تواجه الدراما الرمضانية العديد من المشاكل التي لحقت بها منذ بداية عرضها، حيث جاءت بخيبة الأمل لدى النقاد والفنانين والمشاهدين على عكس الصورة التي قام صانعوها بتوصيلها للجميع، وذلك من خلال الدعاية الباهظة لهذه الأعمال قبل بدء عرضها بثلاثة أشهر، هذا ملخص ما حاول كتاب السيناريو والمؤلفون التصريح به، وهناك تفاصيل أخرى في السطور التالية ..
الكاتبة والمؤلفة سماح الحريري قالت: لا شك أن الزحام التلفزيوني هذا العام كان له تأثير كبير على وجود تخمة للمشاهدين، وإن كان هذا لا يمنع من القول بإن هناك أعمالاً حقًا كانت جديرة بالمشاهدة. وفيما يتعلق بأفضل المسلسلات التي قدمت هذا العام، اختارت الحريري مسلسل «حرب الجواسيس» ليس فقط لكونه عملاً يتناول سيرة ذاتية ومن ملف المخابرات، لكن بسبب تناوله لمرحلة مهمة في حياة مصر، وبالتحديد في فترة الستينات، إضافة إلى الإتقان الشديد لصناع العمل الذين كانوا السبب وراء ظهوره بهذه الجودة والبراعة، ومن هؤلاء الممثل البارع هشام سليم الذي أعده أفضل ممثل هذا العام، وتضيف: يعد أيضًا الورق هو البطل الأول وصاحب هذا النجاح والذي قام بكتابته المؤلف بشير الديك ليصبح أفضل مؤلف هذا العام.
حضور قوي... وتواصل الحريري التعبير عن وجهة نظرها قائلة إن الفنانة سوسن بدر تستحق أن تكون أفضل ممثلة هذا العام نظرا لحضورها القوي ودورها المتميز في مسلسل «الرحايا»، والذي تفوق فيه عمار الشريعي بتقديمه لموسيقى تصويرية رائعة، كما نجح المخرج عمر عبد العزيز في خلق صورة ورؤية جيدة من خلال مسلسله الجديد «كلام نسوان»، والذي يستحق أيضًا أن يكون به أفضل مخرج هذا العام، لينضم إليه ديكور نفس العمل، والذي أرى أنه الأفضل من بين الأعمال الأخرى للصورة الرائعة التي اقتربت إلى الواقع.
أفضل ست كوم... وفيما يتعلق بتترات الأعمال الرمضانية هذا العام، فاختارت الحريري «ابن الأرندلي» كأفضل تتر لما قدمته اللبنانية نانسي عجرم من حالة مختلفة وجديدة، كما نجحت المخرجتان كاملة أبو ذكري وهالة خليل في تقديم أفضل ست كوم هذا العام وهو «6 ميدان التحرير»، والذي لم يركز في أعماق الشخصيات بقدر ما ركز على كونهم حالة من المجتمع لابد من إلقاء الضوء عليها. واعتبرت الحريري أن ما قدم من برامج هذا العام كان على خط واحد، ولم ينجح أحدها في التفوق على الآخر، والغريب أنني كنت أرى النجم أكثر من مرة في أكثر من برنامج، في حين جاءت دينا رامز هذا العام على قائمة أفضل مذيعة من خلال برنامج «الكمين»، لما جاءت عليه من شكل يحمل الجرأة ولكن بحيادية ودون أي استفزاز.
أفضل الأعمال
وترى المؤلفة والكاتبة أميرة أبو الفتوح أن من أفضل الأعمال التي قدمت هذا العام، ويستحق أن يحصل على لقب أفضل مسلسل هو «هدوء نسبي».. لافتة أن الأفضلية هنا على جميع المستويات سواء التأليف لمؤلفه خالد خليفة، أو التونسي شوقي الماجري، والذي ترجم الورق بصورة بارعة، وتفوقت من خلاله نيللي كريم بقوة أدائها ليصبحوا جميعًا الأفضل.
وتنضم إليهم الموسيقى التصويرية والتي كانت بطلاً مهمًا، وأيضًا تتر العمل، وإن كان يشارك تتر «ابن الأرندلي»، والذي قدمته نانسي عجرم تتر مسلسل «هدوء نسبي» ليكونا سويًا أفضل تترات هذا العام بلا جدال.
المايسترو
ورغم ظهوره هذا العام من خلال عملين دفعة واحدة وهما «متخافوش» و«الرحايا»، إلا أن أبو الفتوح ترى أن النجم نور الشريف يستحق أن يحصل على أفضل ممثل لهذا العام من خلال مسلسله الصعيدي «الرحايا»، والذي جعلنا، على حد تعبيرها، نشعر وكأننا أمام شخصية من واقع الحياة نجح في تقديمها ببراعة شديدة، وهو المعتاد من نور الشريف.
