حظيت الدراما الرمضانية هذا العام بعدد ضخم من المسلسلات التي ملأت التلفزيونات والفضائيات العربية طوال شهر رمضان، تنافس خلالها مئات الممثلين والمخرجين وغيرهم من الكوادر على تقديم الأفضل والجديد من القضايا التي تجذب المشاهدين وتلبى احتياجاتهم.

وتنوعت هذه القضايا بين الأكشن والرومانسي والدراما الاجتماعية والكوميدية مع غياب شبه كامل لقضايا أخرى من الدراما ظلت مفروضة على الدراما لسنوات سابقة، في السطور المقبلة نرصد عددا من المتغيرات التي حلت بالدراما المصرية ونتناول أهم الظواهر التي فرضت نفسها على مائدة رمضان المنتهى. تيمة التوأم بقراءة دقيقة في سطور ما قدمته الدراما الرمضانية هذا العام، نجد تيمة التوأم كانت أحد التيمات الرئيسية التي لعب عليها نجوم الدراما في أعمالهم الفنية، والبداية كانت بسمية الخشاب التي جسدت شخصية التوأم في مسلسلها «حدف بحر» حيث قدمت شخصيتين: الأولى لطبيبة جادة تحارب الفساد الطبي وتسعى للكشف عنه، فيما كانت الشخصية الأخرى لفتاة تدعى «منتهى» وهي فتاة عاشقة للغناء تبحث عن فرصة لاكتشافها في عالم الفن.

وهي الشخصية التي رأت سمية من خلالها فرصة لاستعراض نفسها كمغنية بمبرر ودون مبرر وكأنها تحاول أن تخفف حدة الانتقادات التي تعرضت لها بعد طرح ألبومها «هيحصل ايه» والذي كشف قدراتها المتواضعة في عالم الغناء، ولكن يبدو أن الهجوم الذي سيلازم سمية كمغنية في الدراما لن يكون أخف وطأة مما تعرضت له بعد طرح ألبومها على الساحة الغنائية في موسم الصيف الماضي.

وعلى نفس التيمة لعبت الفنانة ليلى علوي، التي فاجأت جمهورها بمسلسل جديد تحت عنوان «حكايات وبنعيشها» وتضمن حكايتين هما «هالة والمستخبى» و«مجنون ليلى» وقد استلهمت ليلى فكرته من فيلم البنات والصيف للكاتب إحسان عبدالقدوس التي سبق تقديمها في ثلاثة كوادر أو عروض منفصلة داخل عمل واحد، وهي تجربة أجمع الكثير من النقاد على أنها تجربة جديدة ورائدة في مجال الدراما، خاصة وأنها جاءت مختلفة عن فيلم البنات والصيف في الشكل الخارجي إلى جانب الاختلاف البنائي والفني.

وبالمقارنة بين العملين، نجد أن الكفة كانت راجحة لليلى علوي مقارنة بسمية الخشاب، حيث كانت ليلى حاضرة بقوة في الشخصيات التي قدمتها وبشكل خاص في الشخصية التي كانت فيها أما لديها خمسة أطفال صغار تواجه من أجلهم معاناة مستمرة ممن يحيطون بها بمن في ذلك زوجها، ساعدها على ذلك خبرتها وإحساسها العميق بالشخصية، كما كان العمل على حد تأكيدات النقاد والجمهور عودة قوية لممثلة عرفت كيف تحترم نفسها وجمهورها.

التربح بالمصائب

كثيرا ما كان صناع الدراما الرمضانية ينفون متاجرتهم بالقضايا القومية أو استغلالهم لقضايا حدثية من أجل جذب الجمهور إليهم، لكن في رمضان وبعد عرض أعمالهم، اتضح أن هؤلاء لم يتورعوا عن المتاجرة بدم أبناء غزة وبدا الأمر وكأنهم فجأة قد عادوا لرشدهم وعرفوا أن هناك قضية فلسطينية يجب أن يساندوها مع أن الحقيقة، وفق عدد من النقاد وكذلك المشاهدين لتلك الأعمال، أنهم يريدوا الاستفادة من الحدث نفسه لتسويق أعمالهم، حيث قام بعض الكتاب بتعديل سيناريوهات أعمالهم كي تتناسب مع مجازر غزة الأخيرة.

علي قمة تلك الأعمال كان مسلسل البوابة الثانية للفنانة نبيلة عبيد التي يسافر ابنها إلى غزة مع ابن الجيران وتقرر السفر للبحث عنه، لكن عندما جاءت أحداث غزة الأخيرة قام المؤلف بتعديل السيناريو لتصبح رحلة البحث عن الابن بعد أن كانت تجري في هدوء تواجه متاعب كثيرة بسبب القصف الإسرائيلي لمدينة غزة ، كما تعرض المسلسل لقضية اتهام إسرائيل لمصر بإمداد شعب غزة بالسلاح داخل القطاع عن طريق الأنفاق، وهي القضية التي أثيرت مؤخرا عبر وسائل الإعلام المختلفة.

