مع انتهاء ماراثون الدراما الرمضانية، يبدأ النقاد والجمهور والمعنيون بالدراما في رصد وتقييم أهم مكاسب وخسائر الدراما في هذا الشهر؛ لكن كانت مسلسلات السير الذاتية سباقة في الاستحواذ على الاهتمام الأكبر من جانب النقاد، بعد الهجوم الذي لازمها في رمضان من هذا العام مقارنة بأعوام سابقة كانت فيها متفوقة؛ فهل تحولت السيّر الذاتية لتجارة رابحة توفرها الشخصية الشهيرة لمنتج يسعى للربح في عمل يضمن أن الجمهور سيشاهدها حتى قبل أن يشرع في تصويره، أم ممثل يسعى للشهرة والنجومية على حساب الشخصية التي يقدمها؟ تساؤلات عدة تناول (الحواس الخمس) من خلالها دراما السيّر الذاتية، والتغيرات التي طرأت. التفاصيل في السطور التالية.
«قلبي دليلي»، «أبو ضحكة جنان»، «أدهم الشرقاوي» ثلاثة أعمال فنية تابعها المشاهدون طوال شهر رمضان، تناولت على الترتيب ثلاث شخصيات هي «ليلى مراد» و«إسماعيل ياسين» و«أدهم الشرقاوي»؛ لتنضم تلك الأسماء إلى مسلسل أصحاب السيرة الذاتية، والذي كانت بدايته الحقيقية بمسلسل «أم كلثوم» لتتوالى باقي الأعمال، ومنها «الملك فاروق» و«أسمهان» و«عبدالناصر»، و«العندليب» و«السندريلا».والمتابع الجيد لهذه الأعمال يلاحظ مدى النجاح الكبير الذي تحقق لبعضها، وعلى رأسها مسلسل «أم كلثوم»، فيما سقط البعض الآخر في فخ التقليد، ولحقت به هزيمة مبكرة، كما حدث هذا العام مع «أبو ضحكة جنان» و«أدهم الشرقاوي»، ثم «قلبي دليلي» الذي كان الأفضل حالاً مقارنة بالعملين السابقين.
نجاح طاغٍ أم فشل ذريع
وعلى حسب تعبير الناقدة السينمائية ماجدة موريس فإن الأعمال الدرامية التي تمثل السير الذاتية لا تعرف سوى النجاح الطاغي أو الفشل الذريع؛ فلا يوجد نجاح هادئ أو فشل محدود؛ لافتة إلى أن هناك الكثير من السوابق الدرامية التي تؤكد ذلك مثل مسلسل «أم كلثوم»، الذي حقق نجاحاً منقطع النظير، في حين أن «العندليب» و«السندريلا» نموذجان صارخان لفشل منقطع النظير.
وحول دراما السير الذاتية هذا العام، قالت: «إن هناك 3 أعمال يطلق عليها سير ذاتية من بين عشرات الأعمال التي ازدحمت بها الفضائيات هذا العام، وكان لصُناع هذه الأعمال فرصة كبيرة في تحقيق نجاح كبير وسط هذه المنافسة، خصوصاً أنهم لعبوا على شخصيات شهيرة أحبها كل المصريين والعرب، ولاتزال أفلامهم تعرض إلى الآن على الفضائيات، لكن خرجت أعمال السير الذاتية جميعها دون المستوى.
ولم يقنعنا أشرف عبدالباقي تماماً في دور إسماعيل ياسين لا شكلاً ولا روحاً، وينطبق الأمر على محمد رجب الذي تاه في دوامة «أدهم الشرقاوي»، كذلك كانت صفاء سلطان، وإن اجتهدت طوال العمل، إلا أن الكثيرين طوال عرض العمل لم يتناسوا لحظة أنها صفاء سلطان وليست «ليلى مراد».
