شهد شهر رمضان الجاري تنافساً شديداً بين كم كبير من مسلسلات الدراما التلفزيونية، الأمر الذي تباينت معه آراء النقاد حول من يستحق الأفضلية على مستوى هذه الأعمال، وحول نتائج ما اتفقوا أو اختلفوا عليه، نرصد مايلي..

الناقد رفيق الصبان يقول: «إن مسلسل «البوابة الثانية» الذي تلعب بطولته الفنانة نبيلة عبيد من أفضل المسلسلات التي قدمت هذا العام حيث يعتبر من الأعمال القليلة التي ترصد القضية الفلسطينية بصدق وتناقش التدخلات الإسرائيلية في حياة الفلسطينيين إلى جانب اختلاف الفصائل الفلسطينية مع بعضهم البعض، بالإضافة إلى أن الفنانة نبيلة عبيد تعتبر من أبرز الفنانات في دراما هذا العام، حيث أخرجت في هذا العمل إمكاناتها التمثيلية كافة، وأثبتت أن الموهبة تحتاج فقط إلى ورق جيد لإخراجها، كما أن الفنان خالد الصاوي يعتبر من أفضل ممثلي هذا العام، خاصة مع تقديمه لدور مختلف في مسلسل «قانون المراغي».

فيما يعتبر المؤلف حازم الحديدي هو أفضل مؤلف، وذلك من خلال النص المتميز لمسلسل «هالة والمستخبي»، والذي قامت ببطولته الفنانة ليلى علوي حيث ناقش الحديدي من خلال العمل موضوع بيع الأطفال، وقيام الأب ببيع أبنائه لحاجته إلى المال، فضلاً عن تميز التونسي شوقي الماجري في إخراج مسلسل «هدوء نسبي»، والذي يدور حول الموقف في العراق بعد الحرب الأميركية عليها».

قصص مستهلكة... الناقد الفني نادر عدلي فيقول: «رغم وجود حوالي 46 مسلسلاً مصريًا، إلا أن كل هذه المسلسلات لا يوجد من بينها ما يصلح للحصول على لقب الأفضل، حيث إن معظم هذه القصص مستهلكة، وتم تقديمها من قبل في أعمال سابقة». وعلى الرغم من ذلك يؤكد عدلي أن هناك ممثلين ظهرت براعتهم وقدراتهم التمثيلية العالية ضمن هذه الأعمال، ومن أبرز هؤلاء الفنانين يأتي الفنان يحيى الفخراني والفنانة يسرا واللذان برعا في مسلسلي «ابن الأرندلي» الذي يقدمه الأول، و«خاص جدا» الذي تقدمه الثانية رغم أنهما دون المستوى، فيما نجح المخرج شوقي الماجري مخرج مسلسل «هدوء نسبي» والذي يضم نجوم من معظم البلدان العربية في نقل الواقع المرير الذي تعيشه العراق إلى شاشة التليفزيون.

كما يستكمل المؤلف محمد صفاء عامر تألقه في مناقشة قضايا الصعيد والأشخاص المسيطرين على الحياة العامة وأصحاب النفوذ هناك، وذلك ضمن أحداث مسلسل «أفراح إبليس».

ويضيف عدلي أن تتر مسلسل «ابن الأرندلي» الذي يؤدي بطولته الفنان يحيى الفخراني يعتبر من أفضل ما تم تقديمه هذا العام؛ نظرًا لمشاركة اللبنانية نانسي عجرم في غناء التتر إلى جانب الطريقة الجديدة في تقديم التتر والتي يشترك فيها الفخراني بطل المسلسل مع نانسي في الغناء.

في الوقت الذي لم ير فيه عدلي أن هناك مسلسلاً استطاع أن يجذب الأنظار إليه من حيث وجود موسيقى تصويرية؛ حيث إن كل المسلسلات تعتمد على عدم التناسق في النغمات، وعدم اتساقها مع الأحداث.

