرو مصطفى ومحمد بحر وغنيت لكبار الشعراء والموزعين، لكن لم أستمتع بالعمل مع أحد مثلما استمتعت بالعمل مع الثلاثي وليد سعد وعادل عايش والشاعر الكبير د.نبيل خلف، والحمد لله أسفر هذا التعاون عن مجموعة كبيرة من الأغنيات كللت بالنجاح، وأضافت لي ولمشواري الفني.

وما سر هذا الانسجام المتبادل بينكم؟

منذ بداية لقائنا ومع أول عمل جمعنا سويا وأنا أشعر أن هناك شيئا ما يربط بيننا، إضافة إلى ذلك حالة التوافق الفكري التي أصبحت تزداد يوميا بعد يوم ومع كل عمل جديد يجمعنا، والتي أثمرت عن علاقة صداقة قوية داخل وخارج العمل؛ وذلك لأننا نتعامل بمبدأ الأخوة بأيدٍ وجسد وروح واحدة.

هل أنت مستمع جيد لأغاني عبدالحليم وأم كلثوم؟

بالفعل.. فلقد تربيت منذ طفولتي على أغاني وألحان عظماء الطرب الأصيل بسيدة الغناء العربي أم كلثوم وعبدالحليم حافظ ومحمد عبدالوهاب ووديع الصافي، ولكني لم أكن حريصا فقط على سماعهم؛ بل على التعلم منهم فمازلت حتى الآن على هذا النهج فهم تركوا لنا ميراثا فنيا كبيرا لا يمكن الاستهانة به، وعلينا أن نستفيد منه قدر المستطاع.

القاهرة - دار الإعلام العربية