ظاهرةٌ غريبةٌ سيطرت على دراما رمضان هذا العام بعدما خرج صُناع الدراما عن المألوف والمناسب لطرح أحداث وقضايا لا تتناسب مع شهر رمضان الكريم، وكأنها اجتمعت على تقديم كل ما هو فج وغير مناسب لروحانيات وقيم الشهر الكريم.

والمتابع لدراما رمضان هذا العام يجدها ارتدت ثيابا جديدا عليها مقارنة بالسنوات السابقة، وربما بدا هذا واضحا بعد عرض كم كبير من المسلسلات على الشاشة وهي الأعمال التي رآها معظم النقاد قد تعدت الخطوط الحمراء، ليس فقط فيما استعرضته من قضايا ساخنة مثلما حدث في السنوات الماضية من دخول مناطق العشوائيات وتجار المخدرات وفساد رجال الأعمال وقضايا الاغتصاب، لكنها هذا العام انتقلت إلى مرحلة أخرى عنوانها «الجرأة في كل شيء» سواء فيما يتم استعراضه من ملابس النجوم، الذين ظهورا كأنهم في سهرات ليلية أو على الشاطئ، أم استخدام السب والقذف والكلمات الفجة داخل الحوار. إضافة للأحضان وكل ما لذ وطاب من الخمور والمخدرات والشيشة التي حازت على المركز الأول في عدد من الأعمال التي يتم عرضها على شاشة التلفزيون هذا العام.

ويبدو أن صُناع الدراما من مؤلفين ومخرجين وممثلين تناسوا تماما أنهم يصنعون أعمالاً تقتحم بيوت المشاهدين بشكل أو بآخر، وهنا يبدو تأثرهم الشديد بالسينما التي تشهد الكثير من الخروج عن المألوف والمعتاد وتعدي الخطوط الحمراء التي تقف عندها شاشة التلفزيون والأعمال الدرامية.

خمور «ابن الأرندلي»

وحتى لا يبدو الكلام ارتجاليا، فإن القائمة تضم عددا من المسلسلات يأتي على رأسها مسلسل «ابن الأرندلي» للنجم يحيى الفخراني، والذي لم يتوقف فقط عند مناقشته لقضية فساد بعض المحامين من خلال نموذج لمحامٍ فاسد يدعى «عبدالبديع» يتلاعب بثغرات القانون، ومحاولة استخدامها في تحويل الباطل إلى حق وجلب الكثير من الأموال، بل ظهر يحيى الفخراني أو عبدالبديع المحامي شخصا مستهتراً، ولا يكف عن تناول الخمر والسهرات الليلية لتشغل الخمور وغيرها مساحة كبيرة من العمل ودون داعٍ.

مخدرات في «حدف بحر»

ينضم مسلسل «حدف بحر» لمسلسل «ابن الأرندلي» بالشخصية التي يقدمها أحمد سلامة لمساعد رجل أعمال «أحمد خليل» يتاجر في الأعضاء البشرية والدم الملوث، والذي يقضي نهاية يومه مع إحدى بائعات الهوى، دون أن يكون هناك أي مبرر درامي من وراء ذلك، وهو ما انطبق على الفنانة «صفاء جلال»، التي تسكن في منطقة شعبية وصديقة بطلة العمل سمية الخشاب، حيث تعاملت مع بعض أنواع المخدرات بشراهة، في مشاهد مقحمة على الشخصية.

ولم تفلت بطلة العمل سمية الخشاب من الانضمام للقائمة بأكثر من مشهد منها رقصاتها داخل العمل على الرغم من كونها تظهر مطربة وليست راقصة.

وصلات ردح

وعلى عكس المتوقع انضم مسلسل «هانم بنت باشا» للفنانة المحجبة حنان ترك إلى قائمة المسلسلات التي تجاوزت الخطوط الحمراء، حيث قدمت حنان «وصلة ردح» طوال العمل منها: «جاتك نيلة..» وغيرها من الألفاظ التي كان القاسم المشترك بينها كلمة «أمك»، وهو ما لم يتعارض فقط مع أخلاقيات الدراما في رمضان، ولكن معها أيضا كفنانة ملتزمة ومحجبة.

إلهام شاهين في الجنة

أيضا ينطبق الأمر على مسلسل «عشان مليش غيرك» للنجمة إلهام شاهين، والذي شاركها بطولته الفنان رياض الخولي حيث قدما معاً أيضا مشاهد أكثر جرأة على الشاشة الصغيرة من خلال تبادلهم الأحضان، والتي كان يسبقها جملة إلهام شاهين في إحدى المشاهد: «على فين»، ليرد عليها رياض الخولي: «على الجنة»، فترد عليه إلهام شاهين: «طب خدني معاك» وترتمي في أحضانه، وهي مشاهد ليست في حاجة لتوضيح مدى حبهما لبعضهما البعض.

«شيشة» غادة

وربما تكون «شيشة» غادة عبدالرازق هي الأكثر إثارة في مشاهد رمضان، حيث رأيناها جميعا في دور معلمة في مسلسل «الباطنية» بشيشتها التي لا تفارقها، وشد الأنفاس بجرأة ممزوجة بالإغراء، هذا إلى جانب ملابسها الجريئة والماكياج المبالغ فيه.

وتظهر دينا أيضا في مسلسل «الأشرار» الذي يشارك في بطولته مجدي كامل وحسن حسنى، ولأن دينا تعرف جيدا أن المخرجين يستعينون بها كراقصة وليس كممثلة، فهي على استعداد لتنفيذ طلباتهم، طالما على حسب تعبيرها، يقتضيها السياق الفني، وأكدت أن الشخصية التي تقدمها في المسلسل تخدم المضمون العام، وأنها لا تقصد بها الخروج عن المألوف بما لا يتفق والشهر الكريم. كما قالت دينا بأنها كانت سترفض أداء أي مشهد تراه مقحما على العمل ولا يخدم الدور ككل.

وتأتي الأعمال السابقة هذه كأحد نماذج المسلسلات الرمضانية هذا العام، والتي قررت تعدي الخطوط الحمراء في الشكل والمضمون ودون أي مبرر سوى جذب المشاهد على طريقة السينما، والتي أصبحت ظاهرة واضحة على دراما رمضان هذا العام.