ويرى عدلي أن ست كوم «حرمت يا بابا» هو أفضل مسلسل ست كوم تم تقديمه هذا العام، وذلك باعتبار أن مسلسل «راجل وست ستات» قديم، وشارك في استفتاءات الأعوام السابقة.

مواهب جديدة

وترى الناقدة ماجدة موريس أنه من الصعب اختيار مسلسل واحد للحكم عليه بأنه الأفضل ضمن هذا الكم الكبير الذي يتم تقديمه هذا العام، إلا أنها استقرت على اختيار مسلسلي «هالة والمستخبي».

حيث يناقش قضية جديدة تتمثل في بيع أب لأبنائه نتيجة الفقر، و«حرب الجواسيس»، والذي عبرت عنه بأنه أفضل مسلسل يدور في عالم الجاسوسية والمخابرات هذا العام ليكونا بذلك أفضل مسلسلان يتم تقديمهما هذا العام، في الوقت نفسه اختارت الفنانة ليلى علوي في «هالة والمستخبي»، والفنانة غادة عبد الرازق عن دورها في مسلسلي «قانون المراغي» و«الباطنية» لتكونا هما الأفضل في دراما رمضان.

بينما يتقاسم لقب الأفضل في الرجال الفنان باسم السمرة عن دوره في مسلسل «هالة والمستخبي»، وخالد الصاوي عن دوره في «قانون المراغي» حيث إنهما اثبتا موهبتيهما وكفاءتهما التمثيلية العالية.

وأكدت موريس أن رمضان العام الحالي يشهد مولد مخرج جديد تميز في إخراج مسلسل «قانون المراغي» وهو المخرج أحمد عبد الحميد، والذي تمكن من إخراج صورة جيدة وكادرات أكثر من رائعة ضمن أحداث المسلسل، فيما اختارت موريس المؤلف مجدي صابر ليكون الأفضل بين مؤلفي دراما هذا العام، وذلك بعد المجهود الكبير الذي بذله في توثيق حياة الراحلة ليلى مراد ضمن أحداث مسلسل «أنا قلبي دليلي».

وأشارت موريس إلى أن الفنان مصطفى فهمي أبدع وأثبت موهبة جديدة لديه من خلال تقديمه لبرنامج «أبيض وأسود»، والذي يتم تقديمه على شاشة التليفزيون المصري، واختارت كذلك الإعلامية لميس الحديدي لتكون أفضل مقدمة برامج عام 2009، وذلك من خلال تمكنها من أداء رسالتها الإعلامية ومناقشة ضيوفها بجرأة كبيرة ضمن أحداث برنامج «فيش وتشبيه».

هالة والمستخبي

يتفق معها في الرأي الناقد مجدي الطيب والذي رفض فكرة اختيار عمل واحد من بين كل المعروض ليكون هو الأفضل، واستقر على اختيار مسلسلي «هالة والمستخبي» و«قانون المراغي» ليكونا من أفضل المسلسلات التي تم تقديمها في دراما هذا العام، واختار كذلك باسم السمرة وخالد الصاوي ليتقاسما لقب أفضل ممثل، خاصة بعد إجادتهما في أداء دوريهما في كلا المسلسلين، وهو نفس ما فعلته كل من ليلى علوي وغادة عبد الرازق واللتين أبدعتا في أداء دوريهما في نفس المسلسلين.

ورغم اختياره لمسلسلي «هالة والمستخبي» و«قانون المراغي» كأفضل مسلسلين؛ إلا أن الطيب رأى أن الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة هو أفضل مؤلف هذا العام، خاصة بعد تمكنه من رصد الحياة في مصر بأحداثها ووقائعها طيلة القرن الماضي مندمجا ذلك في دراما راقية من خلال مسلسل «المصراوية» في جزئه الثاني.

وعبر الطيب عن إعجابه الشديد بديكور مسلسل «الباطنية»، والذي يقوم ببطولته الفنان صلاح السعدني مع غادة عبد الرازق، حيث إن الديكور يعبر تمامًا عن المنطقة التي تحمل نفس الاسم بوسط القاهرة وتشتهر بتجارة المخدرات.

