تساؤلات واستفسارات عدة تظل تطرح نفسها حتى نهاية شهر رمضان، ولعل أبرزها ما يتعلق بضوابط ممارسة الرياضة أثناء الصوم أو بعده، فإذا كانت الرياضة مفيدة للجسم عموماً فما الوضع في فترة الصيام. خبراء الصحة العامة أكدوا إمكانية ممارسة الصائم لرياضة خفيفة غير مرهقة وحددوا أوقاتاً لممارستها، والتفاصيل في السطور التالية.

د.عوني رحمي، أستاذ العلاج الطبيعي بجامعة القاهرة، أكد أن ممارسة الرياضة خلال شهر رمضان ضرورية ومهمة، ولكن بمحاذير معينة يجب مراعاتها، وأولها تجنب ممارسة الرياضة أثناء النهار، وبدء ممارستها بعد مرور ساعتين على الأقل من تناول الطعام سواء كان إفطاراً أم سحوراً.كما يحذر أيضاً من ممارسة الرياضة خلال سطوع الشمس وارتفاع درجة الحرارة، لافتاً أن زيادة العرق تزيد من المخاطر التي قد يتعرض لها الصائم، وبالتالي يجب ممارسة التمارين الرياضية في جو معتدل، وفي أماكن جيدة التهوية وبعيدة عن التلوث.وحول الرياضات المناسبة للصوم، ينحاز أستاذ العلاج الطبيعي إلى رياضة المشي؛ لأنها الأنسب في الشهر الكريم، أما عن الرياضات الأخرى فيقول: «لا بأس من ممارسة السباحة، والأفضل أن تكون بعد الإفطار لتجنب دخول المياه إلى الفم»، لافتاً في الوقت ذاته إلى إمكانية اعتبار أداء صلاة التراويح مجالاً رحباً للرياضة، حيث تؤدي الصلاة النتيجة نفسها من حيث إحراق الدهون والشحوم المتراكمة في الجسم.

إجهاد مضاعف

بدوره يؤكد د. محمد إبراهيم، أستاذ الطب الرياضي بجامعة الإسكندرية، أنه من الأفضل للصائمين ممارسة الرياضة ليلاً، منتقداً ممارستها قبل الإفطار لما يشكله ذلك من إجهاد مضاعف؛ إذ إن الجسم في هذه الفترة يكون في قمة جفافه وإنهاكه.

كما يحذر من الإقبال على الرياضات العنيفة؛ مرجعاً ذلك إلى أن حالة الجفاف التي يكون عليها الجسم قد يتسبب معها شد في العضلات، ناصحاً في هذا الصدد المرضى، وبالتحديد مرضى الربو والسكر والأمراض المزمنة، بممارسة الرياضة في الفترة المسائية حتى يتمكنوا من اتخاذ الإجراءات الوقائية في حالة التعرض لهبوط.

ويقدم أستاذ الطب الرياضي جدولاً غذائياً خاصاً للحصول على الطاقة إلى جانب السوائل، فيقول: «يجب أن تتضمن وجبتا الإفطار والسحور الخضراوات الطازجة والمليئة بالألياف التي تحتفظ بالمياه من أجل رطوبة المعدة والأمعاء مثل الخس والخيار وغيرهما». وأشار إلى أهمية مراعاة عدة ضوابط عند ممارسة الرياضة، ومنها ارتداء ملابس قطنية مريحة تسمح بتبخر العرق، اختيار الوقت والمكان المناسبين، وفيما نصح الشباب بممارسة رياضة كرة القدم، فإنه رأى أن المشي هو الأنسب للمرضى وكبار السن.

الرياضة لغير الأصحاء

بدوره يتفق د.حامد أحمد، أستاذ التدريب الرياضي وعلوم الحركة، مع الآراء السابقة بشأن عدم ممارسة أي رياضة مجهدة خلال نهار رمضان لما تسببه من كثافة عالية للدم خلال ساعات الصوم، ويقول: «إن هذا يشكل خطورة بالغة على القلب وشرايين الدم، وكذلك المجهود العضلي الحاد قد يؤدي إلى جلطة بالقلب، لأن الصائم تعمل أجهزته الداخلية من خلال الطاقة التي يستمدها من حرق الدهون والتزود بالطاقة لممارسة الأعباء اليومية، وهذا كافٍ جدا للفرد العادي».

