ظاعن جمعة ذاكرة مثقلة بأسماء كثيرين مروا معه ثنايا رحلة شاقة وصعبة، تراه يتذكرهم أحيانا ويفتقدهم أحيانا أخرى، ويعتذر فيقول بلغت من العمر عتيا، والآن عدت من غياب من سجن فرض علي 12 عاما فأمهلوني بعض الوقت كي أنعش روحي!

ظاعن جمعة اسم بحجم النجاحات الكثيرة التي حققها الفن الإماراتي بكل معنى الكلمة، رحلة مهمة بدأت منذ منتصف ستينات القرن الماضي، ولم تنته بعد، وقد غيب عن الساحة الدرامية قسرا، كما يقول، واتفق الناس مع الوسط الفني اتفاقا غير مباشر بإلصاق سمعة الاعتزال به، ولكن أي اعتزال هذا الذي يصدر دون علم صاحبه ! ولكنه قبل بالأمر حفظا لماء الوجه ومضى في عمله الذي بدأ به مدرسا في وزارة التعليم.تكبد احمد الجسمي قبل أشهر عناء الاتصال به، ومفاتحته في موضوع عودته للتمثيل من خلال مسلسل (الجيران) ولم يستغرق الاتصال أكثر من دقائق استمع فيها جمعة للحكاية من الجسمي حتى أعلن عن موافقته على الدور فكاد الجسمي ألا يصدق، ولكنها الحقيقة، فقد ظل هذا الرجل مسكونا بالمسرح والفن والحب في كل أوقات حياته.

وهاهو يعود عودة مظفرة ينتقم فيها من تلك السنين التي غاب فيها، ويسأل الله ان يمد في عمره حتى يحقق العودة الثانية له والإطلالة التي لن يرضى فيها بغير تحقيق ذاته وإكمال مشروعه الفني.

(الحواس الخمس) في حواره مع ظاعن جمعة يلامس جراح البعد عن العمل الدرامي، وفرحة العودة بعد الغياب:

مسلسل الجيران حقق حضوراً كبيراً في الوسط الخليجي، وإلى جانب نجاحه هناك نجاح في عودتك للفن، فكيف تلقيت هذا النجاح؟

من خلال الاتصالات وتعليقات الناس اراها عودة ناجحة والحمد لله.

هل أنت سعيد بالعودة؟

سعادة لا توصف، وعودتي لها شكل آخر

أحمد الجسمي قال لنا إنه لن يسمح لك بالغياب بعد اليوم؛ فهل انت جاهز لهذا التحدي الجديد؟

أنا معه غلبا وغالبا، على الرغم من أن قرار عودتي شكل أزمة بالنسبة لي على صعيد العائلة.

ما نوع هذه الأزمة؟

أولادي انزعجوا من قرار العودة، خصوصاً أنني أخفيت عنهم هذا الأمر، فقد كنت أخرج للتصوير دون أن يعلموا أنني أصور مسلسلاً جديداً، وأعود وأسهر ليلاً وأنا أقرأ السيناريو، وذات مرة اكتشفوا هذا عندما استيقظت إحدى بناتي ليلا كي تفاجأ بي وأنا أقرأ سيناريو المشاهد الأخيرة، فعلمت وانزعجت هي وإخوتها، ولكنهم عندما شاهدوا العمل سروا كثيرا وعادت الأمور إلى مجاريها مباركين لي هذه العودة.

عودتك للشاشة كسرت 12 عاماً من الغياب التي أدت كما قيل إلى اعتزالك العمل الفني؟

(مقاطعا) الحقيقة انا لم اعتزل الفن على الإطلاق، ولم أعلن عن هذا لا من بعيد ولا من قريب؛ كلها شائعات، إضافة إلى أن أصحاب الوسط الفني ربما هم من اتخذوا القرار الجائر بحقي. الفن بالنسبة لي روح ترافقني في كل مكان وزمان ، لم يطرق احد بابي خلال 12 عاماً ليقول لي أهلا بك في العمل الفلاني، وأنا لا تسمح لي كرامتي ان اعود بطريقة مذلة بأن اطلب منهم دورا ما.

