عشقت الأزياء منذ نعومة اضفارها، تشعر أن عارضة الأزياء يجب أن تكون ممثلة قبل أن تكون عارضة لأنها تؤمن بأن لكل فستان حكاية يجب أن تعبر عنها بقسمات وجهها وتمايلات خطواتها، أُطلق عليها في تونس لقب أفضل عارضة أزياء لأنها تمتلك مقاييس العارضات العالميات. انتقلت أخيراً من منصات العرض إلى الشاشة الصغيرة لتبرز موهبتها في التمثيل أيضا، حيث وقفت أمام النجمة العالمية كلوديا كردينالي في آخر أفلامها، عن أدوارها وطموحاتها سألها (الحواس الخمس) وكان هذا الحوار:

انتقلت من منصات عرض الأزياء إلى التمثيل؛ فهل فتح لكِ مجال عرض الأزياء الباب نحو عالم التمثيل؟

عمر عارضة الأزياء المهني قصير جدا مقارنة بالممثلة، فالعارضة يجب أن تترك المهنة في نهاية العشرينات، لأن جسم الفتاة وبشرتها يتغيران مع السن، ولذلك فكرت في اقتحام مجال التمثيل خصوصاً أنني عشت منذ طفولتي تحت ضوء الصحافة والجمهور، ولا أستطيع العيش في الظلام، وربما ساعدتني هذه المهنة على أن أكون معروفة لدى المخرجين والممثلين في تونس وأوروبا.

ولكن توجد عارضات عالميات يعملن وهن في الخمسين؟

يعملن كضيفات شرف، أو كوجوه جميلة للدعاية والإعلانات الخاصة بمستلزمات المرأة من عطور وصبغات شعر وماكياج كما هي الحال مع (نعومي كامبل) و(كلوديا شيفر) وغيرهما.

مثلت دور عبير في المسلسل التونسي (مكتوب) في جزئيه الأول والثاني، وهو دور لفتاة لعوب تستغل الشباب وتعيش حياة صاخبة، الشيء الذي أثار حولك عاصفة من الانتقادات؟

عبير هي فتاة موجودة في كل المجتمعات العربية، وحتى الغربية، فتاة تخون زوجها وتتورط في علاقات مشبوهة، ولكن يتبين بعد ذلك أن كل ما تفعله هو من أجل إعالة ابنها وتربيته خصوصاً أنها لا تمتلك أي شهادات علمية تؤهلها للعمل الشريف.

ولكن في المسلسل بررتم سلوك عبير المشين، وصورتم أنها تبيع نفسها من أجل إعالة ابنها وكأنكم توافقون على هذا التصرف، وكأنها بهذا العذر أصبحت بطلة؟

بالنسبة لي أردت أن أمثل الشخصية دون أن أتدخل في اختيارات المخرج والمنتج، وصراحة أنا أبرر موقف الفتاة وأعذرها لأنه لا توجد فتاة تريد أن تسلك ذلك الاتجاه الرخيص، ولكن الظروف تجبر الشخص أحيانا لأن يتنازل عن مبادئه من أجل الآخرين.

ألا تؤمنين بالمثل القائل «تموت الحرة ولا تأكل بثديها»؟

أؤمن به وأحترمه، ولكن في التمثيل يجب أن نعري الواقع ونكشفه؛ فعبير شخصية موجودة في الواقع ، ونحن صورنا الواقع دون أن ندافع عن احد، والمشاهد وحده يجب أن يحكم على الشخصية، فنحن في النهاية بينا أن تلك الفتاة لم تسلك ذلك الاتجاه لأنها تريد ذلك بل كانت مجبرة عليه، والحياة هي اختيار، وكل إنسان يسير في النهاية حسب تربيته وثقته في ربه وفي نفسه.

في الجزء الثاني كيف ستتطور شخصية عبير؟

عبير في الجزء الثاني ستحرك الأحداث، حيث سيكتشف المشاهد في النهاية أن عبير تسهم في كشف عصابة مخدرات، ويتبين أنها كانت تعمل جنباً إلى جنب مع الشرطة.

