مسلمو جزر القمر يسيرون بالمشاعل إلى الشاطئ احتفالاً برمضان

مسلمو جزر القمر يسيرون بالمشاعل إلى الشاطئ احتفالاً برمضان

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

على امتداد العالمين العربي والإسلامي، أردنا أن نستطلع كثيراً من العادات والتقاليد الرمضانية التي تعبر عن حالة شعب مسلم يحتفل في تلك المناسبة الدينية المهمة، فرمضان شهر الخير والبركات، يترك في كل عام، العديد من الملامح الإيجابية التي لا تنسى ولا تهمل في ذاكرة أصحابها، لكونها تمسي عادات وتقاليد وأعراف سائدة وراسخة بعمق أصالة الشعب.

من جزر القمر، تلك الدولة الإفريقية الصغيرة، نستطلع مظاهر احتفال دولة بزائر كريم، ونلخص حالة رمضانية فريدة، نتعرف من خلالها على ثقافة ونمط عيش وأسلوب حياة شعب في مناسبة دينية ضاربة في الأهمية والتقدير لدى المسلمين أينما وجدوا.. تلك الأجواء نسردها بكثير من التفصيل على لسان أصحابها أبناء جزر القمر، لنضع بين أيديكم تصوراً إجمالياً لعادات شعب في رمضان. في جزر القمر درجت العادة على أن يسهر الناس هناك على السواحل حتى وقت الصباح، استعداداً لشهر رمضان المبارك، وذلك بدءاً من شهر شعبان، وفي تلك الأثناء يهتمون بالمساجد، فيشعلون مصابيحها، ويعمرونها بالصلاة وقراءة القرآن الكريم.

كما يكثرون من الصدقات وفعل الخيرات، وفي الليلة الأولى من رمضان يخرج سكان جزر القمر حاملين معهم المشاعل، ويتجهون إلى السواحل، حيث ينعكس نورها على صفحة المياه، في تعبير وجداني يؤكد عظمة الشهر الفضيل، ثم يقومون بضرب الطبول ابتهاجاً بقدوم شهر رمضان، ويطول سهر الكثيرين حتى وقت السحور. ويترقب الناس في جزر القمر رؤية هلال رمضان بفارغ الصبر، وعند إعلان انتهاء شهر شعبان، تتبدل ملامح الدنيا عامة، فتأخذ بمجملها الطابع الروحاني، وتلاحظ ملامح البهجة والسرور على وجه كل مسلم.. والألسن تلهج بتبادل التهاني لحلول الشهر الفضيل، وفي المجمل تُشاهد أروع وأجمل صور الحب والإخاء بين المسلمين هناك.

وفيما يخص المساجد، فإن استعداد سكان جزر القمر لها في رمضان، يكون بإعادتهم ترميمها لإظهارها بطابع جديد، ومنهم من يقوم بطلائها بأجمل وأبهى الألوان، مع تزينها بأروع السجادات، وتغيير مصابيحها، وإعادة تنظيم وترتيب الرفوف والمصاحف، وهو تقليد سنوي يغمر كل مسجد في دولة جزر القمر. ومن العادات الظاهرة لدى مجتمع جزر القمر، هناك من يهتم بتنظيم الحفلات المتنوعة والهادفة، منذ بداية النصف الثاني من شهر شعبان، وكثير من الشباب يختارون تنظيم الحفلات الراقصة إيذاناً بقدوم الشهر الفضيل، وأحيانا يتم تنظيمها على الشواطئ ذات الرمال البيضاء، حيث يسبحون ويأكلون ويشربون، وربما تكون تلك الحفلات في بعض المزارع أو المنتزهات التي تبعد عن أماكن سكناهم.

وفي بعض القرى في جزر القمر، تتجه النسوة على شكل مجموعات إلى المزارع، حيث يقمن بجمع الحطب حتى لا ينقص في بيوتهن خلال شهر الصوم، إذ أن كثيراً من الأسر في تلك القرى لا تتوفر لديها إمكانات الطبخ الحديثة.

ولعل من أبرز عادات أرخبيل جزر القمر، وتحديداً في شهر شعبان، هي إقامة حفلات الزواج ليعيش الخطيبان معاً في عش الزوجية خلال الشهر الذي أنزل فيه القرآن، حيث يتم تنظيم ما يسمى هناك بالمجالس إشهاراً لهذا الزواج، حيث يُدعى الكثير من وجهاء المدن والقرى لحضور المجلس، فيما تحضر فرقة موسيقية بدفوفها، التي تغني القصائد الدينية.

بحيث يقوم العريس وأقرباؤه وأصدقاؤه والحضور الراغبون بالرقص فرحين، وفي العاصمة موروني، فإنه وفي أغلب الأحيان تقام «المجالس» في ساحة «باب الجنان» الواقعة في مركز المدينة قرب الجامع القديم، النساء يقفن في ركن من أركان تلك الساحة، وهن يزغردن ويرقصن مبتهجات.

وفي عادات سكان جزر القمر، وتحديداً في يوم التاسع والعشرين من شهر شعبان، وقبيل غروب الشمس، تتوجه الأنظار نحو السماء غربا، أملاً في أن يرى أحدهم الهلال، ويظفر بلقب أول من يبلغ عن حلول الشهر الفضيل.

