نالت الدراما المحلية خصوصاً الأعمال الكرتونية النصيب الأكبر من الإشادة والتقدير وسط شريحة واسعة من المشاهدين الذين ثمنوا الدور الكبير الذي تقوم به مؤسسة دبي للإعلام في دعم هذه الأعمال، فيما انقسمت الآراء حول الدراما العربية، ونادى البعض بتكثيف الجرعة من البرامج التوعوية بدلا عن هذا الكم الهائل من المسلسلات التي وصفت بأنها نسخ مكررة من أعمال ماضية، وذلك في سياق الاستطلاع التالي الذي أجراه (الحواس الخمس) وسط عينات عشوائية من المشاهدين.

الشاعر والإعلامي خالد الظنحاني يصف الدراما الرمضانية لهذا العام بالجيدة والمتميزة خصوصاً ما يعر ض على قنوات سما دبي وتلفزيون دبي، ويعزي السبب إلى تميزها في دعم الدراما المحلية وتقديمها في قالب رائع والبعد عن تقليد الآخرين وطرح قضاياهم، وهذا النجاح انعكس إيجابا على المشاهد المحلي والإماراتي الذي توجه بكلياته نحوها لأنها تطرح قضاياه بكل موضوعية، وأغنتنا عن الدراما العربية.ومن أهم تلك الأعمال التي لفتت انتباه الظنحاني على حسب تعبيره: خوصة بوصة وشعبية الكرتون إضافة مسلسل أم البنات على قناة ابوظبي، ويعتبره من الأعمال الجيدة التي تعالج قضايا المرأة بموضوعية وترفع عنها الظلم، حيث تعاني المرأة في معظم المجتمعات العربية من الظلم الاضطهاد وهو ما جسده هذا المسلسل بنجاح .

كذلك مسلسل للخيوط أسرار، الذي يتحدث عن الهوية الوطنية في المجتمعات العربية ككل، وليس مجتمعنا المحلي فقط، ويعرض علي قناة الكويت، وتم تصويره بالكامل في إمارة الفجيرة، وللأسف لا يعرض على قنواتنا المحلية.

وفي سياق متصل يشيد خلفان سعيد بن عايش، موظف، بما يقدم من أعمال درامية على قناة سما دبي وتلفزيون دبي، خصوصا شعبية الكرتون؛ فهو يقدم شخوصاً تجسد الماضي في قالب كوميدي هادف يعرف هذا الجيل بتراث الأجداد وماضي الآباء، وكذلك مسلسل غريب عجيب، الذي تميز فيه وأبدع الفنان احمد الجسمي وبقية الكوكبة المشاركة في هذا العمل الذي انقذنا من دوامة التكرار والملل، ونجح في عرض مشكلات المجتمع الخليجي بواقعية، ولا أقول الإماراتي فحسب.

وفي الإطار ذاته المتميز يضع عايش مسلسل دروب المطايا، الذي يعرض على تلفزيون ابوظبي وهو من الأعمال التي تحكي لنا تاريخ إمارة ابوظبي في سرد درامي مشوق وجذاب فهو عرض وثائقي، لكن الحبكة الدرامية وأداء الممثلين فيه جعله من انجح الأعمال التي تستحق المتابعة.

وعكسهم تماما تشن الأخصائية الاجتماعية نورة النقبي هجوما شرسا على كل ما يعرض من دراما في هذا الموسم وتصفها بعدم الموضوعية والتكرار، وإنها لم تأتِ بجديد يستحق المتابعة والمشاهدة إلا النذر اليسير خصوصا مسلسل هدوء نسبي الذي نجح في سرد قضية العراق ومعاناة الصحافيين في متابعة تلك الأحداث، وما عدا ذلك فلا ترى نور في الدراما ما يستحق المتابعة ويجذب المشاهد، وتطالب بزيادة الجرعة من البرامج التوعوية والتقليل من الدراما خصوصا في الشهر الفضيل شهر العبادة.

وتشاطرها الرأي سيدة الأعمال مريم سيف الشامسي وتقول الدراما الرمضانية لهذا العام متشابهة ومكررة وجالبة للملل وتجبرك علي الابتعاد عنها، إلا القليل منها خصوصا التي يسهم فيها نجوم من البحرين والسعودية مع فناني الإمارات وهي أعمال تعالج قضايانا بحرفية ممتازة مثل غريب عجيب وغشمشم وأم البنات.

ويقول مالك علي حسن الحبسي، موظف، من أهم الأعمال التي يراها تستحق الإشادة في سباق الدراما الرمضاني جمر الغضا، الذي يعرض على تلفزيون دبي ويراه يقدم فكرة متجددة برؤية واضحة بعيدا عن الخدع والإبهار الدرامي غير المجدي الذي يدخل في إطار التهويل والمغالاة، والتي يمكن أن تسبب للمشاهد عصر هضم بعد الإفطار.

ومن الأعمال المتميزة أيضا الدراما الكرتونية خوصة بوصة وشعبية الكرتون، لأنها عرفت هذا الجيل بماضي وتراث الأجداد، فضلا عن أنها أعمال إماراتية خالصة ونجاحها يمثل نجاحاً لشباب الإمارات خصوصا (خوصة بوصة)، وهو تجربة لمجموعة من شباب الإمارات بعضهم يدخل حلبة التنافس للمرة الأولى، ما يبشر بميلاد جيل شاب يقود الدراما الإماراتية إلي العالمية.

أما نادر حسين الجابر، موظف، فيضع مسلسل غريب عجيب في المقدمة، ويراه عملاً متكاملاً مع الدراما الكوميدية غشمشم، وهو يقدم الحلول لكثير من المشكلات الاجتماعية في إطار كوميدي جاذب، ويعتبره انجازاً لتلفزيون دبي الذي ينتج مثل هذه الأعمال الناجحة.

والحال ذاته ينطبق على قناة سما دبي التي يرى فيها الداعم الأول للدراما المحلية سواء عبر التمويل والمساهمة في الإنتاج أو بعرض الدراما المحلية، ومن تلك الأعمال الناجحة التي تعرض في هذا العام على سما دبي المسلسل الكرتوني خوصة بوصة.

وتطالب ندى الشامسي، طالبة، بأن تحذو الفضائيات المحلية في الدولة حذو تلفزيون دبي في دعم وتمويل الدراما المحلية خصوصا تجارب الشباب الذين يقدمون الجديد المبتكر ولا ينقصهم سوى التمويل والتشجيع، وهو ما تقوم به قنوات مؤوسسة دبي للإعلام التي قدمت من قبل المسلسل الكرتوني الناجح فريج، وهذا العام يتواصل مسلسل شعبية الكرتون، بجانب العمل الجديد خوصة بوصة، الذي يحظى بنسبة مشاهدة عالية من كل شرائح المجتمع.

وتوافقها الرأي زميلتها فاطمة الشحي بان قنوات مؤسسة دبي للإعلام تعتبر نموذجاً يحتذى به في دعم الدراما العربية، وليس المحلية فقط، مشيدة بجائزة دبي للدراما التي تشجع على الإنتاج الدرامي المتميز، فضلا عن الدعم الكبير الذي وفرته مؤسسة دبي للإعلام لإبداعات الشباب الإماراتي؛ فكان المسلسل الكرتوني الناجح خوصة بوصة، ومن قبل فريج الذي شغل العالم، واستحق الكثير من الجوائز المحلية والعربية، وعلى النهج ذاته يسير خوصة بوصة، وهو من الأعمال التي تستحق أن توضع في مقدمة الأعمال الدرامية لهذا العام.

دبي - عماد الدين إبراهيم