المسلمون في شتى بقاع الأرض ينتظرون شهر رمضان المبارك بلهفة واشتياق في كل عام يزورهم فيه، حيث يبدأ استعدادهم للشهر الكريم منذ مطلع شهر شعبان، سواء بالصوم أو بالتحضير المادي والمعنوي للزائر الكريم، ويعود اهتمام المسلمين بقدوم شهر رمضان، لأن الأجر فيه يعظم، وأبواب الخير تفتح لكل راغب، فهو شهر الخير والبركات، وشهر التقوى والصلاح، وشهر الصوم والصلاة وقراءة القرآن.

بمناسبة شهر رمضان الذي تفتح فيه أبواب الجنة، يسعد المسلمون أكثر من أي وقت آخر طوال العام، حيث تعم الفرحة جميع البيوت والأفراد، ويتساوى في ذلك المسلمون كافة في مشارق الأرض ومغاربها، على اختلاف أجناسهم وألوانهم. وقد اعتاد المسلمون منذ مئات السنين على مظاهر شتى لاستقبال شهر رمضان مثل رؤية الهلال والموائد الرمضانية التي يقيمها الأغنياء وأهل الخير لإطعام الفقراء، والمسحراتي ودوره في إيقاظ الصائمين وقت السحور، ومدفع الإفطار الموجود في بعض الدول الإسلامية، إلى غير ذلك من مظاهر الحفاوة بشهر الصيام، وما سواها من عادات تميز الشعوب بعضها عن بعض بحكم الثقافة السائدة، والإرث الموجود.

«عادات» تسلط الضوء من خلال هذه المساحة على واقع رمضاني جديد، في دولة عربية وأفريقية مسلمة هي الصومال، وهنا نترك للتفاصيل التي يرويها أبناء الصومال أنفسهم متسعاً لمعرفة كيف يكون رمضان في الصومال. كما يوضح أبناء الصومال، فإنه وعلى الرغم من حالة عدم الاستقرار السياسى فى الصومال، إلا أن الصوماليين يحرصون فى شهر رمضان الذى يسمى عندهم «صوت وانجستين»، على تجسيد عدة مظاهر وممارسات احتفاءً بهذة المناسبة.

ويعمد الصوماليون في رمضان إلى طلاء منازلهم باللون الأبيض، فيما تنفرد بلادهم بعادة مميزة خلال هذا الشهر، حيث تحرص العروس المتزوجة حديثاً على زيارة أهل زوجها كأول زيارة لها بعد الزواج، وتبدأ الطقوس بخروج العروس من بيتها فى كامل زينتها، متعطرة بأثمن العطور، فتلتف حولها صديقاتها اللاتى يحملن البخور، على شكل زفة عروس، مرددات الأغاني المصحوبة بالموسيقى الشعبية.

إضافة إلى ما سبق فإن رمضان الصوماليين يزدان بمظاهر أخرى، حيث يجتمع سكان الحى الواحد فى منزل أحدهم كل يوم بالتناوب خلال الشهر الكريم، فيما يحرص الكبار والصغار على الذهاب إلى كتاتيب حفظ القرآن الكريم، ويهتم الأطفال الصوماليون بشراء الفوانيس المصنوعة من نوع من الثمار يشبه القرع العسلى ويجوف لوضع الشمعة، كما يتجول المسحراتى الذى يسمى «الصوماليو» فى الشوارع بالطبلة مردداً الأناشيد الدينية.

وكما يقول أبناء الصومال، فإنه ومنذ عدة أعوام مضت، انتشرت ظاهرة في العاصمة أنجامينا وضواحيها، وأصبحت مرتبطة بقدوم شهر رمضان؛ حيث يقوم الأطفال فى الشهر الكريم ببناء المساجد من الطين على أطراف الشوارع؛ ويجتمع عشرة أو أكثر منهم لبناء مسجد يأدون فيه الصلوات، وقراءة القرآن.

وعلى الرغم من الحرب الدائرة هناك، يستقبل الصوماليون رمضان بالطلقات النارية ويقومون الليالي العشر الأواخر بالاعتكاف في المساجد وحلقات الذكر وتلاوة القرآن الكريم وتفسير الأحاديث، فيما يقوم الوعاظ بترجمة فورية للقرآن من اللغة العربية إلى الصومالية.

ويقوم بعض الشباب الصومالي بشغل نهارهم وليلهم في رمضان بممارسة العديد من الأنشطة الرياضية، مثل كرة القدم والسباحة؛ حيث يهرعون إلى الشواطئ الرملية على المحيط الهندي الذي يحيط مقديشو من ثلاث جهات، وهناك يسبقهم «الحكواتي» الذي يضفي على المكان لمسةً ساحرةً؛ حيث يتحلق حوله الصغار والكبار للاستماع إلى قصص الأنبياء والصحابة والتابعين والأولياء الصالحين، فيما يحرص الصوماليون على أداء صلوات التراويح التي تتكون من 11 ركعةً، وذلك وفقاً للمذهب الشافعي المتبع في الصومال.

وتشتهر مقديشو بكثرة مآذنها ومساجدها التي يتفنن الصوماليون في بنائها بمختلف الطرز المعمارية المغربية والفارسية والقوقازية، وهناك مقولة تاريخية شائعة تقول بأنه «لو تم توزيع جميع سكان مقديشو على المساجد الموجودة في المدينة لأصبحت بعض المساجد خالية»، وذلك في إشارةٍ إلى كثرة عددها.

