على الرغم من الكم الكبير من المسلسلات التي تم عرضها في شهر الصوم على مختلف المحطات الفضائية، إلا أن جمهور الشاشة الصغيرة على اختلاف أذواقه اكتشف أنه لا يوجد المسلسل السوبر، الذي يتفق الجميع على متابعته يوميا كما كان يحدث في الأعوام السابقة.

وهكذا بدأ مؤشر المشاهدة يتجه نحو أبطال الأعمال وكلما كانت هناك إجادة لنجم أو نجمة في دور معين، يرتكز حديث الناس والنقاد والعكس أيضا صحيح، خصوصا في ظل وجود حالات لم تحظ بالنجاح المتوقع منها، بخلاف بعض الظواهر والملامح الأخرى التي توقف أمامها البعض وسط زحمة الدراما التلفزيونية هذا العام، وفي أسماء محددة ورصد سريع نستعرض الموسم الرمضاني كما يلي ..يحيي الفخراني.. النجم الأول كالعادة بموهبته الرائعة وبساطته وقدرته الفائقة على اختيار موضوعاته، والأدوار التي تناسب عمره وتكوينه دون مزايدة أو ضحك على عقول المشاهدين، حيث يؤكد كل عام احترامه لجمهوره لهذا يحترمه الجمهور وهو يتحفنا بمغامرات ودهاء «ابن الأرندلي» صاحب الدم الخفيف.

أشرف عبد الباقي.. ليس باجتهاد النجم وحده تنجح الدراما التلفزيونية، ربما تلخص هذه الجملة مسلسل «أبو ضحكة جنان»، ومن الواضح أن أشرف بذل جهدا كبيرا ليمسك بتلابيب شخصية إسماعيل ياسين لكن للأسف الشديد أتت المحصلة شخصية مجمعة بين طريقة أداء «سمعة» في أفلامه، وطريق عبد المنعم إبراهيم، وأسلوب أشرف عبد الباقي نفسه، حتى إن بعض الخبثاء قال إن المسلسل يستحق أن نطلق عليه «راجل و6 حركات». سامح حسين .. سنحاول أن ننسى «عبودة ماركة مسجلة» ونحتفظ لك في ذاكرتنا بالعديد من الأدوار المتميزة، مثل دورك في مسلسل «راجل وست ستات» بالتأكيد أنت تمتلك الموهبة، لكن يبدو أن تجربتك الأولى مع البطولة أصابتك بالتوتر وأثرت على اختيارك لمسلسل يفتقر للكثير من مقومات النجاح، مع ضرورة أن تحافظ على تلقائيتك بعيدا عن المبالغة في الأداء التي تفقدك كثيرا من مصداقيتك.

باسم ياخور ممثل سوري نجح في تقمص شخصية اليهودي باقتدار في مسلسل «حرب الجواسيس»، فاقنع المشاهد بأدائه الماكر في كيفية نسج شباكه على الضحية المصري. ماجدة زكي .. رغم خفة دمك وتلقائيتك وموهبتك الواضحة، تحتاجين أنماطا مختلفة من الأدوار، لأنه مازال لديك الكثير لتقدميه لجمهورك.خالد النبوي .. دورك في «صدق وعده» يؤكد أنك وصلت لمرحلة كبيرة جدا من النضج الفني، وسيدفعنا هذا لأن نغفر لك مغامرتك الكوميدية غير الموفقة في «كافيه تشينو».

نادر جلال .. تستحق الشكر على إخراجك لمسلسل «حرب الجواسيس»، الذي يتسم بإيقاع سريع وإضاءة متميزة، والأهم من ذلك هو قدرتك الفائقة على اختيار أبطاله فهشام سليم، شريف سلامة، منة شلبي، وحتى أحمد فؤاد سليم، فاديه عبد الغني، وأحمد صيام بدوا جميعا كنجوم.

هند عاكف .. لعبت أحلى أدوارها في مسلسل «أنا قلبي دليلي» عندما جسدت شخصية أم ليلى مراد، بالرغم أن ظهورها محدود بالقياس إلي شخصيات أخري في المسلسل، إلا أن أداءها الرائع والشبه القريب لليلى مراد ساهم في نجاحها لأداء شخصية أمها.

ليلى علوي .. تستحق التحية على «حكايات وبنعيشها»، وخصوصا دور هالة التي غاصت في بطن المجتمع لتعود من جديد إلى شاشة رمضان، بقضية موجعة تدق ناقوس الخطر نحو ظاهرة البطالة التي تهدد مستقبلنا، وتعاني منها كل الأسر وإذا كان البعض قد انهار وباع فلذة كبده فماذا ننتظر بعدئذ، ارتدت ليلى ملابس تلك الفئة وصرخت وولولت وضربت الصدور والخدود لتحذر من مهالك زمن العولمة.

صفاء ورجب .. فشلت صفاء سلطان في شخصية ليلى مراد وسقط محمد رجب في شخصية «أدهم الشرقاوي»، لأن شخصية ليلى وديعة ذات وجه عريض وملامح أليفة بشوشة وصوت هادئ حزين، وصفاء ليست كذلك وربما تصور البعض أن نجاح سولاف مع أسمهان يمكن أن يتكرر مع ليلى مراد بممثلة سورية أخرى، وهو خطأ كبير لأن أسمهان عرفها معظم هذا الجيل لأول مرة من المسلسل.

كما أن سولاف كانت جاهزة عكس ليلي مراد التي أحبها المصريون كثيرا وكانت علامة في السينما وأنتجت لها أفلام كثيرة باسمها وقد فهمتها صفاء سلطان خطأ، أما أدهم الشرقاوي فقد ارتبط في أذهاننا بالمغامرات والبطولات والشخصية الريفية المقاتلة ولكن محمد رجب ظهر وديعا أليفا ومغامراته ناعمة فضاعت الملحمة وسط طوفان مشاهد الاستظراف.

محمود البزاوي .. يمكن اعتباره مفاجأة هذا العام، فالممثل الموهوب الذي لم تتح له فرص كثيرة للتعبير عن نفسه، أطلق العنان لموهبته ليبدو كغول أمام الكاميرا في مسلسل «الأدهم»، فأدى دوره بمنتهى البساطة ودون أدنى انفعال أو مبالغة رغم صعوبة الدور، فظهر متألقا في مواجهة نجوم كبار في حجم صلاح عبدالله، محمود الجندي، أحمد عز.

أحمد فلوكس .. إذا كانت شخصية الفنان أنور وجدي في مسلسل «أنا قلبي دليلي» بهذا الكاركتر العجيب الذي قدمته، فإن الأداء الحركي الذي اقتبسته يؤكد أن أنور وجدي في حياته لم يكن إلا «أراجوزا».

عام المخدرات .. شاشة هذا العام غارقة في المخدرات، بدءا من صلاح السعدني في «الباطنية» حيث يتاجر في الحشيش مقتنعا أنه تجارة مشروعة وانه أساسا غير مضر، ومرورا بمسلسل «حدف البحر» الذي اجتهدت نجماته في إشعال السجائر الملفوفة، وصولا إلى الشيشة التي تميز «قانون المراغي»، وترافق دائما محمد لطفي في «ابن الأرندلي»، ولم يخل منها أيضا مسلسلات «تاجر السعادة» و«المصراوية» و«أفرح إبليس».

دبي - أسامة عسل