خلال 12 عاماً لم يطلبك أحد؟

نهائيا، لأنهم يعملون بنظام الشللية، وأنا والحمد لله لست محسوبا على احد. كنا نقدم أعمالنا بمنتهى الحب والأخلاق، ولا أريد ان اعمل خلاف هذا.

ألم تكرم مثلا في حفلات التكريمات المتتالية للفنانين الإماراتيين؟

عن أي تكريم تتحدث، ربما كرمتني أبوظبي قبل أربع سنوات ضمن مجموعة من الفنانين، وفي قطر كرموني أيضا، وهذا كل الانجاز الذي تحقق.

ما الذي قصدته بمفهوم الشللية قبل قليل؟

سأقرب الأمر قليلا حتى تفهم ما أعنيه. المعروف ان جمال سالم تعهد على سبيل المثال بتقديم سلسلة (حاير طاير) لتلفزيون أبوظبي كمنتج منفذ وكاتب، وصار جمال يطلب مجموعة محددة من الفنانين، وعلى الرغم من أنني أخبرته أنني على استعداد للعمل معه، إذا أراد أن أعمل لديه، إلا أنه وعد ولم يوفِ بوعده، وذات مرة قال لي إن هناك عملاً اسمه (الدريشة) سيطلبني له، ولم يفعل، ولم أشاهد منه لا الدريشة ولا الباب! علما ان جمال سالم هو ابن عمي وقرابتي به أصيلة، والمعلومة الأخيرة للعلم فقط.

كيف ترى وضع الفن والدراما بالإمارات الآن؟

صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شجع الإنتاج المحلي بالدراما المحلية، وهذه ميزة تحسب له في نقل الدراما الإماراتية لمستوى جديد، وطلبه العام الماضي بتقديم عشرة مسلسلات مع وضع جائزة كبيرة هي حافز للعمل الفني، لذا بدأت تتكاثر الأعمال الفنية، ويزداد عدد المنتجين مثل احمد الجسمي وسلطان النيادي، وسمعت ان سميرة احمد انضمت اليهم وهذا أمر طيب.

هل هناك صناعة درامية في الإمارات؟

لا يزال الوقت مبكرا للحديث عن وجود صناعة درامية، هناك حركة نشطة نأمل ان تثمر عن صناعة في المستقبل القريب.

هل المشكلة في عدم وجود كتاب؟

النص ركن أساسي وجمال سالم فقط يكتب بعض القصص الخفيفة مثل (حاير طاير)، بينما كجنس أدبي ليس لدينا كتاب لأننا لم نتدرب في معاهد اختصاصية.

ما هي الأعمال الإماراتية التي تتابعها الآن؟

معظمها، ولكن هناك عمل اسمه (دروب المطايا) أجد فيه أخطاء تاريخية فهو تعامل مع أبوظبي ولم يربطه بالإمارات، كما أنه أخذ مرحلة الثلاثينات وتاريخ المعارك التي تحدث عنها أقدم بكثير من الثلاثينات، وهي لا تنتمي إلى تلك المرحلة قطعيا. المؤلف النيادي يقول إنه استقى النص من المستشرقين، ولكن العمل فيه مشكلات من حيث الملابس أيضا ويحتاج إلى دارس للتاريخ يجب أن يستفاد منه في الصياغة الدرامية أيضا.

بمن تتوسم خيرا في الجيل الحالي؟

بالتمثيل هناك الكثير من المواهب لا اذكرهم تماما، ولكن محمد العامري سيكون له مستقبل كبير بإذن الله، وأتوقع لو كان لدينا معهد للتمثيل لوصلت الأمور إلى شريحة اكبر من الشباب الذين لديهم مواهب ونجاحات، مع الأخذ في الحسبان ان الشباب الآن يرون في الاستعراض مهارة، وفي المبالغة بردة الفعل مهارة، وهذه مشكلات في التمثيل طالما أن لا أحد يردهم أو ينصحهم.

دبي - جمال آدم