وعلى السياق نفسه جاء مسلسل «متخافوش» للفنان نور الشريف الذي أدى شخصية رئيس قناة فضائية يقوم بشن حملة ضد المجازر التي ارتكبتها إسرائيل داخل الأراضي الفلسطينية، والتي لم تفرق بين طفل أو امرأة أو كبار السن وقد جاء هذا بعد التعديل أيضاً الذي أدخله الكاتب أحمد عبدالفتاح على السيناريو.

أيضا تعرض مسلسل «ليالي» لكل من زينة وصلاح عبدالله وعزت أبو عوف لفكرة العداء بين العرب وإسرائيل، حيث تناول العمل فترة حرب أكتوبر 1973 بين مصر وإسرائيل ولكن كاتب القصة أيمن سلامة عندما أراد إدخال أحداث غزة ضمن حلقات المسلسل ولم يجد لها مكاناً استعاض عنها بوضع بعض المجازر التي حدثت بعد وقبل حرب 1973 موضحا فيها كم الإهانات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني يومياً.

تكرار الأسماء

وكعادة رمضان من كل عام، تضم الدراما الرمضانية عددا من الأسماء لممثلين وممثلات تتكرر في أكثر من عمل لدرجة أن بعضهم يظهر في خمسة أو ستة أعمال دفعة واحدة، وفيما تضم القائمة أكثر من 20 ممثلا وممثلة، استحوذت الفنانة ميمى جمال على النصيب الأكبر، بعدما ظهرت في أدوار غير محورية في قانون المراغي مع غادة عبدالرازق وعصابة بابا وماما لهاني رمزي والباطنية مع صلاح السعدنى وحدف بحر مع سمية الخشاب ونوسة وبسبوسة، فيما شاركت نهال عنبر في متخافوش لنور الشريف والبوابة الثانية لنبيلة عبيد والأدهم مع أحمد عز ثم مسلسل نساء لا تعرف الندم.

ومن الأسماء المكررة أيضا في أعمال رمضان سوسن بدر والتي ظهرت مع نور الشريف في الرحايا ومع حنان ترك في هانم بنت باشا كما اشتركت مع زينة في ليالي ومع ليلى علوي في مجنون ليلى.. وكعادتها كل عام شاركت رجاء الجداوي في أربعة أعمال دفعة واحدة وهي هانم بنت باشا وخاص جدًا مع يسرا وبشرى سارة مع ميرفت أمين ومتخافوش مع نور الشريف.

فيما تنوعت مشاركات ممثلين وممثلات آخرين ما بين عملين وثلاثة أعمال، ومن هؤلاء الممثلة رانيا يوسف التي ظهرت في مسلسلات مجنون ليلى، وحرب الجواسيس و وتر مشدود، كذلك ظهر محمود الجندي في أفراح إبليس والأدهم وعلشان مليش غيرك، وصلاح عبدالله في ليالي والأدهم وأبوضحكة جنان.

والملاحظ أن التكرار لم يشمل ممثلي الأدوار الثانوية فقط، بل تعداه إلى نجوم الصف الأول والذين ظهروا كأبطال في أكثر من عمل، من بينهم حسين فهمي الذى قام ببطولة مسلسلي وكالة عطية وقاتل بلا أجر وكذلك نور الشريف في متخافوش والرحايا، وغادة عبدالرازق في قانون المراغي والباطنية، بالإضافة إلى الفنانة ماجدة زكي في كريمة كريمة وحقي برقبتي، ومعالي زايد في وتر مشدود وابن الأرندلي.

وحول هذا التكرار قال حسين فهمي: بالفعل لم أكن أرغب في أن يعرض لي عملان في وقت واحد، لكن المنتجين دائمًا ما تكون لهم حسابات أخرى حيث يفضلون رمضان بالذات لكونه موسم إعلانات، علماً بأن المشاهد لن يستطيع مهما زادت ساعات مشاهدته للتلفزيون أن يتابع أكثر من 5 مسلسلات، في الوقت الذي يتم فيه عرض ما يزيد على 45 مسلسلاً جديدًا على شاشة القنوات الأرضية والفضائية.

تعدد الزوجات

وفيما يشبه بعودة ظاهرة الحاج متولي من جديد، اتضح من مشاهده الأعمال الدرامية لهذا العام الانتصار الواضح لتعدد الزوجات، حيث ظهرت أكثر من 10 حالات لرجل متزوج بأكثر من امرأة، وبدا هذا واضحا فى مسلسل وكالة عطية حينما تزوج حسين فهمي بخمس زوجات، في حين اكتفى نور الشريف بأربع زوجات في الرحايا، وانضم اليهم الفنان يحى الفخرانى بزواجه من اثنتين في مسلسل ابن الارندلى، كما تكررت حالات الزواج في مسلسلات المصراوية2 وليالي وأولاد الحلال وكريمة كريمة والعمدة هانم وإسماعيل ياسين.

هذه الظاهرة التي فرضت نفسها على الدراما المصرية هذا العام، هي ظاهرة رأتها الناقدة ماجدة موريس خطيرة، من حيث انعكاساتها على واقع الأزواج والزوجات، حيث غالبا ما يتأثر رجل الشارع العادي بالنجوم الكبار الذين يتزوجون أكثر من مرة والأسوأ من ذلك أن تقديم شخصيات هؤلاء النجوم جاء بشكل ناجح على عكس ما يحدث في الواقع.