وحينما يتأكد ظهور الهلال، يصيح الناس باللهجة المحلية «وُونِيْهَا»، أي ظهر هلال رمضان، ويكرر الأطفال تلك العبارة وهم يجوبون الشوارع والأزقة، وبعضهم يتوجه بالبشرى إلى البيوت ليخبروا من فيها عن قدوم الزائر الكريم المنتظر.

وفي القرى البعيدة التي تصعب على سكانها رؤية الهلال لظروف معينة أحيانا مثل الغيوم الكثيفة، تجد ممن فيها يجتمعون في بيت من يملك تلفاز أو راديو للاستماع إلى بيان دار القضاة حول أي جديد.

وفي نهار رمضان بجزر القمر، هناك من ينشغلون بأعمالهم اليومية، في حين أنه وبعد صلاة العصر تتوقف الكثير من الحركات التجارية، ويتوجه الناس إلى المساجد لحضور الحلقات الدراسية، خاصة حلقات تفسير القرآن الكريم التي يقيمها الدعاة الخريجيون من الجامعات الإسلامية، كالمدينة المنورة والأزهر الشريف وغيرها.

وفي فترة بعد أذان المغرب والصلاة، يتوجه الصائمون إلى منازلهم للإفطار، ووجبة الإفطار في جزر القمر تتكون من حساء مكون من أرز مطحون ومفلفل، وأيضا الشاي مع الزنجبيل.

كما تجد لدى بعض الأسر أنواعا أخرى من المشويات كالبطاطس الحلوة والموز الأخضر، وتؤكل مع اللحم أو السمك المشوي أو المقلي، ومن مكونات وجبة الإفطار وخاصة في القرى، الموز الأخضر المطبوخ مع السمك أو اللحم، بحيث يتم مزجها أثناء الطبخ بعصير لب جوز الهند.

ومن الأطعمة الرئيسية على مائدة الإفطار في جزر القمر «الثريد»، وهو قطع خبز صغيرة مع المرق واللحم، إضافة إلى مشروبات وعصائر رمضانية مهمة، هي المانجو والحمضيات والأناناس.

ومنذ الليلة الأولى من رمضان، تمتلئ المساجد بالمصلين، وتقام فيها صلاتي التراويح والوتر، إلى جانب حلقات الذكر وتلاوة القرآن الكريم، كما تكثر فيه الصدقات وفعل الخيرات.

زراعة

يستوعب قطاع الزراعة في جزر القمر 80% من قوة العمل البشرية بما يشمل قطاع الثروة السمكية، كما تساهم الزراعة بنسبة 40% من إجمالي الناتج المحلي، ويأتي محصول الموز وجوزالهند والنباتات العطرية في مقدمة المحاصيل الزراعية من حيث كمية الانتاج في جزرالقمر.

بالإضافة إلى إنتاج 500 طن سنوياً من الأسماك. وتعتبر جزر القمر أكبر منتج في العالم لبعض أنواع الزيوت المستخرجة من النباتات العطرية التي تستخدم في صناعة العطور.

مشاعر

طوال أيام الشهر الكريم يتحول شعب جزر القمر إلى أسرة واحدة، يجمعها نداء الأذان إلى الصلاة، وخاصة مع أذان المغرب.

حيث يخرج أبناء الجزر من كل مكان متجهين إلى المساجد لأداء الصلاة في مشهد صريح ودال على تلاقي المشاعر والقلوب، وبعدها يعودون لتناول إفطارهم، الذى يتكون عادة من وجبة خفيفة تختلف من منطقة إلى أخرى.

وتبقى وجبة «الثريد» من أهم الأطعمة الرئيسية على مائدتي الإفطار والسحور، أما المشروبات فتشمل بصفة أساسية الأناناس وبعض الفواكه الأخرى، وبالنسبة لوجبة السحور فيتناولون فيها الأرز مع اللبن والخضراوات، بالإضافة إلى أقداح الشاي الذي يحرصون على وجوده في كل سحور.

المناسبة: شهر رمضان

الأجواء: روح جماعية

أبرز الأكلات: الثريد

جزر القمر

الاسم الرسمي لجزر القمر هو الاتحاد القمُري، وهي دولة مكونة من جزر تقع في المحيط الهندي على مقربة من الساحل الشرقي لإفريقيا، وهي ثالث أصغر دولة إفريقية من حيث المساحة، وسادس أصغر دولة إفريقية من حيث عدد السكان، وذلك على الرغم من أنها من أعلى الدول الإفريقية كثافة سكانية.

تتكون الدولة رسمياً من أربع جزر في أرخبيل جزر القمر البركاني، بالإضافة إلى العديد من الجزر صغيرة المساحة، ويتميز الأرخبيل بالتنوع الثقافي والتاريخي، حيث تشكلت الأمة من ملتقى العديد من الحضارات، وللاتحاد القمري ثلاث لغات رسمية هي القمرية «شيقُمُر»والعربية والفرنسية.

الدولة: جزر القمر

العاصمة: موروني

السكان: 800 ألف نسمة

دبي ـ عنان كتانة

طباعة Email