رضوان شاهين واحد من مخرجي الدراما الذين نجحوا في فرض اسمهم على الساحة الفنية السورية، وله الكثير من الأفلام والمسلسلات منها «القلب»، «باب الحديد»، «دعاة على باب جهنم»، «كوم الحجر»، «الحوت»، اتجه هذا العام للدراما المصرية مقدماً في الموسم الرمضاني أولى تجاربه بها تحت عنوان «عشان ماليش غيرك» مع النجمة إلهام شاهين، وفي لقاء ل«الحواس الخمس» معه حول هذا العمل ورؤيته للدراما المصرية والسورية كانت السطور التالية..
بدأ رضوان شاهين، شارحاً كيف عرض عليه العمل بالقاهرة قائلاً: «كان من المقرر أن أقدم أول عمل درامي لي في مصر منذ العام الماضي حيث كانت هناك أكثر من شركة إنتاج عرضت عليّ أكثر من مشروع، لكنني كنت أصور مسلسل «الحوت» في سوريا، فلم أتمكن من تقديم عمل آخر في نفس العام بالرغم من أنه عرض عليّ عمل عبارة عن ملحمة إنسانية عن حرب 73، وحصار مستشفى السويس بعنوان «هكذا يموت الرجال» من إنتاج شركة «سكرين 2000» لصاحبها اللبناني صادق الصباح، فتم تأجيله لموعد آخر قبل أن أفاجأ بالمنتج صادق الصباح يطلب مني أن أؤجل «هكذا يموت الرجال»، وأتفرغ للعمل في مصر مع النجمة إلهام شاهين، وبالفعل درست فكرة تأجيل المسلسل الآخر، وقرأت قصة «عشان ماليش غيرك»، ووافقت على أن يكون العمل الأول لي في مصر».
إذن هناك أشياء جذبتك لموضوع المسلسل بحيث تؤجل أعمالاً أخرى من أجله. النص.. هو الذي جذبني لأني وجدته مكتوباً بطريقة مختلفة عن النوع التقليدي للكتابة، وفيه ملامح فلسفية وفكرية عالية المستوى، فضلاً عن ذلك فهو مع ممثلة كبيرة ومهمة مثل إلهام شاهين، والعمل بشكل عام يتحدث عن عالم شبه خيالي، لكنه موجود وغير موجود في نفس الوقت، ففيه رموز ودلالات على واقع نعيشه ويجذبني هذا النوع من النصوص.
ولكن ألم يكن تقديم عمل درامي تلفزيوني يحمل رموزاً ومعاني فلسفية صعب على المشاهد خاصة في شهر رمضان؟
أنا في كل أعمالي لا أحاول أن أقدم رموزاً مباشرة أو غير مباشرة، وأقدم العمل على عدة مستويات ليصل للإنسان البسيط بسهولة، ويتلقاه بطريقة سلسلة، ويكون العمل على قدر فهم المشاهد، لأن هذا هو هدف الدراما المتمثل في إمتاع الجمهور، لكني وجدت في هذا النص دلالات يمكن أن تقرأها طبقات معينة وذوو ثقافات معينة، وتكون مفهومة لهم، وفي الوقت نفسه هذه الدلالات واضحة وبسيطة للمشاهد العادي؛ لذلك قلت في البداية إن هذا النص مكتوب بطريقة مختلفة وغير تقليدية.
فريق العمل وراء الكاميرا في المسلسل معظمه من السوريين.. فهل هذا كان مقصوداً منك؟
إطلاقاً.. أنا في البداية لست مع «شللية» العمل سواء أكان سورياً أم مصرياً، فلا بد أن تكون العناصر المصرية والسورية مكملة لبعضها، فعندما قدمت أعمالاً في سوريا استعنت بعناصر مصرية، وعندما كنت أحضر لهذا المسلسل طلبت أن يكون معي مدير التصوير طارق التلمساني، لكنه كان مشغولاً بأعمال أخرى، واختياري لفريق العمل معي يكون على أساس وجود لغة حوار وتفاهم بيني وبينهم، وتكون لديه القدرة على تنفيذ وجهة نظري ورؤيتي بسهولة، وتكون هناك راحة وحب في التعامل سواء كان مصرياً أم سورياً، علماً بأنه توجد في مصر طاقات وكفاءات عالية جداً، وطلبت العديد منهم قبل التصوير، لكنهم كانوا مشغولين.
هل العمل في مصر ضروري للفنان العربي؟
بحكم تجربتي لأنني قضيت عدة سنوات في مصر أثناء دراستي في معهد السينما وأعرف فيها الكثير.. فأرى أنها رائدة الفن في الوطن العربي، فنحن مثلاً نقول الفيلم العربي وليس الفيلم المصري، كما أن الدراما العربية الحقيقية في مصر، فهي سباقة في استيعاب كل الطاقات العربية، ونتيجة لذلك يوجد تمازج واندماج بين الطاقات المختلفة في الوطن العربي «العرب مع المصريين»، وبالتالي يحدث تطور كامل في الفن، وأود أن أقول إنني مع هذا التكامل، وفي النهاية العمل في مصر مهم جداً بالنسبة لأي فنان كما قلت، وبالنسبة لي بشكل خاص، لأنني أعتبر نفسي ابن مصر، وأنها بلدي الأول وليس الثاني، فأنا لست بعيداً عنها وعن الشارع والقاع المصري.
هل ترى أن الأزمة العالمية كان لها تأثير على الفن؟
لا أرى أي أزمة على الإطلاق يمكن أن تؤثر في الفن، ومن يقول ذلك فهو مجرد اختلاق وكلام وتبريرات غير مقنعة، والإعلام والفن متواجدان ومستمران شئنا أم أبينا في أي ظروف وفي أي وقت، وإن كانت الأزمة سوف يكون لها تأثير فأتمنى ألا تنعكس على نوعية العمل الفني، فإذا كانت سوف تؤثر فيه أرجو أن يكون ذلك على الكم وعدد الأعمال، لأنه يجب أن نراعي تقديم الأعمال ذات المستوى الجيد فليس المهم تقديم 50 أو 100 عمل، ولكن المهم هو أن يخرج من هذه الأعمال عدد جيد ومهم وعلى مستوى عالٍ.
ولكن يقال إنها أثرت بالفعل في تسويق الأعمال.. واستغلت الفضائيات ذلك وقللت أسعار شراء المسلسلات.. فما تعليقك؟
إذا حدث ذلك فلا بد أن نتعاون جميعاً بتخفيض الأجور إلى حد ما، بشرط ألا يكون هذا التخفيض على حساب توقيت أو جودة العمل، أو التقليل من الميزانية اللازمة للعمل، وبالنسبة للقنوات الفضائية وتخفيض الأسعار فهي لعبة تجارية من القنوات استغلوا فيها موضوع الأزمة بحيث يظهروا وكأنهم لا يريدون الأعمال، فهذه عملية «عض أصبع»، وفي رأيي أن العمل الجيد يفرض نفسه على أي قناة وفي أي توقيت وبأي ثمن.
بعد «عشان ماليش غيرك».. ماذا عن خطواتك المقبلة؟
أتمنى العمل في مصر باستمرار، ولكني مع العمل الجيد في أي مكان وأي بلد، وحالياً لم تتضح لي الأمور بعد.
القاهرة - دار الإعلام العربية