وفي رمضان يداوم الصوماليون على قراءة القرآن الكريم في لياليه بالطريقة التقليدية الصومالية المعروفة ب«سُبع صوم» وهي عبارة عن قيام مجموعة من طلبة العلم الشرعي بتلاوة القرآن الواحد تلو الآخر على مدى 3 ساعات كل ليلة، وتقوم الأسرة التي تستضيفهم بذبح شاة لهم.

وفي ليلة القدر يحرص الصوماليون على رصد تلك المناسبة طيلة ليالي الثلث الأخير من رمضان، لإحيائها طمعاً في رحمة الله ومغفرته، ويرقبون لها العديد من العلامات، منها صفاء السماء وهدوء الرياح؛ بحيث لا تقوى على تحريك أغصان الأشجار، كما يكون المحيط خالياً من الأمواج، وتعذب مياهه في لحظات معينة من هذه الليلة، بحسب ما يعتبر الصوماليون.

والصومال فيه أكبر عدد من حفظة القرآن، وهو من أكثر الشعوب المسلمة حفظا للقرآن الكريم، وتكاد تكون الدولة في هذا الجانب الأولى في حفظ القرآن. وتظل أبواب المنازل الميسورة مفتوحةً وقت رفع أذان المغرب حتى صلاة العشاء، لاستقبال الصائمين من المحتاجين.

وتنتشر موائد الإفطار لإطعام الفقراء على غرار ما هو موجود بالعديد من البلدان العربية، فعند رفع أذان المغرب يتناول الصائمون طبقاً صغيراً من التمر مع الماء، ثم يقومون لأداء صلاة المغرب وبعدها توضع مائدة الإفطار المكونة في أغلب الأحيان من السانبوسة والموز وشراب السمسم والحبحب وطبق صغير من المعكرونة أو «الإسباجيتي» وقطع من لحم الغنم.

فيما تتكون وجبة السحور من العصيدة (طحين الذرة مع حليب الإبل)، مع الإشارة إلى أن مجموعة من الشباب هناك يتجولون ليلاً في الطرقات ويضربون الدفوف منادين «سحور سحور سحور»، وذلك يحدث قبل الفجر حتى يتمكن الناس من أداء صلاة الفجر.

وختام رمضان، تستعد الأسر الصومالية لشراء ملابس جديدة للأطفال، وفي صباح يوم العيد وبعد الانتهاء من الصلاة، تبدأ الزيارات لتقديم التهاني بين العائلات، وغالباً ما يتم الذبح أيام العيد، حيث يتم توزيع اللحوم. وكما يستقبل رمضان بإطلاق النار، تطلق كذلك النيران النار يوم العيد.

تعريف

الصوماليون هم مسلمون سنة على مذهب الإمام الشافعي، والعرق السائد هناك هو العرق الصومالي للعرب والبانتو، ونسبة المسلمين 99%، واللغة الصومالية والعربية لغتان رسميتان في البلاد.

ويستقبل الصوماليون شهر رمضان بكل حفاوة وترحاب ومنذ عهد بعيد يصوم الصوماليون شهر رمضان وستة أيام من شهر شوال، ويصومون يومي الإثنين والخميس من كل اسبوع على امتداد السنة كلها.

أجواء

تبدو ملامح رمضان في أفق الصومال عامة، وقبل حلوله بأيام بل بشهور، فهم يستعدون لاستقباله بصورة لافتة، تتضح جلية في الأسواق التي تعج بالمتبضعين، فيما يحرص الصوماليون على أداء الفروض والعبادات في المساجد وحتى في المدارس التي تهتم خلال شهر الصوم بتوفير المسابقات القرآنية حفظاً وتلاوة، مع تنظيم حلقات الإرشاد والتوعية والموعظة، وختم قراءة القرآن خلال الشهر الفضيل.

ويفطر الصوماليون على أكلة العركيك أو اللحوح مع السمن والحليب، و«السمبوسة»، إضافة إلى تناول لحم الجِمَال والأرز وبعض الخضروات، وفي سحورهم يتناولون «الهريس»، وهو من لحم الجمل والبطاطا والطماطم، على شكل مرق، مع شرب عصير التفاح والبرتقال.

المناسبة: استقبال رمضان

الهيئة: صلاة وعبادة

الإفطار: لحم الجِمال

الصومال

هي دولة عربية أفريقية تقع شرق قارة أفريقيا على منطقة تسمى القرن الأفريقي، يحدها خليج عدن والمحيط الهندي من الشرق، وإثيوبيا من الغرب، وجيبوتي من الشمال الغربي، وكينيا من الجنوب الغربي.. والصومال عضو في جامعة الدول العربية وفي الاتحاد الأفريقي، وهي تشهد منذ عقدين حرباً أهلية.

الديانة الرسمية في الصومال هي الإسلام، وتنتشر في شمال الصومال، والصوماليون ينتمون إلى عرقيات مختلطة، تزاوجت فيما بينها وأنجبت هذا الشعب ، والصوماليون هم غالباً مجتمع قبلي حيث ينقسم الشعب الصومالي إلى قبائل عدة.

الدولة: الصومال

العاصمة: مقديشو

السكان: 5 .9 ملايين نسمة

دبي ـ عنان كتانة