في دول افريقية عديدة، يعيش المسلمون هناك طقوساً رمضانية مختلفة، تتأصل في ممارستها إلى ماضي عريق يعود إلى بداية دخول الإسلام إليها، وينسجم السكان معها إلى حد يجعل منها حكاية شعبية لا تزول من وجدان الكثيرين.

وضمن باب «عادات» الرمضاني على صفحات «الحواس الخمس» نتطرق اليوم إلى ملامح رمضانية معاشة في دولة عربية وإسلامية صغيرة هناك.. الغالبية العظمى من سكانها من المسلمين، فيما الواقع الرمضاني يبدو مختلفاً بعض الشيء عما هو موجود في معظم الدول العربية، وإن بدت منه أجواء إيجابية عديدة تحفظ للشهر الكريم مكانة كبيرة في نفوس سكان جيبوتي عامة.بين أيديكم؛ نضع ملخصاً عاماً عن مجمل الواقع الرمضاني المعاش في جيبوتي، تماماً كما جاء على لسان أبناء البلد أنفسهم. تستقبل جيبوتي شهر رمضان المبارك بطقوس وتقاليد متميزة ومختلفة، بحكم موقعها الجغرافي والتاريخي وتراثها الحضاري، تتمثل في ذبح الذبائح وتوزيع لحومها على الفقراء والأغنياء سواسية، فيما تستورد كميات كبيرة من القات التي تساعدهم على السهر خلال الشهر الفضيل، والتي توزع في جلسات الإنشاد الديني التي يتم إحياؤها كل يوم عقب صلاة التراويح، كما أنه وبمجرد رؤية هلال شهر رمضان تظهر أضواء الألعاب النارية في كل مكان، احتفاءً بحلول شهر الصوم والعبادة.

وفي جيبوتي تفتح المساجد أبوابها وتنار طوال أيام الشهر الفضيل، وتغلق المدارس لمدة خمسة عشر يوماً، وعندما يعود الطلبة إلى مدارسهم، يبدأ الأطفال خلال الأيام الثلاثة الأولى من دوامهم، في حفظ جزء من القرآن الكريم، والكبار يقرأون خمسة أجزاء منه.

ومما هو دارج في رمضان الجيبوتيين، أن العائلات هناك تتبادل تناول طعام الإفطار مع الأقارب والأصدقاء، وتقدم في هذه المناسبة أكلة شعبية تعرف باسم «اللحوح» المكونة من الطحين والزيت والعسل، ويقدم للصائمين في إفطارهم «الهريس» و«الثريد» مع لحم الغنم.

ويتجمع أهل جيبوتي في ليالي الشهر المبارك خارج البيوت في العراء، حيث تفصل مجالس النسوة عن الرجال، وتقدم النساء في مجالسهن بعض الأكلات الخفيفة، وكذلك فإن الرجال يجتمعون مع أولادهم في المجالس ويروون لهم القصص الدينية المعبرة، وعندما تحين ليلة القدر يحيي المسلمون في جيبوتي رجالاً ونساءً ليلتهم في مصلى العيد، ويعودون إلى بيوتهم بعد صلاة الفجر.

وطيلة أيام الشهر الفضيل، تُضاء منارات المساجد، وتبث الإذاعة برامج مختلفة ترحيباً بالشهر الكريم، تتخللها المدائح والأذكار الدينية، ويلاحظ ازدحام الناس فى المساجد للاستماع إلى شرح وتفسير القرآن الكريم، وتكثر الدروس الدينية بعد صلاة العصر في مختلف المساجد، وخاصة فى مسجد «الحمودي» وهو من أكبر المساجد في جمهورية جيبوتي.

ومعظم الناس فى جيبوتى يفطرون على التمر ثم يصلون المغرب ويعودون بعد الصلاة لتناول طعام الإفطار، وأول ما يقدم على مائدة الإفطار السمبوسة وهي دقيق يتم خلطه مع اللحم، أما وجبة الإفطار الرئيسية التي تسمى عشاءً، فالصائمون هناك يتناولونها بعد صلاة العشاء والتراويح، وهي عبارة عن الأرز باللحم والشعيرية والمعكرونة، ويطلق على الشعيرية اسم الباسطة، وعندهم أيضاً ما يعرف بالمرق، وهي عبارة عن شوربة خضار مكونة من البطاطس والطماطم، يتم تناولها بعد طعام العشاء مباشرة.

وبعد وجبة العشاء الرئيسية، فإن بعضاً من الجيبوتيين من يخزن القات ويلجأ إلى السهر مع الأقارب والأصدقاء، والبعض الآخر يجتمع في حلقات قرآنية، ليكمل ليلته بالذكر والتلاوة والدعاء وصلاة قيام الليل.. أما في السحور، فالعصيدة هي الوجبة الرئيسية مع اللبن الرايب وقليل من الشوربة، وهناك نوعان منها، شوربة الذرة، وهي عبارة عن ذرة شامية مخلوطة باللبن، وكذلك شوربة الشعير وهي دقيق شعير يخلط مع الحليب، ويؤكل الأرز أيضا مخلوطاً باللبن.

وتتميز جيبوتي بوجود مجمع للفقهاء، وهو الذي يتحرى رؤية هلال رمضان، فإذا ثبتت رؤية الهلال يتم إخبار الناس بأن يوم غدٍ هو أول شهر رمضان المبارك، وإذا لم تثبت رؤية الهلال يعتمد على الدول الإسلامية الأخرى والمجاورة مثل المملكة العربية السعودية، باعتبار أن المطلع في كلا البلدين واحد.

وإذا دخل شهر رمضان يزدحم الناس في المساجد للاستماع إلى شرح وتفسير القرآن الكريم، ويقدم المشايخ والأئمة دروساً دينية بعد صلاة العصر، منها دروس خاصة برمضان تكون عن الصوم ومبطلاته، وطيلة أيام الشهر الفضيل لن تجد في الطرقات اناساً غير صائمين.

وعندما يحين أذان المغرب، تنقل الإذاعة الرسمية تلك اللخظات الدينية الجميلة والمعبرة من مسجد الحمودي، وهو من أكبر مساجد جيبوتي.

دبي ـ عنان كتانة