في الوقت نفسه أشاد الطيب بالموسيقى التصويرية لمسلسل «خاص جدا»، والذي تقوم ببطولته الفنانة يسرا عن قصة للسيناريست تامر حبيب، حيث رأى الطيب أن الموسيقى التصويرية تتماشى تماما مع أحداث المسلسل.

وقال الطيب إن مسلسل «المصراوية» رغم أنه يعرض منه حاليا الجزء الثاني إلا أن تترى المقدمة والخاتمة له يعتبر أفضل تتر يعرض هذا العام والعام السابق أيضا، حيث جعل منه الفنان علي الحجار ملحمة كبرى.

شخصيات متميزة

وأكد الناقد فتحي العشري أن الفنان خالد النبوي أظهر موهبة جديدة وأبرز إمكاناته التمثيلية أكثر وأكثر من خلال المسلسل التاريخي «صدق وعده»، وهو نفس ما فعله الفنان هشام سليم ضمن أحداث مسلسل «حرب الجواسيس» حيث قدم هشام نفسه للجمهور هذا العام بطريقة مختلفة من حيث الأداء، وأرجع الطيب سبب رفض سليم تقديم الجزء الثاني من «المصراوية» إلى رغبته في تقديم دور متميز في هذا المسلسل.

ورغم انتقاد العشري لإلهام شاهين بسبب بعض الأخطاء التي وردت في مسلسل «عشان ماليش غيرك» الذي تقوم ببطولته؛ إلا أنه أشاد بالموسيقى التصويرية للمسلسل، كما أبدى العشري إعجابه الشديد ببرنامج «باب الشمس»، والذي تقدمه الإعلامية اللبنانية رولا جبريل، والتي وصفها بأنها أجرأ مذيعة في الوطن العربي.

هدوء نسبي

وبسؤال الناقد طارق الشناوي قال انه لم يكن يتوقع أن تتسبب الأعمال الدرامية هذا العام في خيبة أمل لدى الجميع، وعن أفضل الأعمال في هذا الشهر أوضح الشناوي بأن أفضل المسلسلات التي قدمت هذا الشهر هو مسلسل «هدوء نسبي» لنيللي كريم.

ويرى أن تلك المحاولة التي خطاها كاتب نص «هدوء نسبي» تستحق الاهتمام وتكاد تكون المحاولة رقم واحد في الدراما العربية التي تتناول ما جرى لشعب العراق وتاريخه أثناء وبعد الاحتلال الأمريكي لبوابة العرب الشرقية؛ كما تطالعنا الشاشات بعمل جاد يعرض مأساة ذلك الشعب العراقي.

وقد أبداع مصمم الديكور في بناء الديكور وأيضا الموسيقى التصويرية للعمل، أما عن اختياره لأفضل ممثل فقال إن أداء خالد الصاوي في مسلسل «قانون المراغي» كان أكثر من رائع؛ حيث أجاد تجسيد شخصية المحامي الفاسد بجدية وإقناع..

ويؤكد الناقد عصام زكريا بأن مشكلة التليفزيونات العربية هي إصرارها على تقديم وجبة دسمة من البرامج والمسلسلات للمشاهدين في شهر رمضان من دون النظر لمضمون تلك الأعمال؛ فيكون المعيار هو الكم فقط.

وكأن المشاهدين يأخذون أجازة من التفكير المنطقي في شهر رمضان أو أن رمضان شهر الأكل والتليفزيون وهو اعتقاد خاطئ جداً، وهذا هو سبب ما نراه على الشاشات من أعمال درامية تفتقر لأبسط مقومات الدراما وبرامج تافهة لا معنى لها، وحتى ما يطلقون عليه برامج الدعابة والضحك لا تخرج عن أفكار الكاميرا الخفية فقد تحولت إلى برامج إعلانية تفتقر للضحكة أو الابتسامة.

