في ليلة العيد، تتحول البيوت العربية إلى خلايا نحل، لإعداد أصناف عديدة من الحلويات، فلا عيد بلا حلويات تصنع في البيت وتفوح رائحة تسويتها في الأرجاء حاملة بشائر الفرح للأطفال، ولا عيد بلا تبادل الرأي مع الجارات والقريبات حول من هي الأكثر شطارة ومهارة في ممارسة طقوس حميمة تقاوم الاندثار من جيل إلى جيل.
ولايحلو العيد الا بصنع الكعك المنزلي الذى يعد من اهم المباهج لاستقبال العيد في اواخر ايام شهر رمضان فيحضرن مكونات الكعك من السميد والطحين والسمنألا والتمر والجوز والفستق الحلبي والبهاراتألا الخاصة بالكعك لصنع اشكال متعددة من الحلويات كالغريبة والمعمول وغيرها، وتكتمل طقوس صناعة الكعك بأن تجتمع القريبات والجيران والصديقات معا في بيت احداهن لتحضير ما لذ وطاب . الحواس الخمس احتفل بالعيد برفقة الاعلامية الدكتورة بروين حبيب والشيف ريمون من فندق ارجان الميديا ستى واطفال مركز راشد لرعاية الطفولة وذوى الاحتياجات الخاصة وذلك من خلال تحضير العديد من اصناف كعك العيد.
فى البداية يعود الشيف ريمون الى تاريخ نشاة الكعك ويؤكد ان الفراعنة هم اول من عرفوا الكعك حيث كان الخبازون في البلاط الفرعوني يصنعونه بأشكال مختلفة منها اللولبي والمخروطي والمستطيل والمستدير، ووصلت أشكاله إلى 100 شكل نقشت بأشكال متعددة على مقبرة الوزير خميرع في الأسرة الثامنة عشرة بطيبة، وكان يسمى بالقرص. ويتفنون في ادخال نكهات مختلفة كالبهارات والعسل الابيض وغيره وكان المصريون القدماء يرسمون على الكعك صورة الشمس.وعندما زار المؤرخ الاغريقي هيرودوت مصر في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد تعجب لأن المصريين يمزجون عجين الكعك والخبز بأرجلهم في حين يمزجون الطين بأيديهم.، وفي التاريخ الاسلامي يرجع تاريخ كعك عيد الفطر الى الطولونيين حيث كانوا يصنعونه في قوالب خاصة مكتوب عليها (كل واشكر).
وفي عام 1124 ميلادية خصص الخليفة الفاطمي مبلغ 20 الف دينار لعمل كعك العيد فكانت المصانع تتفرغ لصنعه منذ منتصف رجب وكان الخليفة يتولى توزيعه بنفسه ويبلغ طول مائدة الخليفة 1350 مترا وتضم 60 نوعا من الكعك وفي متحف الفن الاسلامي بالقاهرة توجد قوالب الكعك عليها عبارات كل واشكر او كل واشكر مولاك وعبارات اخرى لها نفس المعنى.
ومن جانبها اكدت الإعلامية البحرنية الدكتورة بروين حبيب على ان عيد الفطر هو مناسبة دينية واجتماعية لها مذاقها الخاص فى جميع ارجاء الوطن الإسلامي وعلى الرغم من اختلاف المظاهر الاحتفالية لكل بلد فتبقى الحلويات هي صاحبة النصيب الأكبر من الاهتمام والحظوة بمختلف نكهات من الخليج الى المحيط، كما أن إعداد حلويات العيد المتمثلة فى الكعك الذائع الصيت هو فرحة بالغة يتقاسمها افراد العائلة والجيران والأطفال الذين يشاركون فى كافة مراحل الأعيد بكثير من البهجة والمرح.
وتضيف بروين خلال مساعدتها لأطفال مركز راشد فى اتقان فرد العجين قبل وضع حشوات التمر بداخلها: يكشف المجتمع البحريني خلال شهر رمضان عن عاداته الأصيلة وتقاليده الراسخة التي تجسد قيم المحبة والتواصل الديني والاجتماعي وتنم عن التجانس بين أفراد المجتمع البحريني.
حيث يستعد البحرينيون في الأسبوع الأخير من شهر رمضان لاستقبال عيد الفطر المبارك بالملابس الجديدة وصناعة الحلوى والسمبوسة الحلوة لتقديمها لضيوفهم. وفي صباح أول أيام العيد، يتصدر صحن كبير مجلس الضيوف، في الساعة العاشرة صباحا يقدم عليها الأرز والدجاج وهي عادة بحرينية تقوم بها الأسر بدلا من الغداء، ويجتمع أفراد العائلة مع أقاربهم لتناول طعام الغداء في أيام عيد الفطر في بيت الوالد وتقدم إليهم الحلوى.