في اتجاه آخر شهدت هذه المسلسلات مفارقات عجيبة، ففيما رأى المشاهد شخصية الفنان نجيب الريحاني عند ليلى مراد مجسدة في أحمد راتب، بينما عند إسماعيل ياسين مجسدة في سمير غانم؛ إلا أن أداء كلتا الشخصيتين لم يكن مؤثراً، حيث لعب كل منهما- أي راتب وغانم- على نبرة الصوت فقط؛ وهكذا الأمر لا يختلف كثيراً عند بعض الشخصيات الأخرى المكررة كمحمد عبدالوهاب وفطين عبدالوهاب وأنور وجدي. وفي النهاية يمكن القول إن مخرجي العملين ومؤلفيهما افتقدوا القدرة على تقديم حالة إبداعية ساحرة وجذابة تفتقد للعمق والمتعة، كما خانتهما أيضاً الدقة في الأحداث التاريخية.
تشويه المشاهير
الكاتبة خيرية البشلاوي تتفق مع رأي موريس، مؤكدة أن اختيار صفاء سلطان لمسلسل «قلبي دليلي» لم يكن في صالح المسلسل؛ لأنها وجه جديد لم يحقق أي نجومية بعد، كما أنها تفتقد فن الأداء، ولا توجد عين مخرج قادرة على توجيهها، وعلى مستوى الماكياج لم يستطع الماكيير أن يجعلها تقترب من ملامح ليلى مراد.
كما لم يجتهد أحمد الإبياري كاتب مسلسل «أبو ضحكة جنان» في أبراز جوانب أخرى لشخصية إسماعيل ياسين خاصة الإنساني، فقد لجأ إلى تراث إسماعيل ياسين السينمائي ليستعيد منه شخصية إسماعيل ياسين، حيث يردد أشرف عبدالباقي كل «لزمات» إسماعيل في حين أن ملامحه أقرب لعبدالمنعم إبراهيم، فضلاً عن ذلك فلم يقدم المخرج محمد عبدالعزيز أي إضافة للسيناريو، ولكن قام بعمل تصوير مباشر لهذا السيناريو.
وإلى هنا تخلص الناقدة الفنية أن الأعمال الدرامية لهذا العام والتي تناولت السير الذاتية لإسماعيل ياسين وليلى مراد وأدهم الشرقاوي قد أساءت لهم، وشوهت صورتهم وأظهرتهم كأشخاص عكس الحقيقة.
صفاء ترفض
لكن الفنانة السورية صفاء سلطان التي أدت دور ليلى مراد تعترض على الآراء السابقة، مؤكدة أنها اجتهدت في أداء دورها، وقالت: «بمجرد ترشيحي لدور ليلى حرصت على جمع كل المعلومات للتعرف إلى كل شيء عن هذه الفنانة الكبيرة خصوصاً أن السيناريو الذي كتبه مجدي صابر ركز على الجوانب الإنسانية، ويوضح كم عانت كإنسانة وفنانة كبيرة ومتواضعة». وأكدت صفاء سعادتها بتقديم تلك الشخصية التي أثرت الحياة الفنية بالكثير، معترفة بحق النقاد والجمهور في تقييم دورها.
6 سنوات تحضير
أما أشرف عبدالباقي فيوضح أن مسلسل «أبو ضحكة جنان» لم يكن مجرد استعراض لمسيرة الحياة الفنية لإسماعيل ياسين، وإلا كنا اخترنا الأفلام الوثائقية فهي أقدر على فعل ذلك من الدراما؛ لكننا في العمل استعرضنا كيف كان يقف إسماعيل ياسين أمام الكاميرا ونجاحاته المهنية، خصوصاً أن الكثير من الناس لا يعرفون ياسين بقدر ما يعرفون «الكراكتر» الذي صنعه إسماعيل ياسين داخل أفلامه، واعتاد أن يقدمه في الغالب بطريقة واحدة.
وحول آراء النقاد التي هاجمت المسلسل، قال عبدالباقي: «إن هذا العمل خلاصة كفاح وعمل دؤوب على مدار 6 سنوات؛ حتى إنني أصبحت أشعر وأنا في منزلي أنني إسماعيل ياسين، وخصوصاً في طريقة الحديث مع زوجتي وأبنائي».