وأضافت: «إن هناك عملا مهما جدًا وهو المسلسل الإيراني «النبي يوسف عليه السلام»، والذي يستحق أيضًا أن يحتل الأفضل كديكور لهذا العام، في حين ترى أن أفضل البرامج التي قدمت هو برنامج المايسترو على قناة ج للمذيع نيشان، والذي يستحق أن يحصل على أفضل مذيع، وإن كنت أرى أن طوني خليفة ينافس معه أيضًا على الأفضل.
تاجر السعادة
المؤلف عاطف بشاي كان له رأيه الخاص في الاستطلاع الذي تم أجراؤه، حيث انحاز في اختياره لأفضل مسلسل درامي خلال شهر رمضان إلى مسلسله «تاجر السعادة» الذي قام بتأليفه، وعن سبب اختياره لهذا المسلسل بأنه الأفضل قال: «بعيدًا أن هذا مسلسلي فهو يناقش أخطر قضية تهم الشارع المصري وهي لجوء المجتمع بكافة طبقاته وفئاته إلى الإيمان بالغيبيات.
مما أصابها بنوع من التراجع الحضاري والدجل والشعوذة في كل المجالات، فأصبح لدينا دجل سياسي واجتماعي وثقافي وديني».
كما أضاف بشاي أن الديكورات الخاصة بمعظم المسلسلات قام بتنفيذها المهندس عادل مغربي، لذلك أكد أنه يستحق أفضل مصمم ديكور، وكذلك الحال بالنسبة للموسيقى التصويرية التي وضعها محمود طلعت، ولكنه قال إن أفضل تتر هو «حرب الجواسيس» لما يحتويه من ثراء موسيقي كبير وإيقاع رائع.
قلبي دليلي
أما المؤلف مجدي صابر فانحاز إلى مسلسله «أنا قلبي دليلي» الذي يتناول قصة حياة الفنانة ليلى مراد، بالإضافة إلى مسلسل «الرحايا» حيث يراه أفضل عمل أيضًا.
وقال: بعيدًا عن أن مسلسل «أنا قلبي دليلي» من تأليفي، إلا أنه العمل الأول الذي يقدم سيرة ذاتية لأول مرة من خلال عصر كامل وتفاصيل ذلك العصر من سياسة واقتصاد وفن، فيقدم بانوراما كاملة عن تلك الفترة، كما أنه العمل الأول الذي يناقش أوضاع الطائفة اليهودية في مصر في بداية القرن العشرين، بالإضافة إلى قصة حياة الفنانة ليلى مراد.
وعن مسلسل «الرحايا» أكد صابر: هو عمل صعيدي شديد الإحكام، وفيه أداء تمثيلي غير عادي، وكذلك السيناريو والحوار والإخراج جيد جدًا، وأضاف أنه لأول مرة يشاهد عملًا صعيديًا لا يضم داخل أحداثه قضايا المخدرات والثأر.
أفكار مكررة
من جهته عبر الكاتب والسيناريست محمد صفاء عامر عن رأيه في الدراما بقوله: إذا كان الجانب الفني من الأعمال الدرامية التي تعرض لا يناقش من قبل المشاهدين، وإنما يناقش الطرح الدرامي السردي فقط لها فهذه خطوة أولى تبشر بالخير.
حيث إن المشاهدين تقبلوا الطرح الدرامي من ناحية المضمون وتفاعلوا معه، وقد ينتقلون بعد ذلك للخطوة القادمة وهي النقد الفني للعمل.
وحول الأفضل في الأعمال الدرامية، قال عامر إن العمل الفني الجيد له شروطه التي يجب أن يلتزم بها فريق العمل، وأن تتوافر فيه عند طرح قضية ما لأن العمل الفني ليس عملاً توثيقيًا ولا تقريريا، ويفترض أن السجال الثقافي والفكري الذي يثيره يأتي في قالب فني جمالي يطرح هذا السجال في سياق تجسيد التناقضات الإنسانية ومأزق الأفراد أو المجتمع الذي يتعرض له العمل الدرامي.
ومن هذا المنطلق يقول عامر ان الأعمال التي عرضت خلال شهر رمضان تفتقد الكثير من تلك الأشياء، فقد ركز الكتَّاب على تناول أفكار واحدة في مختلف الأعمال، مما تسبب ذلك في حدوث نوع من الملل لدى المشاهدين.



