شهر رمضان التلفزيوني مميز وخاص جدا، ولهذا لابد ألا يعامل على أنه سوق لرواج الأعمال الدرامية فقط، أو مجرد «سبوبة» لرواج الإعلانات وبرامج النجوم، بل من الضروري أن يراعيه الجميع ويركزون على أسلوب الكيف فيما يقدمونه خلاله وليس الكم، الذي يصيب المشاهدين بتخمة درامية تتزايد عاما وراء آخر.

ويواصل «الحواس الخمس» خلال التقرير التالي إلقاء الضوء على أهم ظواهر الموسم الرمضاني، ويرصد تأثيراتها وأبعادها الفنية والجماهيرية، التي لاقت بعض الاستحسان والكثير من النقد، وكانت كما يلي.. عودة الأكشن انتقادات عديدة واجهتها الدراما المصرية خلال السنوات الماضية، بسبب ضعف مشاهد الأكشن بها وتقديمها بشكل هزلي لا يليق مع الأحداث، وفي هذه الناحية كان التفوق سابقا ولايزال للدراما السورية، لكن خلال شهر رمضان من هذا العام أدرك صناع الدراما أهمية وجود مخرجين محترفين للأكشن والمعارك، وقد بدا هذا واضحا في مسلسل «المصراوية».

حيث قام المخرج إسماعيل عبد الحافظ بالاستعانة بمصمم ومخرج المعارك عصام الوريث ليتولى مهمة مشاهد الأكشن في العمل والتي تضمنت معارك شارك في كل واحدة منها حوالي ألف من الكومبارس، وقد استخدمت في تلك المعارك أدوات قتالية مختلفة، وبدا في المعركتين مدى الدراية الكاملة بطبيعة هذه المشاهد، والتي ارتدى خلالها المشاركون دروعا واقية من ضربات السكاكين وقمصانا واقية من النار لتخرج للمشاهد وكأنها دارت على الحقيقة وليست أمام الكاميرا.ومن الأعمال الأخرى التي أعطت اهتماما خاصا بمشاهد الاكشن مسلسل الباطنية للفنان صلاح السعدني، حيث احتوى العمل على الكثير من المطاردات والمشاجرات بين رجال الشرطة ورجال المخدرات في «الباطنية» أشهر مناطق تجارة المخدرات بالقاهرة.

وما تخللها من عمليات قتل بالرصاص والسكاكين وغيرها من المشاهد التي اتفق جانب كبير من النقاد على أنها جاءت متناسبة مع أهمية القضية التي يناقشها العمل وهي قضية تجارة المخدرات التي شهدت وسائل جديدة لم تكن معروفة من قبل سواء في وسائل جلبها أو توزيعها على متعاطيها.

فن الدعاية

في تقليد جديد لجأ إليه محترفو فن الدعاية والإعلان، فوجئ الجمهور بازدحام شوارع المدن الرئيسية بإعلانات «الأوت دور»، التي عرضت صورا كبيرة لأشهر الفنانين ومقدمي البرامج المشاركين في دراما رمضان بشكل تفوقت فيه على أفيشات نجوم السينما.

ورغم المبالغة في هذه النوعية من الإعلانات إلا أنها حققت نجاحا غير متوقع، وفي هذا اعتبر البعض من النقاد ان هذه الوسيلة ستصبح احدى أهم السمات الملازمة لشهر رمضان خلال السنوات المقبلة، بعدما نجحت في جذب قطاع كبير من جمهور الشارع إلى الأعمال المعلن عنها أو البرامج الجديدة للمشاهير.

ووفق ما أكده صاحب احدى الوكالات الإعلانية بالقاهرة، جاءت الإعلامية لميس الحديدي وبرنامجها فيش وتشبيه على قائمة إعلانات «الأوت دور» التي عرضت خلال شهر رمضان، حيث تصدر الأفيش عبارة «مين يقدر على لميس الحديدي؟» بينما جاءت الفنانة يسرا بمسلسلها «خاص جدا» في المركز الثاني، والملاحظ أن هذه النوعية من الإعلانات لم تقتصر على صور النجوم فقط بل تعدتها للقنوات الجديدة التي انطلقت خلال شهر رمضان ومنها قناة القاهرة والناس وقناة أزهري للداعية خالد الجندي الذي اتبع تقليدا جديدا بوضع صورته على أفيش القناة..

