لا يكفى دخولك دار الأوبرا المصرية لمشاهدة حفل أو عرض مسرحي أو حفل باليه أو غيره من الأنشطة العديدة التي تهتم بها دار الأوبرا لأنك ستفاجأ بأن هناك عالما خاصا ومؤهلا لاستقبالك من الصباح وحتى المساء فهناك مقاه على أعلى مستوى من الإعداد وتعد من أهم مقاهي المثقفين المصريين التي أنشئت مع نشأة الأوبرا الجديدة بشارع التحرير بالدقي.
أهم تلك المقاهي في الأوبرا المصرية مقهى المجلس الأعلى للثقافة الذي يعد مركزًا أساسيًا للمثقفين والزائرين لدار الأوبرا، وهذا المقهى يقع بجوار سينما الأوبرا مباشرة وأغلب رواد دار السينما يحضرون مبكرًا للاستمتاع بالجلوس على هذا المقهى نظرا لأسعاره المنخفضة، وتوافر كل المشروبات الباردة والساخنة بجانب الساندويتشات به.. في مقهى المجلس الأعلى للثقافة تجري بروفات كثير من الأعمال الفنية التي ستعرض في الأوبرا ولكن كلها بروفات «طاولة» وذلك عندما تجد طاولة طويلة يلتف حولها أكثر من 10 أو 15 شابًا، وكل منهم يمسك بورق في يده لإجراء بروفة حولها إذا كانت مسرحية أو أوبريت أو غناء أو غيرها، وما يلفت النظر أن داخل المقهى تجد أعدادا قليلة يجلسون على مقاعد ومناضد جميلة ورائعة ولكن أغلب الرواد يفضلون الجلوس خارج المقهى أي في المساحة المواجهة للمقهى والملاصقة لدار العرض السينمائي. أصبح الكثير من رواد مقهى المجلس الأعلى للثقافة من مدمني هذا المقهى، تجدهم يصلون الأوبرا في منتصف النهار كمجموعات ويبقون داخل المقهى إلى منتصف الليل.
كبار المثقفين... بينما نجد رواد مقهى المجلس الأعلى للثقافة من الشباب وكبار المثقفين أو المترددين على الأوبرا بملبسهم المعروف في غاية الشياكة والانضباط ويفضلون الحوار حول قضايا ثقافية جادة إذا كانت في مجال المسرح أو الشعر أو الدراما وغيرها من الهموم الثقافية، وهذا المقهى يتميز أيضًا بالهدوء الغريب جدًا حيث يتحدث الرواد فيه بصوت منخفض ويناقشون قضاياهم بمنتهى الشفافية والهدوء، وغالبًا عندما تدخل هذا المقهى لا تجد مقعدًا تجلس عليه لأنه يكون دائمًا كامل العدد وعليك الاتجاه إلى مقهى مسرح الهناجر حيث تجد طاولة أو مقعدًا لتعود إليه.
دعوات خاصة... وعموما فإن أغلب مواعيد الشباب المصري المهتم بمختلف الفنون الآن تكون في مقاهي دار الأوبرا المصرية.. ففضلا عن أنها رخيصة الأسعار فإن لمقاهي دار الأوبرا عالما خاصا، ولكنك لن تكتشف ذلك إلا عندما تخرج من دار الأوبرا إلى أي مقهى من مقاهي القاهرة، حيث تشعر بالغربة تمامًا، وتجد نفسك مع عالم غير عالمك وأسعارا لم تعتدها وحوارات مختلفة. وعلى الرغم من أن مقهى المجلس الأعلى للثقافة من أهم مقاهي الأوبرا التي تزيد على الخمسة مقاه فإن مجلس الهناجر يستقطب أغلب الدعوات الخاصة حيث يقوم أحد الناس، حتى ولو لم يكن من الرواد الدائمين، بدعوة أصدقائه بمناسبة معينة أو ضيوف من الخارج إلى مقهى الهناجر المصمم بشكل جميل وملحق به مساحة خضراء خارجه، لذا لا يمكنك الدخول إليها إلا عبر المقهى حيث تجد بابًا على يمينك وأنت تدخل للجلوس في تلك المساحة، وهي دائمًا تستقطب الحفلات الخاصة.
