معظم المحاولات التي قادت المغنيات للتمثيل باءت بالفشل، أو هي لم تنجح، بناء على استسهال المغنيات لمهنة التمثيل أو قيامهن باللعب على أوتار نجوميتهن في الموسيقى والفن، لدرجة لم يستطعن من خلالها تأكيد خيارهن الدخول الى التمثيل.

ولهذا لم يجر الاعتماد على الفنانات اللواتي يغنين في أدوار رئيسية في الأعمال الدرامية التي تتناول سيرة المطربات الكبيرات. والطريف أن المخرجين حينما فكروا مثلا في أدوار مطربات للفنانات لم يفكروا في مطربات كما حدث مع أسمهان وأم كلثوم وليلى مراد فالتمثيل أمر والغناء أمر آخر.المخرج السوري نجدت أنزور غامر بالاعتماد على المغنية اللبنانية مايا نصري، ودفع بها لكي تقوم ببطولة عمله المتميز الذي يعرض على شاشة تلفزيون أبوظبي (رجال الحسم) والمأخوذ عن نص الكاتب فادي قوشقجي، واستطاع ان يغيب في مايا نصري ملامح المغنية، بل تاريخها كمطربة وجعلها قريبة من عالم التمثيل والجاسوسية، وهو نموذج صعب من نماذج المسلسلات التي تقدمها الدراما العربية الآن لجهة كتابة النص ولجهة الاخراج واختيار أماكن التصوير.

وقد حققت مايا حضوراً طيباً حتى إنها أعلنت أن عروضاً كثيرة بدأت تأتيها من أجل تمثيل مسلسلات وأفلام عربية سورية ولبنانية، ولم تستبعد مايا ان تقوم بالتمثيل في مصر من جديد معيدة نجاح تجارب تمثيلها هناك، ومؤكدة على الدور الريادي لمصر في الفن، كما فعلت بعض قريناتها مثل هيفاء وهبي ونيكول سابا، ولكنها اكدت في تصريحات صحافية ان مهنة التمثيل صعبة وتحتاج الى مقدرات جيدة، لذا من الواجب اختيار الافضل دائما حتى لا يقال ان هناك تعديا على المهنة.

وعبرت الفنانة اللبنانية مايا نصري عن سعادتها بالمشاركة في مسلسل (رجال الحسم)، واعتبرت تجربتها في الدراما السورية مختلفة تماما عن تجاربها السابقة، ولفتت مايا إلى ان مشاركتها في هذا العمل اعطتها خبرة اكبر وعمقاً في مجال التمثيل خصوصا انها تقف امام كاميرا مخرج كبير بحجم نجدت أنزور، صاحب الإسهامات الكبيرة في الدراما العربية والذي أخرج في العمل كثيراً من الطاقات الكامنة التمثيلية التي ظهرت جليا في العمل الذي يحقق نجاحا جيدا خلال شهر رمضان.

ولفتت إلى انها كانت متخوفة من ردة فعل الجمهور تجاه دورها الذي تؤديه في العمل وهو دور (ميراج) المجندة الإسرائيلية برتبة كولونيل التي تعمل في جهاز الموساد وتحاول الإيقاع بخصومهما وخصوم بلدها وهو دور حساس وخطير، مبينة انها حاولت ان تقوم بتأدية الدور بشكل مختلف وبعيدا عن الشخصيات التي قدمتها سابقا في المسلسلات المصرية التي يغلب عليها الأدوار العاطفية.

وأكدت أن دورها المركب في هذا العمل جعلها تغلب مصلحة إسرائيل التي تعمل من اجلها أكثر من تغليب الجانب العاطفي، اذ انها سعت في العمل إلى قتل زوجها، الدور الذي يؤديه الفنان الأردني سامر المصري، في محاولة تغليب عملها ومصلحة إسرائيل على علاقتها العاطفية التي يكتنفها صراع داخلي بين من تحب وبين ممارسة عملها مما جعل من دورها صعبا ومعقدا للغاية.

ولفتت إلى ان تعاملها مع المخرج نجدة أنزور وباقي طاقم العمل سهل من تقديم دورها بهذا الشكل، مشيرة إلى سعادتها بهذا الدور الذي تعتبره انعطافة في مسيرتها الفنية على مستوى التمثيل، مشددة على ان العمل يحصد الإعجاب يوما بعد يوم لقوته واختلافه عما هو موجود وسائد في الدراما الرمضانية، واستبعدت فكرة تركها التمثيل، ولكنها تحاول أن تجمع الغناء والفن، مؤكدة انها تحاول ان تطور ادواتها في كل مجال، وان (رجال الحسم) أضاف لها الكثير من جميع النواحي على الرغم من صعوبة التصوير في بلدان عربية وأوروبية عدة.

وعن حقيقة وقوع خلاف بينها وبين المخرج نجدة أنزور أكدت مايا ان هذه كلها شائعات، مشيرة الى ان كثيرا من الاقاويل تم تلفيقها، وان المخرج الكبير نجدة انزور قد قدم لها دورا متميزا، وفرصة لاكتشاف الممثلة داخلها لذا هي تنفي وقوع اي خلاف ملمحة الى امكانية وجود تعاون آخر مشترك بينهما في الفترة المقبلة.

واعترفت مايا بأن العمل الدرامي في مجال الجاسوسية يعطي الفنان خبرة جديدة في الخوض في غمار عمل درامي جديد، إضافة إلى المتعة التي تحققها هذه النوعية من الأعمال أيضا.

دبي - «الحواس الخمس»