أما الأعمال الدرامية فلجأت معظمها إلى وضع أفيشات تنوعت ما بين وضع صور أبطالها من النجوم على أفيش وصورة لبطل العمل على أفيش آخر، على غرار ما حدث مع حنان ترك في «هانم بنت باشا»، وزينه في مسلسل «ليالي»، ونور الشريف في «الرحايا» و«متخافوش»، هذا إلى جانب مسلسلات الست كوم، وعلى حد تعبير صاحب إحدى الوكالات الإعلانية المسؤولة عن هذه الإعلانات، فإن التوسع في «الاوت دور» جاء بسبب الأرباح الكبيرة التي تحققها سواء للوكالة الإعلانية أو القائمون على العمل الدرامي ذاته.

«سبوبة» البرامج

ضمن الظواهر الأخرى التي شهدها رمضان هذا العام، العدد الكبير من نجوم التمثيل الذين اتجهوا إلى تقديم البرامج الترفيهية وبرامج المقالب والموضوعات الاجتماعية، ومن أبرز هؤلاء النجمة غادة عادل والتي خاضت تجربة تقديم البرامج للمرة الأولى في حياتها، من خلال برنامجها «أنا واللي بحبه» وتناولت خلاله غادة «الحب» والعلاقات الإنسانية بين الناس.

أما الممثلة هنا شيحة فاعتمدت فكرة برنامجها «100.7» على المقالب التي اختفت من على الساحة الفنية منذ فترة، حيث توهم هنا الضيف بأنه في لقاء إذاعي في الوقت الذي قامت بتثبيت عدد من الكاميرات في أماكن مجهولة للإيقاع بنجومها في الفخ المقصود، بينما أقحمت المطربة الأردنية ديانا كرازون نفسها على البرامج من خلال برنامج «دويتو»، والذي تقوم خلاله ديانا بتقليد أشهر الأغنيات التي علقت في أذهان الجمهور خلال الفترة الماضية.

كما قدمت المخرجة إيناس الدغيدي برنامجا بعنوان «الجريئة»، وعلى عكس عنوانه كانت فكرته تقليدية ومكررة، حيث قام البرنامج على استضافة إيناس لعدد من نجوم السينما في مصر والوطن العربي للحديث حول أصعب المواقف التي تعرضوا لها وكيفية تصرفهم فيها، وهي مواقف مل الجمهور من سماعها.

الرجال أيضا كان لهم نصيب، وإن كان القاسم المشترك هو التواجد لمجرد التواجد، ومن بين هؤلاء مصطفى فهمي الذي شارك مع المذيعة مها عثمان برنامجا حواريا بعنوان «ابيض واسود» ناقش خلاله المشاكل والخلافات الزوجية وطرق تلافيها، كذلك الأمر بالنسبة للفنان حسن الإمام الذي مل الجمهور مطبخه الذي يستضيف فيه نجوم الفن كل عام، ولم يحظ البرنامج بأي فرص تسويقية لعدم تقديمه أي جديد، بينما كان الفنان رامز جلال أحسن حظا من خلال برنامجه «رامز حول العالم» والذي قدم خلاله مغامرات وحكايات من عدد من بلدان العالم.

ولعل إخفاق هذه البرامج يؤكد إلى حد كبير ما قاله أحد النقاد، بأن هذه البرامج ما هي إلا «سبوبة» للفنانين ليس أكثر، ويدعم ذلك أن معظمهم، إن لم يكونوا جميعهم، ليس لهم أي أعمال خلال الشهر، مما يدفعهم إلى البحث عن أي أعمال ليقدموها.

القاهرة ـ دار الإعلام العربية