بما أنك مثلت في أول مسلسل تونسي يجمع عدداً كبيراً من الوجوه الشابة؛ فكيف تقيمين التجربة؟

تجربة ذكية من المخرج والمنتج لأنه صور الواقع بطريقة محترفة، وجمع وجوهاً جديدة تمثل للمرة الأولى، وهو سر نجاح العمل وانتظار الناس لجزئه الثاني على أحر من الجمر، وبالنسبة للزملاء فأغلبهم كان يتصرف بطريقة راقية ومتواضعة.

هل أزعجك إقصاء الممثلة درة زروق من العمل واستبدالها بهند صبري؟

لا على العكس فهند ممثلة أكثر من رائعة يحترمها الجميع، وتتصرف بتلقائية واضحة مع الكل على عكس درة زروق التي كانت تعامل الجميع بفوقية وتعالٍ، ولذلك أنا سعيدة لأنها غير موجودة في الجزء الثاني من (مكتوب).

علمنا أنك مثلت في فيلم مع الفنانة الإيطالية كلوديا كرديناللي، فهل تحدثينا عن قصة الفيلم وظروف تصويره؟

تم ترشيحي للفيلم بعد نجاحي في مسلسلي (مكتوب) الدرامي و(ولد الطليانة) الكوميدي، وقد مثلت أمام هذه النجمة التي كانت ولاتزال أيقونة من أيقونات الأنوثة في العالم، ودوري هو البنت الصغرى لكلوديا والقصة متشابكة دراميا سأترك تفاصيلها مفاجأة للجمهور، وقد ساعدتني لغاتي الإيطالية والفرنسية والإنجليزية على خوض تجربة التمثيل مع الكثير من المخرجين في أوروبا في أدوار ثانوية.

وكيف تعاملت معك كلوديا كردينالي خلال التصوير؟

هي تعامل الجميع بتواضع، وتحاول مساعدة كل من حولها، وذلك هو سر الفنان الحقيقي الذي يخلده التاريخ، ولا يمر مرور الكرام.

هل تعتبرين أن برنامج (مشن فاشن) هو نقطة انطلاقتك الحقيقية نحو الشهرة؟

الحقيقة أن هذا البرنامج شوه صورتي أمام العالم العربي، وأصبحت تأتيني رسائل مهينة، وكأن عارضة الأزياء هي امرأة هوى، أي أن الشهرة التي اكتسبتها من البرنامج كانت شهرة سلبية.

نفهم من ذلك أنك نادمة على التجربة؟

بالعكس لست بنادمة لأنني كُنت خجولة جدا قبل البرنامج، والبرنامج ساعدني في الخروج من قوقعتي، كما أنني تعرفت فيه إلى أهم مصمم أزياء عربي وهو إيلي صعب، ولكن المشكلة هي في العقلية العربية التي تستهين بعارضات الأزياء وتعاملهن بطريقة مخزية.

خلال البرنامج كُنت مرتبطة برجل إيطالي يكبرك سناً فهل تزوجتما؟

أنا وكارلو انفصلنا للأسف بعد البرنامج، لأن هناك بعض الأشخاص تدخلوا في العلاقة وأفسدوها بالنميمة، وكونه يكبرني سناً فهي مزية من مزايا العلاقة التي كانت تربطنا، فهو صوت العقل دائما بينما كنت أنا صوت العاطفة.

صراحتك الكبيرة مع الصحافة هل ورطتك في بعض المشكلات؟

نعم وكثيرا للأسف، أنا أتحدث مع الجميع بصراحة وشفافية، وربما لا يحبذ البعض أن تخوض الصحافة في حياته الخاصة عكسي أنا تماماً، وفي النهاية أعول كثيراً على ضمير الناس من حولي.

أخيرا، هل تلقيت أي عروض للتمثيل من العالم العربي؟

دعاني مخرج مصري لن أذكر اسمه لتمثيل دور إغراء في أحد أفلامه، وعندما رفضت واستغربت العرض قال لي بطريقة مستفزة إننا نستعمل ممثلات لبنانيات ومغاربيات لتمثيل الإغراء؛ فهل هذا الكلام منطقي، بعدها تلقيت عرضاً آخر من مصر، ولكنني كُنت مرتبطة حينها بتمثيل الجزء الثاني من مسلسل (مكتوب)، واليوم حلمي هو أن أقف وأمثل أمام أحمد السقا وبعدها أعتزل التمثيل تماماً.. (وتضحك).

تونس ـ ضحى السعفي