وأثناء توزيع الشيف ريمون لمزيد من قطع العجين لاعداد اشكال اكثر تنوعا على اطفال مركز راشد لرعاية الطفولة يقول:لا اخفي سعادتي بزيارة الدكتورة بروين حبيب واطفال مركز راشد فوجودهم معنا بفندق ارجان الميديا ستي هو اجمل عيدية بمناسبة عيد الفطر السعيد.
وفي سياق الحديث عن عجينة الكعك يؤكد الشيف ريمون أن عملية تحضير الكعك بالفرن تبدأ من لحظة اختمار العجين بشكل جيد حيث يتم صنع المعمول بتقطيع العجين الى قطع صغيرة، ثم توضع في «المرشّم» وهو قطعة من الخشب خاصة لصنع الكعك والمعمول، وللمرشّم حواف بارزة تعطي قرص المعمول أشكالا معينة، تختلف باختلاف هذه النقوشات والرسومات، ترق العجين في المرشّم ومن ثم توضع في صينية الفرن وتدخل الى بيت النار، لمدة ربع ساعة تقريباً بحسب حرارة الفرن الكهربائي. ومن اجل الإسراع في صنع أقراص المعمول، يتم إحضار صوان من الألمنيوم وتوضع عليها الأقراص، بحيث يتم العمل بالتتالي حتى الانتهاء من كل الكمية المحضرة للكعك.
وتلتقط الإعلامية بروين حبيب طرف الحديث وهي تقوم بوضع الكعك في الفرن مساعدة اطفال مركز راشد للرعاية الطفولة وتقول: رغم انتشار المئات من شركات الحلويات والمخبوزات الكبرى، فضلا عن آلاف المخابز الصغيرة، والتي تتفنن في صنع أجود أنواع الكعك والحلويات الخاصه بالعيد، إلا أن عادة صناعة الكعك في المنزل تظل ضرورة، تحرص عليها غالبية الأسر، وتحافظ الكثيرات من ربات البيوت على عادات وطقوس صناعة حلويات وكعك العيد بأيديهم.
وتجد النساء الكبيرات في السن، يفضلن تصنيع مثل هذه الأصناف الشهية من الحلويات في البيت، لأن المرأة كانت وما زالت تتمتع بالمهارة والحرفية، خصوصا في ما يتعلق بالمأكولات والحلويات، وتتباهى النساء بنوعية الكعك والمعمول الذي أعدته في بيتها، حيث تسمع في الحى بحلويات فلانة من الناس لا تضاهيها أفضل ماكينات الحلوى الحديثة، وتجتمع النساء لسؤالها عن الطرق السليمة في تصنيع حلويات العيد، وكيفية إعدادها بشكل سليم ودقيق، حتى تخرج أقراص المعمول طيبة ولذيذة.
ومن جانبهم لم يترك اطفال مركز راشد من ذوي الأحتياحات الخاصة قطعة واحدة من المعمول تمر على طبق التقديم دون ان ينثرو عليها طبقات من السكر المطحون وهم يمررون بعضا منها للإعلامية بروين حبيب لتذوقها ولكنها في نهاية لم تستسلم لإغراءات الأطفال بتناول قطع المعمول التى صنعهوها بإيدهم قائلة بكثير من المرح: أنا سعيدة جدا بإنجازاتكم ولتمكنكم من اعداد الوصفة بالمقادير الصحيحة التى اعدها لنا الشيف ريمون ولكن عليكم ان تعلموا ان المعدة تعودت على الصيام ما يقرب من أربع عشرة ساعة يومياً طيلة شهر رمضان، فيجب أن لا نصدمها فجأةً ودفعة واحدة في أول أيام الفطر بكميات كبيرة من الأطعمة الدسمة والعالية في محتواها من السعرات الحرارية، فتكون النتيجة الطبيعية ألما في المعدة وتلبكا في الأمعاء.
ولكي نتجنب حدوث هذه الأعراض لا بد أن نراعي فيما نأكل ليس فقط الكمية بل النوعية أيضاً، فيفضل أن نبدأ إفطارنا في أول أيام العيد بتناول كمية قليلة من الطعام، تزداد هذه الكمية تدريجيا أثناء فترات اليوم، وأن نأكل ببطء مع المضغ الجيد، وأن لا نشرب كمية كبيرة من الماء والسوائل أثناء تناول الوجبات وعلينا الاعتدال في تناول الحلوى والشكولاته وكعك العيد لأنها تحتوي على كمية كبيرة من الدهون والسكريات والسعرات الحرارية.
دبي - رشا عبد المنعم