يضيف: «كذلك من يمارسون رياضة يومية بسيطة يفضل أن تتم بعد ساعات من تناول الإفطار حتى يكون الإنسان قد استعاد نشاطه وحيويته من خلال التغذية التي تمده بالطاقة للقيام بالمجهود العضلي».

أما المرضى فلا يجوز لهم ممارسة أي مجهود بدني إذ جاز لهم الصوم أصلاً، لأن الصيام قد يمنعه الأطباء في حالات مرضى القلب والشرايين والكبد والكلى، وذلك لتناولهم عقارات وأدوية خلال ساعات النهار.

أما أصحاب الأمراض الشائعة كالسكر وضغط الدم والقولون وغيرها، فيكتفون بأعبائهم اليومية التي قد تمثل نوعا من المشقة عليهم، وليس لهم ممارسة رياضية حتى لو كانوا معتادين عليها في غير رمضان للحفاظ على صحة القلب.

وللحفاظ على ليونة الجسم في استعادة نشاطه فيفضل، والكلام لأستاذ التدريب الرياضي، ممارسة الرياضة بعد وجبة الإفطار؛ حينما يبدأ الجسم في استعادة حيويته من جديد على أن تكون الرياضة من أجل اللياقة والليونة، وليست ذات مجهود شاق، أما الرياضيون الذين يمارسون رياضة عنيفة مثل كرة القدم والمصارعة فهؤلاء يسمح لهم بممارسة الرياضة في أيام معينة من الأسبوع، وليس في كل الأيام.

إلى هنا تؤكد د.نهاد الصمان، أستاذ التغذية وعلوم الأطعمة، أن ممارسة الرياضة في شهر الصيام تحتاج إلى نظام، وهذا بالنسبة للأصحاء أمر لا خلاف على أهميته؛ لاسيما لمن تعود ممارستها في الأيام العادية، إلا أن مزاولة الأنشطة الرياضية، وخصوصاً التي تتطلب جهداً بدنياً عالياً يجب أن تتم في فترة الليل لكي نتقي حرارة الجو المرتفعة، وبخاصة هذا العام؛ لأنها ستسهم في مزيد من فقدان الجسم لسوائله.

الرياضة تشكل خطورة على مرضى الكبد والقلب

أما المرضى فتشير د.نهاد إلى أن الأمر مختلفٌ بالنسبة لهم؛ فمرضى الكبد والكلى والقلب تشكل الرياضة خطورة بالغة عليهم، بل قد ينصحهم الأطباء بعدم الصوم لما يحتاجونه من الراحة وأدوية بصورة دورية، فضلاً عن حاجة الجسم الدائم إلى السوائل، أيضا مرضى السكر وضغط الدم فقد يسمح لهم بممارسة رياضة بسيطة ليلاً كالمشي والتمارين الحركية البسيطة تحت إشراف طبي لمتابعة أي تأثر في وظائف الجسم، وقد ينصحهم الأطباء بتناول وجبة إضافية بخلاف الإفطار والسحور لمد الجسم بالسوائل والعناصر الغذائية الأخرى من فيتامينات وأملاح معدنية وبروتينات ونشويات بنسب محدودة.

أما د.سحر العقبي، أستاذ الكيمياء الحيوية بالمركز القومي للبحوث، فتقول: «إن معنى وجود محاذير لممارسة الرياضة لا يعني أبدا الخمول والتكاسل عن القيام بالأعمال الروتينية، ويكفي القيام بأعباء العمل في فترة الصيام بديلاً عن أي رياضة أخرى، فالأعمال المنزلية بالنسبة للمرأة تعتبر رياضة شاملة، وهكذا الأمر بالنسبة للموظف أو العامل؛ فالانتقال إلى العمل يعتبر نوعا من المجهود الذي يفي باحتياجات الجسم من الحركة والمرونة في نهار رمضان»، أما بعد الإفطار فتفضل العقبي القيام بتمرينات رياضية لا تتسم بالمجهود العالي؛ بل تكفي رياضة المشي أو الجري لاستعادة الجسم نشاطه من الخمول.

القاهرة - دار الإعلام العربية