«دراما الجلباب».. تصنيف ربما لا يدرك الكثيرون مغزاه منذ اللحظة الأولى، ولكن بمتابعة المستجدات التي طرأت على الدراما العربية خلال الفترة الأخيرة، يجد أنها كانت حاضرة بقوة في الكثير من المسلسلات العربية على اختلاف جنسياتها أخيراً.

وبعد مداولات عديدة استمرت أكثر من ثلاثين جولة في شهر رمضان يتضح أن هذا النوع من الدراما لم يقتصر على الحضور فقط كغيره من أنواع الدراما الأخرى، ولكن غالبية الأعمال التي تندرج تحت مسمى «دراما الجلباب» حققت أعلى نسبة مشاهدة من بين كل المعروض وبشكل خاص في رمضان الفائت.و«دراما الجلباب» أو الصعيدية تتميز بطابع خاص من حيث الشكل واللهجة والمضمون والصورة، ودائماً ما يبحث عنها الجمهور ويتتبعها من باب التعرف إلى عالم ربما لا يراه كثيراً بين زحام الدراما الاجتماعية، ويزداد جذب المشاهد لهذه النوعية كلما ضمت نجوما لهم قيمة وحضور وسابق نجاح في هذه النوعية.

وخلال رمضان عرضت الشاشة ثلاثة من أقوى النجوم الذين حققوا نجاحات في دراما الجلباب بغض النظر عن انتمائهم للصعيد أو الأرياف في الفلاحين، إضافة إلى ممثل شاب يرتدي الجلباب لأول مرة في حياته، حيث تواجد النجم نور الشريف بمسلسل «الرحايا» والتي تدور أحداثه في سوهاج بصعيد مصر، ومسلسل «أفراح إبليس» للنجم جمال سليمان .والذي تدور أحداثه في قنا بصعيد مصر أيضا، بينما عاد ممدوح عبد العليم صاحب أكبر رصيد من النجاح في دراما الجلباب لهذه الأدوار في الجزء الثاني من مسلسل «المصراوية» بعد تنحي هشام سليم بطل الجزء الأول، والمسلسل تدور أحداثه في كفر الشيخ بدلتا مصر، وتنتهي بمحمد رجب الذي قدم شخصية البطل الشعبي «أدهم الشرقاوي» في المسلسل الذي حمل نفس الاسم، ودارت أحداثه في المنوفية بدلتا مصر أيضا.

«أفراح إبليس» على القمة

كان النصيب الأوفر في المشاهدة والإعلانات هذا العام لمسلسل «أفراح إبليس» والذي يعتبر مؤلفه محمد صفاء عامر من أشهر كتَّاب الدراما الصعيدية، وهو خبير في دراما الصعيد والجلباب، وصاحب نجاحات كبيرة في هذه النوعية بدءاً من مسلسل «ذئاب الجبل»، «الضوء الشارد»، «حدائق الشيطان»، وآخرها «أفراح إبليس»، والذي يقوم ببطولته جمال سليمان وعبلة كامل وريهام عبد الغفور وأحمد سعيد عبد الغني وأحمد صفوت.

وإخراج سامي محمد علي، وتدور أحداثه حول «همام أبو رسلان» وهو رجل شرير وقاسٍ وقاتل يتوصل لأهدافه بالقتل، والمرور على أي شيء، حتى وإن كان زوجته وأولاده، المهم تحقيق مصالحه الشخصية، والعمل يرصد كل المتغيرات في الصعيد والتجارة المحرمة، وأكثر ما يميز المسلسل هو الإثارة والتشويق.

«الرحايا.. حجر القلوب»

وفي المرتبة الثانية من حيث نسبة المشاهدة وحجم الإعلانات يأتي مسلسل «الرحايا.. حجر القلوب»، والذي يقوم ببطولته الفنان نور الشريف الذي حقق نجاحاً مدوياً من قبل في دراما الجلباب في مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي»، ورغم أن العملين مختلفان؛ إلا أن ما يجمعهما هو جلباب الشريف، و«الرحايا» هو عمل درامي تراجيدي للمؤلف عبد الرحيم كمال..

وتشارك في بطولته سوسن بدر وريم البارودي ولطفي لبيب وسميرة عبد العزيز وهياتم ومديحة حمدي وفريدة سيف النصر وبهاء ثروت وأشرف مصيلحي وأشرف عبد الغفور، وإخراج حسني صالح، والعمل يرصد دراما مختلفة لواقع الصعيد في قرية تقع بين النيل والجبل والقسوة والحنان من خلال المقاول «محمد أبو دياب»، والذي يجسد دوره الفنان نور الشريف، والمتزوج من أربع سيدات وطلقهن، ويرصد المسلسل تناقض البطل بين الحب والقسوة في مجتمع لا يعرفه المشاهد كثيراً.

«المصراوية» يتأرجح

بينما تأرجح مسلسل «المصراوية»، والذي حقق نجاحا معقولاً مقارنة بالجزء الأول الذي عرض العام قبل الماضي وحقق نجاحا كبيرا، والجزء الجديد الذي لعب بطولته ممدوح عبد العليم الذي حقق نجاحاً كبيراً من قبل في دراما الجلباب من خلال مسلسلات «خالتي صفية والدير» و«الضوء الشارد» و«الحب موتاً»، ويشارك عبد العليم في بطولة «المصراوية» ميس حمدان ومحمود الجندي وسميحة أيوب عن قصة الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة.

وإخراج إسماعيل عبد الحافظ، ويرصد المسلسل من خلال دراما الجلباب شخصية العمدة فتح الله الحسيني الذي يجسد دوره الفنان ممدوح عبد العليم الذي يجذب المشاهد دائماً بالجلباب، والذي يمتلك من الخبرة ما يؤهله للنجاح في هذه النوعية مع قيمة النص الذي يرصد واقع مجتمع الريف في الأربعينات حتى السبعينات للمؤلف أسامة أنور عكاشة وخبرة المخرج إسماعيل عبد الحافظ في هذه النوعية من الأعمال.

«أدهم الشرقاوي» في المؤخرة

في نهاية المطاف يأتي الممثل الشاب محمد رجب والذي خاض هذا العام أولى تجاربه في البطولة المطلقة للدراما التلفزيونية بصفة عامة ولدراما الجلباب بصفة خاصة من خلال مسلسل «أدهم الشرقاوي» الذي شارك بطولته اللبنانية دوللي شاهين ونسرين إمام وأحمد هارون.

والمسلسل الذي يحكي قصة كفاح البطل الشعبي «أدهم الشرقاوي» حفيد الشيخ عبد الرحمن الشرقاوي ضد التواجد الإنجليزي في محافظته المنوفية بدلتا مصر أيضا، رغم وجود المخرج السوري باسل الخطيب الذي برع العام الماضي في تقديم مسلسل «جمال عبد الناصر»؛ إلا أن الشرقاوي لم يخرج بنفس قوة عبد الناصر من حيث الكادرات الإخراجية، وزوايا التصوير رغم النص الذي صاغه الكاتب محمد الغيطي، والمشهود له بكفاءة صياغة الموضوعات الدرامية طيلة الأعوام السابقة، ليقف المسلسل في نهاية القائمة، حيث لم يتم تسويقه بالشكل المطلوب، ولم يحصل على احترام النقاد، ولا على نسبة معقولة من المواد الإعلانية التي يعتمد عليها المنتج في تحقيق فائض ربح يعوض مصروفاته.