تحمل ذاكرة الدراما العربية عددا كبيرًا من الأعمال التلفزيونية التي توصف على أنها أعمال دراما الجلباب والتي دار أحداث معظمها في صعيد مصر، وأبرزها هو مسلسل «ذئاب الجبل» والذي جمع الشقيقين عبد الله وحمدي غيث مع أحمد عبد العزيز وسماح أنور وشريف منير ووائل نور، وهو المسلسل الذي كتبه محمد صفاء عامر، وأخرجه مجدي أبو عميرة، وحقق نجاحًا كبيرًا جدًا وقت عرضه، ولا يزال يحظى بنسبة مشاهدة عالية حين عرضه حاليًا على الفضائيات.
في المرتبة الثانية يأتي مسلسل «الضوء الشارد» الذي قام ببطولته ممدوح عبد العليم الذي أدى دور رفيع بك العزايزي مع محمد رياض ومنى زكي وسمية الخشاب ويوسف شعبان، والمسلسل الذي كتب قصته أيضًا محمد صفاء عامر وأخرجه مجدي أبو عميرة أيضًا لا يزال هو الآخر يحقق نجاحاً كبيرًا حتى الآن في حال عرضه.ويعتبر مسلسل «حدائق الشيطان» هو آخر المسلسلات التي تطرقت إلى دراما الجلباب في الدراما العربية وحقق نجاحا كبيرا وقت عرضه لدرجة أن المحلات التجارية في القاهرة أصدرت عباءات ماركة «مندور أبو الدهب» وهي شخصية بطل المسلسل التي قدمها الفنان جمال سليمان، وكانت بوابة عبوره للعمل في الدراما المصرية.
وكان فاتحة الخير على سمية الخشاب التي بدأت مسيرتها السينمائية في الازدهار والمسلسل أيضاً قصة وسيناريو وحوار محمد صفاء عامر وإخراج إسماعيل عبد الحافظ.ويعتبر الفنان صلاح السعدني هو الآخر من أشهر الفنانين الذين اشتهروا بتقديم شخصية الفلاح مرتدي الجلباب في الدراما المصرية من خلال دوره في مسلسل «ليالي الحلمية»، والذي كتبه أسامة أنور عكاشة وأخرجه إسماعيل عبد الحافظ وحققت هذه الشخصية نجاحا كبيرا لدرجة أن الوسط الفني كله أطلق على السعدني بعدها لقب «العمدة»، وذلك لتميزه في أداء هذه الشخصية. وتضيف الناقدة ماجدة موريس في معرض حديثها للحواس الخمس حول الموضوع ذاته أن الفنان نور الشريف رغم أنها المرة الثانية التي يقدم فيها دور الصعيدي والذي يعتبره البعض تجديدًا؛ إلا أنه لم يستطع الخروج من فخ النمطية وطغيان شخصية نور الشريف على العمل ككل، والملاحظ بكاء نور الشريف وحزنه سيجده هو المسيطر الأول على هذا العمل؛ إضافة للأعمال السابقة للشريف، ولكن في كل الأحوال يعتبر «الرحايا» اختلافا وتجديدا لنور الشريف الذي اعتاد الجمهور العامين السابقين في رؤيته في دور الرجل الخارق للقدرات من خلال مسلسل «الدالي».
وأضافت: «كان من الممكن أن يخرج العمل أفضل من ذلك لو أن الشريف ركز فيه أكثر، ولكنه كان منشغلاً بمسلسل آخر هو «ماتخافوش»، واعتقد أن هذا هو السبب في عدم خروج المسلسل بصورة طيبة، ويستثنى من ذلك أداء الشريف الذي حاول قدر الإمكان أن يخرج بصورة رائعة، ولكن عابه عدم إتقان اللهجة الصعيدي بالدرجة المطلوبة».
