أضحى العالم العربي الآن على شفا هوة تسبب فيها الغذاء المستورد من الخارج والوجبات الجاهزة أو التيك أوي لما لها من أضرار على الفرد، بوجه عام، والصائم، بوجه خاص..

والآن ـ ونحن في الشهر الكريم وهو المعروف أنه أكثر الشهور استهلاكًا للطعام يقوم الكثيرون بشراء الأطعمة المعدة سلفًا من المحلات الشهيرة والتي أصبحت الآن بديلاً للأطعمة المعدة من قبل ربة البيت على المائدة ..وهى أطعمة، نقصد التيك أوى، أكثر ما يهدد صحة المواطن العربي لما لها من أضرار قد تكون معروفة وقد لا تكون معروفة للبعض..ونظرًا لخطورة هذه الأطعمة فقد سألنا بعض الأساتذة المتخصصين حول ماهية هذه الوجبات وأضرارها وأسباب انتشارها، حيث قالت د. سهير عبدا لمغني أستاذ الجهاز الهضمي: لا فرق بين الصائم وغير الصائم في مسألة الطعام والوجبات التي يجب تناولها.

فالصائم يحتاج إلى سوائل سهلة الهضم وأطعمة خالية من الدسم والمحمرات، والأطعمة الجاهزة إذا تم تناولها مع الخضار قد يكون لها بعض القيمة الغذائية إذا كانت مضمونة المصدر إلا أنها أيضًا لها بعض الأضرار الجانبية كونها تحتوي على نسبة كبيرة من الدهون والدسامة، كما أنها قد تؤدي إلى تناول كميات زائدة من الطعام لما تحتويه من مواد فاتحة للشهية.. مما يساهم في الإصابة بمرض السكر والاضطرابات النفسية.

طريقك الى السمنة المفرطة

وربما تصبح الخطورة هنا، والكلام لأستاذ الجهاز الهضمي، في الفقدان الكامل للسيطرة على الشهية حيث إن جسم الإنسان مكون من مواد وهرمونات من السهل التأثير خارجيًا فيها، وقد تساهم هذه الأطعمة السريعة في الإخلال بالنظام المتحكم في شهية الجسم، نظرًا لمساهمتها في زيادة إفراز بعض المواد الدماغية التي تحفز الشهية نحو الطعام ما يؤدى بالضرورة إلى زيادة الوزن والسمنة المفرطة وربما تصبح البدانة أخطر الأمراض التي تصيب الإنسان من تناول هذه الوجبات الجاهزة بحيث يصبح التيك أوي إدمانًا، محذرة من أن السمنة أصبحت من أهم أسباب الوفيات في العالم.

مرض السكر والوجبات السريعة

يؤكد د. هشام مجد الدين سيد، أستاذ الغدد الصماء والباطنية والسكر، أن الوجبات الجاهزة مضرة جدًا لمرضى السكر لأنها تحتوي على دهون وزيوت غير صالحة حيث يتم إعدادها بشكل غير صحي، لافتا أن مريض السكر في الأصل لديه خلل في الدهون وهكذا لا يراعي في هذه الأطعمة نسبة الدهون العالية.

وفيما يتعلق بالوجبات السريعة أيضا المعدة خارج المنزل، فقد تؤثر مكسبات الطعم على كيمياء المخ وتضر بوظائفه، حيث هناك علاقة بين الإصابة بالأنيميا وفقر الدم وارتفاع نسبة الكولسترول والصودا المصاحبة لهذه المأكولات وأيضًا انخفاض القيمة الغذائية لهذه الوجبات نظرًا لان معظمها يكون منتهي الصلاحية أو على وشك انتهاء الصلاحية.. لافتا أن الصودا هنا تصبح ذات أضرار في الإصابة بهشاشة العظام وعسر الهضم إذا تم تناولها مع الطعام، فضلاً عما سبق أن أسلفنا من الإصابة بفقر الدم والأنيميا، لأنها من المشروبات غير المغذية.

