يشتكي الكثير من الصائمين من تعرضهم للإرهاق في رمضان، على الرغم من اهتمامهم المبالغ بالطعام والشراب؛ لكن في المقابل يرى خبراء الصحة العامة والتغذية أن الصائمين يحتاجون إلى تغذية من نوع خاص، موضحين أن هناك عدداً من العناصر الغذائية لا غنى عنها للصائم، كونها تعطي الجسم طاقة لتحمل الجوع والعطش، وقال الخبراء إنه في مقدمة تلك العناصر اللبن الحليب وعسل النحل والتمر والسمك واللحم.

وتؤكد د. زينب عبدالعال، خبيرة التغذية، أن هناك عدداً من العناصر الغذائية أثبتت فائدة كبيرة للصائم، لعل أهمها «اللبن الحليب» الذي يتكون من الماء والبروتين والكربوهيدرات والدهن والأملاح المعدنية والفيتامينات، مشيرة إلى أن اللبن الحليب مصدر مهم لعناصر غذائية هي الكالسيوم، الفسفور، النحاس، وفيتامين «أ» وفيتامين «ب» المركب، كما يحتوي اللبن على الأحماض الأمينية الأساسية التي تدخل في تركيب البروتينات.انطلاقاً من ذلك، أكدت خبيرة التغذية أهمية تناول اللبن خلال شهر رمضان، خاصة الصائمين المصابين بقرحة المعدة والاثنى عشر، وأيضاً الذين يعانون من الأرق وعسر الهضم إذ أثبتت الدراسات العلمية أن اللبن سهل الهضم ومريح للأعصاب إلى جانب قدرته على تقوية الطعام والأسنان وتطهير الأمعاء من الجراثيم.

وفي جانب آخر ركزت خبيرة التغذية على «السمك» باعتباره من الأغذية الغنية بالبروتين والمعادن والفيتامينات والفسفور المغذي لخلايا المخ، وتطرقت إلى ما كشفته الأبحاث الطبية والعلمية من أن السمك ذو قيمة وحيوية عالية، ويمتاز عن بروتينات الحيوانات الأخرى بأنه أسهل هضماً وغني بالفسفور واليود، وهما من العناصر الضرورية لنمو المخ والعظام والأعصاب ووظائف الغدة الدرقية، ونصحت خبيرة التغذية بتناول وجبتين من السمك في الأسبوع على الأقل لتجنب أمراض القلب.

عسل النحل

وحتى يتخلص الصائم من الإرهاق والكسل، ينصح خبير المناعة د. مدحت الشافعي بعسل النحل، موضحاً أنه يعتبر مركباً دوائياً يحتوي على عناصر لها تأثير دوائي متعدد، وقال: «خلق الله سبحانه وتعالى هذه العناصر متوازنة لتصبح أكثر أمناً وفاعلية من العقاقير المعتادة».

مشيراً إلى أن العسل أثبت جدواه في علاج بعض الأمراض مثل ضغط الدم والقرح المزمنة دون الحاجة إلى الأدوية التقليدية إلى جانب قدرته على علاج الكثير من الأمراض، ومنها مرض السكر، حيث أثبتت الدراسات أن تناول ملعقة صغيرة من عسل النحل مع الأدوية المعروفة لمرضى السكر تساعد في الشفاء من المرض، حيث يكون العسل هو أنسب المواد لتنبيه غدة البنكرياس لإفراز الأنسولين.

تمر المائدة

وبالطبع لا تخلو المائدة الرمضانية من «التمر» حيث يعد من أساسيات الأغذية في شهر رمضان ودائماً ما يكون الفطور عليه، وفي هذا تقول خبيرة التغذية د. سلوى الشيبي: «إن لثمرات النخيل سواء الرطب أو التمر فوائد كبيرة للصائم كونها تمد الجسم بالطاقة الحرارية».

وقالت: إن التمر غذاء متكامل للصائم لاحتوائه على الفسفور والحديد وفيتامين «أ»، «ب»، «ب2»، كما يحتوي على مواد سكرية، وماغنسيوم، وألياف، وقليل من المواد الدهنية، فضلاً عن أنه سريع التمثيل والامتصاص، لهذا فهو يذهب مباشرة إلى الدم ثم العضلات، ليمنحها القوة والطاقة الحرارية، كما أنه يساعد على إزالة التعب والخمول طوال فترة الصوم.. ولفتت إلى أن التمر مفيد للقضاء على أمراض الكبد وجفاف الجلد وتشقق الشفاه وتساقط الشعر وتقصف الأظافر وهو غني بالفسفور.

الفوائد البدنية للصوم تكتمل بنظام غذائي سليم

للصوم الكثير من الفوائد الصحية فهو راحة للجهاز الهضمي، ويساعد في تخفيف الوزن، كما أنه يساعد في تخفيض الدهون والكوليسترول، ويساعد في التقليل من اضطراب القولون وغيرها من الأمراض، ويقوي الجهاز المناعي ونمو الخلايا، ويزيد إدراك مراكز الإحساس «الشم، الذوق، التركيز العقلي».

على الرغم من كل هذه الفوائد إلا أننا وللأسف نتجاهلها، وذلك بسبب إغراءات الطعام، والأطباق الرمضانية من لقيمات، وبسبوسة، وهريس، وغيرها.

حين ننظر لموائدنا خلال شهر رمضان فإننا نجدها قمة في الإسراف والتبذير ونسينا قوله تعالى: «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين»، ولهذا فإننا نصاب بالتخمة «الشبع المفرط»، زيادة الوزن الإمساك، تطبل البطن «الغازات»، الصداع أثناء النهار، وجميع هذه المشكلات سببها النظام الغذائي السيئ الذي نتبعه خلال هذا الشهر الكريم.

لهذا لابد من تصحيح نظامنا الغذائي وذلك من خلال «المائدة الصحية» والتي تتصف بالتقليل من: المقليات «السمبوسة، اللقيمات..»، الحلويات «الكيك، القطايف..»، والمشروبات الملونة. واستبدالها بالأغذية الصحية، كالفواكه والخضار، والحليب ومنتجاته، وتناول اللحوم قليلة الشحوم، والثريد قليل الدسم، كما أنه يجب تناول المقدار الكافي من الماء حتى لا نصاب بالإمساك خلال أيام شهر رمضان.

كما أنه يجب تناول وجبة السحور التي تعد «الاستعداد لليوم الجديد» ولهذا لابد من مراعاة أن تكون: متوازنة، والابتعاد عن الأغذية الدسمة والابتعاد عن الأغذية التي تسبب العطش كالموالح.

القاهرة - دار الإعلام العربية