ولكن أهم ما يلفت النظر أن مقاهي الأوبرا لا تقدم الخمور بأي حال من الأحوال فهي تقدم المشروبات والساندويتشات بأسعار معقولة جدًا وتضم نوعية من الزبائن أغلبهم مهتمون بنوع محدد من الثقافة..
وما يجذب الرواد لتلك المقاهي هو ذلك المبنى العظيم لدار الأوبرا المصرية الذي تتوافر فيه كل قاعات الثقافة والتشكيل والغناء والمسرح أو فن الباليه أو معارض الصور وغيرها، لذلك فإن جلوسك في هذه المقاهي يتيح لك التنقل لمشاهدة شتى أنواع الفنون خاصة أن دار الأوبرا لا تهدأ ولا يغيب عنها الإبداع يومًا من الأيام.
وبالرغم من أن قدوم الناس لمقاهي دار الأوبرا ليس بالضرورة يكون مرتبطًا بحضور حفل أو مسرحية أو مشاهدة عرض سينمائي ولكن أغلبهم يأتون خصيصًا للجلوس في تلك المقاهي، ومن خلالها هذه أصبحوا مهتمين بنشاطات دار الأوبرا لأن أغلب الإعلانات عن العروض التي تقدمها الدار تمر عبر تلك المقاهي عبر ملصقات كبيرة أو صغيرة.
وكذلك كل يوم يدور الحديث بين المهتمين حول عروض اليوم أو الغد أو الحديث عن فعاليات مهمة ستحدث في يوم محدد، وهذا غالبًا ما يلتقطه كل الجالسين في المقهى، كما أن أغلب الفنانين إذا كانوا ممثلين أو مطربين أو منشدين أو غيرهم تجدهم داخل هذه المقاهي.
خاصة في مقهى المجلس الأعلى للثقافة، وهذا يجعل كل الجالسين متأهبين للحضور أو على الأقل مشاهدة أجزاء من أعمال مختلفة في يوم واحد ينتقلون من صالة إلى قاعدة ويعودون إلى المقهى مرة ثانية.
وإذا أردت أن تقترب من نشاطات الأوبرا المصرية أو تتفهم دورها فيمكنك زيارة تلك المقاهي لمرات قليلة لتفهم ذلك الدور العظيم الذي تقدمه هذه المؤسسة العظيمة والتي تعد مفخرة لكل العرب.
للشباب فقط
مقهى الهناجر بدار الأوبرا أغلب رواده من الشباب صغار السن الذين اختاروا هذا المقهى باعتباره مجاورا تمامًا لمسرح الهناجر الذي يقع بالتحديد منتصف صالة المسرح، وأغلب هؤلاء الشباب يخوضون أعمالا تجريبية في مسرح الهناجر، واعتادوا قبل وبعد البروفات الجلوس في أقرب مكان لمسرحهم وهم يطلق عليهم «الشباب الروش» وتجد أغلبهم يلبسون بنطلونات الجينز العريضة والقمصان الملونة والأحذية «الكوتشي» ويضفرون شعر رؤوسهم، فهؤلاء لهم عالمهم الخاص في أحاديثهم وثقافتهم وحواراتهم ولكنهم مهتمون بالثقافة أيضًا.
مقابلات
مقهى الهناجر المواعيد سابقا
عند زيارتك لدار الأوبرا ستجد أن هناك مقهى مجاورا لمقهى المجلس الأعلى للثقافة ويبعد عنه بحوالي 500 متر وهو مقهى له خصوصية عالية يسمى «الهناجر» أو مقهى المواعيد كما يصفه الكثيرون من رواد الأوبرا، فكان معروفا عندما تعد أي صديق بالحضور إليك بدار الأوبرا يقول لك المستضيف انتظرني أمام مقهى الهناجر أو داخل المقهى ولن تجد صعوبة في الوصول إلى هدفك لأن مقهى «الهناجر» مشهور جدًا ومعروف.
وبمجرد دخولك والسؤال عنه ستجد من يدلك عليه وهذا المقهى يختلف عن مقهى المجلس الأعلى من حيث نوعية الزبائن، بالرغم من أنه مكمل له، حيث تشاهد الزبائن ينتقلون من مقهى الهناجر إلى مقهى المجلس الأعلى وبالعكس فأغلبهم يعرفون بعضهم.