احذر الكومبو الهامبورجر

وحول أشهر الوجبات السريعة التي تسبب ضررا لصحة الصائم، يذكر أستاذ الباطنة أن «الكومبو» المعد في المطاعم يحتوي على مواد حافظة وملح وزيوت ضارة، فيما يعتبر الهامبورغر وأصابع السمك والدجاج المقلي المسمى بانيه والشيش طاووق مواد مسببة للإصابة بالسرطان ومدمرة للصحة وهي مليئة بالتوابل الحارة التي تستخدم في هذه الوجبات لفتح الشهية والتشجيع على تناولها.

ومن المعروف أن الإسراف في تناول التوابل قد يؤدي إلى أمراض في القولون والكبد فضلاً عن صعوبة هضم مثل تلك الأطعمة حيث تكون المعدة غير معدة لاستقبال هذه الأطعمة وهضم المواد الداخلة فيها وخاصة مكسبات الطعم والرائحة المضافة إليها لاستكمال النكهة والمذاق الخاص بها.

إضافة إلى ذلك ـ ونظرًا لخلو هذه الأطعمة من الألياف فإنها تفوق عمل الأمعاء وتخل بوظيفتها وتسبب الإمساك واضطراب عملية الامتصاص، محذرا من أن تعود الطفل على هذه الأطعمة يؤثر في نسبة ذكائه وعلى استعداد الجسم حيث يكون عرضة للترهل والخمول والكسل، وقد يؤثر ذلك في الذاكرة ويمنع وصول الجلوكوز إلى المخ رغم أن المخ يعمل على مادتين هما الجلوكوز والأكسجين.

مضار الأطعمة الجاهزة

يقول د. أحمد السبيلي، جراح الأورام، أنه ليس مؤكدا أن للوجبات الجاهزة أضرارا على صحة الصائم إذا كانت مطبوخة جيدًا ومراعى فيها شروط الطعام الصحي الجيد وصلاحيتها حديثة، كذلك إذا استخدم فيها زيوت ودهون صحية وتوابل بنسبة قليلة.

ورغم ذلك، يعود ليقول: لا نستطيع أن نتأكد من ذلك، فالمطاعم مهما بلغت شهرتها وإذا كانت ذات اسم كبير فإنها غير مضمونة، ولن تصبح بمثل الضمان الذي تجده في إعداد البيوت العربية للطعام حيث إن إعداد الطعام يكون أفضل ومجهز بشكل صحي ومضمون في مواده وتركيبة عناصره، كما أن ربة البيت وهي تعد مائدة الإفطار تراعي أن تتوافر الشروط الصحية والغذائية الجيدة والتوازن في العناصر الغذائية المفيدة للجسم، وطبق السلاطة نفسه في الخارج لا يراعي فيه أن يحتوي على كل المواد الغذائية والبروتينات.

وحول مضار الأطعمة الجاهزة يقول: أهمها الشعور بالخمول والكسل وتهيج الأغشية الداخلية للجهاز الهضمي وهي غير مناسبة على الإطلاق لمرضى القولون والأمعاء وقرحة المعدة نظرًا لأنها تحتوي على نكهات ونسبة عالية من التوابل. ويشير في هذا الصدد الى الكوكا موضحا أنها تصيب بهشاشة العظام حيث يتم التخلص من الكالسيوم بعد شرب هذا المشروب من خلال البول.

انطلاقا من ذلك ينصح خبير الأورام بالخضروات الطازجة التي تحتوي على نصيب الأسد من فيتامينات عدة أهمها فيتامين «ج» والأملاح المعدنية وبعض الفيتامينات الأخرى والألياف التي يحتاجها الجسم مؤكدا أن تناول الخضروات الطازجة يفيد الصائم حيث إنها تشغل حيزًا ضئيلاً في معدته، فتقل بذلك فرصة حدوث زيادة في الوزن ومن ثم ترهل الجسم ويتناول الصائم بعد ذلك القليل من الطعام.

خدمة:دار الإعلام العربية