وأشارت خلال حديثها إلى أنها مشفقة على الفنان ممدوح عبد العليم والذي وضعه الجمهور في موضع مقارنة مع الفنان هشام سليم الذي قدم دور العمدة فتح الله في الجزء الأول من مسلسل «المصراوية»، وهو السر في عدم إقبال الجمهور على المسلسل، خاصة مع تغيير غادة عادل بميس حمدان وروجينا بمنال سلامة وسعيد صالح بمحمود الجندي.
وهي كلها عوامل ساعدت في ضعف المسلسل، وعدم الإقبال عليه، ولكن في النهاية تعتبر أحداث المسلسل الأقوى من حيث تأريخ الوقائع والأحداث والتي برع فيها الكاتب أسامة أنور عكاشة.
واختتمت موريس حديثها قائلة: «إن أضعف مسلسل يدخل ضمن قائمة دراما الجلباب يعتبر مسلسل «أدهم الشرقاوي»، وذلك لعدة أسباب أهمها ضعف السيناريو الذي كتبه محمد الغيطي بصورة كبيرة حيث إنه غالط بعض الحقائق المؤكدة، كما أن المخرج باسل الخطيب لم يكن موفقًا بالمرة في اختيار محمد رجب لتجسيد دور الشرقاوي في المسلسل .
حيث إنه من المعلوم أن «أدهم الشرقاوي» قد توفى وهو في الرابعة والعشرين من عمره، وهي السن التي لا تتوافق إطلاقا مع رجب والذي جاوز الثلاثين بمراحل؛ هذا بخلاف أن رجب نفسه لم يكن مقنعًا في تمثيله وأدائه لشخصية البطل الفلاح؛ كما أن دوللي شاهين اللبنانية لم يكن قرار اختيارها موفقا أيضا حيث إن لهجتها اللبنانية طغت على اللهجة الفلاحي التي من المفترض أن تظهر بها خلال الأحداث».
ويرى الناقد الفني مجدي الطيب أن براعة الكاتب محمد صفاء عامر في الإثارة والتشويق التي قدمها في مسلسله «أفراح إبليس» غطت على أحداث وتأريخ الكاتب أسامة أنور عكاشة في «المصراوية»، وتفوقت كذلك على الحزن والتراجيديا الزائدة التي غلف بها الكاتب عبد الرحيم كمال مسلسله «الرحايا».
وفي رأي الطيب يستحق مسلسل «أفراح إبليس» أن يكون أفضل مسلسلات دراما الجلباب لهذا العام لعدة أسباب منها النص الجيد الذي صاغه الكاتب محمد صفاء عامر، والذي يعتبر أفضل من كتب عن الصعيد وأهله باعتبار أنه واحد منهم، إضافة إلى أن المسلسل أفرز عدة مواهب بدءاً من جمال سليمان الذي أبدى تألقًا في المسلسل، واستكمل به نجاحه السابق في «حدائق الشيطان».
وإخراج عبلة كامل من الفخ الذي وقعت فيه العام الماضي من خلال تجسيد دور الصعيدية أيضًا في مسلسل «حق مشروع»، فإن «أفراح إبليس» قد أفرز هذا العام أحمد سعيد عبد الغني، والذي لم يظهر من قبل في مثل هذا الدور، وأخرج أيضا ريهام عبد الغفور من النمطية في التمثيل، وأخرج مواهب جديدة لدى آيتن عامر ومروة حسين وياسر فرج وهي أشياء تحسب كلها للمسلسل وتجعله الأفضل.
ويضيف: عجز الفنان نور الشريف أن يقنع المشاهد بشخصية الصعيدي من خلال مسلسل «الرحايا»، خاصة أن الشريف ظل لسنوات طويلة معتادًا على تقديم دور القاهري بنمطية عالية؛ ولذا لم يكن من السهل على الجمهور تقبله في دور الصعيدي، كما أن المسلسل مليء بمشاهد التراجيديا والبكاء والنواح وهي كلها أشياء ساعدت في إضعاف المسلسل، وعدم الإقبال عليه سواء من قبل المشاهدين أو من قبل النقاد الذين لم يروا فيه أي جديد.