خيبة أمل

الناقدة خيرية البشلاوي تؤكد بداية أنه لم تكن مفاجأة أن ينصرف المشاهدون عن مشاهدة العديد من البرامج والأعمال الدرامية التي قدمت على شاشة التليفزيون في رمضان؛ فعلى قدر الدعاية التي سبقت خريطة التليفزيون في رمضان على قدر ما كانت خيبة أمل المشاهدين الذين شعروا بتفاهة أفكار البرامج وسذاجة وقائع المسلسلات، وبهذا كان الفشل السريع والمدوي لمعظم ما عرض على تلك الشاشة.

فقد جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن ليفاجأ الجميع بأفكار معلبة، ووجوه مكررة، وغياب للأعمال الكوميدية والدراما التاريخية، ووصل الأمر إلى أن وصف البعض التليفزيون المصري بأنه تحول إلى معاش لنجوم السينما، وتقول: بالفعل لم تتح لي فرصة مشاهدة جميع الأعمال الدرامية في رمضان نتيجة العدد الهائل من المسلسلات التي تعرض على شاشة التلفزيون المصري والفضائيات العربية.

أفضل ممثلة

الناقدة ماجدة خير الله قالت إن هناك أكثر من مسلسل يستحق أن نطلق عليها الأفضل بالترتيب وهي: «حكايات وبنعيشها»، «ليالي»، «هدوء نسبي»، «تاجر السعادة»، «أبو ضحكة جنان»، «حرب الجواسيس»، لكنها كدت فيما يتعلق بأفضل مؤلف فقد اختارت أيمن سلامة عن مسلسل «ليالي».

وكذلك مخرجه أحمد شفيق الذي يخوض تجربة الإخراج للمرة الأولى، فهو أكثر من رائع ولديه صورة جيدة ولديه القدرة على تشكيل وتكوين كادر، وليس مجرد تصوير الممثلين وهم يتحدثون فقط، ولديه أيضا رؤية بصرية جيدة، كما ذكرت خير الله المخرج محمد علي عن «مجنون ليلى».

وفيما يتعلق بأفضل ممثل فقالت خير الله إنه خالد أبو النجا حيث إن تركيبة الشخصية التي يجسدها وهو المريض العقلي النفسي من الشخصيات المعقدة، ويحتار في طريقة أدائها الممثل، موضحة أن خالد قدمها بتفاصيل حياتية بشكل مختلف، وأعتقد أن ذلك غير مكتوب في السيناريو فهذا إضافة منه للشخصية.

بينما ترى أن أفضل ممثلة ليلى علوي، حيث تقول خير الله بأنها من أكثر الممثلات ذكاءً هذا العام حيث أدركت أنها من الممكن أن تقدم مسلسلا من 30 حلقة، ويمل منه الناس في منتصفه، فلجأت إلى فكرة الحدوتتين حتى لا تسمح بوجود حالة ملل عند الناس.

وبسؤالها عن أفضل تتر قالت تتر «حكايات وبنعيشها»، موضحة أن هناك ابتكارًا في تكوين التتر والصورة، والموسيقى التصويرية لرعد خلف عن «حرب الجواسيس».

إضاءة

ترى الناقدة خيرية البشلاوي أن المستوى الفني للدراما في رمضان قد تأثر كثيرًا لصالح الكم، ويرجع ذلك لعدة أسباب أهمها ضيق الوقت المتاح للفنانين أثناء التصوير؛ حيث يستمر تصوير أغلب هذه المسلسلات خلال شهر رمضان، وبالتالي يؤثر ذلك في مستوى العمل ككل.

هذا بالإضافة إلى أن اشتراك عدد من الفنانين في أكثر من مسلسل لا بد أن يؤثر في درجة اقتناع المشاهدين بتلك الأعمال، ولكن ليس معنى ذلك أن جميع المسلسلات التي عرضت خلال شهر رمضان كانت دون المستوى؛ لأن هناك بعض الأعمال التي تستحق الإشادة خاصة مسلسل «هدوء نسبي» الذي اكتملت له جميع عناصر النجاح من سيناريو جيد ومحكم وإخراج، وهو العمل الوحيد الذي أتابعه يوميًا على شاشة اليفزيون.