سوق «العطارين» في مصر تعد من أهم الأسواق التاريخية، والتي تتميز عن غيرها من الأسواق بتحديها لكل ما هو جديد، واحتفاظها بالطابع القديم، وتقع السوق بين سوق التربيعة وخان الخليلي في وسط القاهرة، وتحيط بها مجموعة من الأسواق مثل الموسكي والحسين وسوق النحاسين.

عندما تدخل هذه السوق تجد على يمناها سوق النحاسين التي تجد إقبالاً كبيرا خلال شهر رمضان من الفنادق والمحال الكبيرة التي يحرص زبائنها على شراء الأدوات النحاسية المنقوشة لتجميل منازلهم أو محلاتهم في ليالي الشهر الكريم، ومن يسارها تجد محال الملابس المصنوعة يدويا مثل بدل الرقص والملابس الفرعونية، بالإضافة إلى البدوية، والتي جميعها تدل على التراث.

وهي غالبا ما تكون باهظة الثمن. وعلى الرغم من أن سوق العطارين لا تتوقف أبدا ولا تتأثر بأي عوامل أو ظروف أو مستجدات اقتصادية نسبة لارتباط الناس في حياتهم اليومية بكثير من بضائعها، إلا أن هناك مواسم تزدهر فيها السوق بشكل كبير، خصوصاً في شهر رمضان المعظم، حيث يزداد الإقبال عليها بصورة كبيرة لشراء البهارات ومساحيق مشروبات رمضان مثل العرقسوس والبلح والتين والتمر هندي وقمر الدين وغيرها من احتياجات الأسر لهذا الشهر العظيم.

وعلى الرغم من قرب محال العطارة من منازل معظم زبائن تلك السوق؛ إلا أنهم لا يستطيعون عدم الإقبال لأخذ احتياجاتهم الرمضانية إلا من سوق العطارين، وقد تكون تلك الاحتياجات هي خزين المنزل على مدار العام، حيث يفضلون شراء التوابل بغير طحن، حتى تظل على مدار العام كما هي طازجة عند استخدامها، وكأن الفرد قام بشرائها اليوم. وأيضًا هناك موسم مهم لهذه السوق وهو موسم الزواج.

فالمصريون دائما ما يحددون مواعيد زواجهم في عيد الفطر أو عيد الأضحى أو بين العيدين، ولذلك لا بد لأي عروس أن تزور سوق العطارين لشراء الحنة وحمامات العروس وأهمها الحمام المغربي الذي يجد إقبالاً كبيرًا ولم تنس العروس شراء مكملات الحمام المغربي من اللوف والصابون المغربي أيضًا، بالإضافة إلى بعض الزيوت والكريمات والأعشاب الطبية التي تتعلق بالتجميل وتساعد على نعومة البشرة وغيرها.

موسم الأفراح

وفي موسم الأفراح تجد نوعية مختلفة من زبائن محال العطارة حيث تتفوق أعداد النساء على الزبائن الرجال، وأغلب السيدات اللائي يزرن السوق تجدهن في سن العشرينيات أو تحت العشرين من العمر، وأغلبهن مقبلات على الزواج، ويصطحبن صديقاتهن أو نساء لهن خبرة تساعدهن في تحديد متطلباتهن. وما يلفت النظر أن هناك بعض محال العطارين تتحول إلى عيادات طبية حيث تختلف محال العطارة عن بعضها البعض منها من تخصص في البيع والشراء للأشياء الموجودة في المحل حسب طلب الزبون.

وهذا هو السائد أصلاً، ولكن هناك محال يمتلكها أصحاب الخبرة في الأعشاب الطبية التي تعالج كثيرا من الأمراض المستعصية التي غالبا ما يكون العلاج التقليدي فشل في علاجها، وأبرزها محل «حراز»؛ فهو يتلقى شكاوى الزبائن من بعض الأمراض فيوفر لهم الأعشاب المناسبة لعلاجهم أو خلطات يعرفها وحده ويسلمها لهم كعلاج، وهو متخصص أيضًا في علاج تساقط الشعر وأمراض حب الشباب والعديد من الأمراض الجلدية، فعندما تزور محله تجد الكثيرين في حالة انتظار وتأهب، والكل ينتظر دوره لتلقي العلاج اللازم.

وهناك ملاحظة مهمة ولافتة للنظر عند دخولك هذه السوق، حيث تجد أن أغلب أصحاب محال العطارة من كبار السن الذين تعدوا الستين من العمر يساعدهم صبيان صغيرو السن في تجهيز الطلبات للزبائن، وأغلب هؤلاء الصبية يكونون من أبنائهم بغرض تعليمهم المهنة التي لها كثير من الأسرار والخبايا التي تحتاج إلى خبرة طويلة لمعرفتها.

أسرار البضائع

وأغلب زوار هذه المحال من المناطق الشعبية فهم أكثر الناس دراية بأسرار وأهمية محال العطارة، خصوصاً فيما يتعلق بالأعشاب أو التوابل والبهارات وغيرها، وبعض الصائمين الذين يشكون من أمراض أو أعراض أثناء الصيام أو بعد الإفطار يذهبون إلى سوق العطارين، وهناك يجدون من يدلهم على الدواء؛ فإذا كنت تعاني من ضعف عام وأنت صائم ينصحوك بتناول «التين» خصوصاً ذا اللحم الكثيف الناضج على الريق أي بعد أذان المغرب مباشرة، وقبل تناول الإفطار، وهناك بعض الأعشاب التي تساعد في فتح الشهية وتنظم عملية الهضم وتنشط الدورة الدموية وتعالج المغص وآلام حصوات الكلى وغيرها من الأمراض التي تحتاج إلى علاج في شهر رمضان المعظم.

وآخر من خبراء السوق يمكن أن ينصح مرضى السكر باستعمال «الفجل» حيث يساعد الصائم على خفض السكر بنسبة عالية، ويؤكد لك بأنه يساعد على رفع نسبة الأنسولين ويفرز كميات كبريتية تشبه الأنسولين.

القاهرة - دار الإعلام العربية