خلال أعوام قليلة لمع اسم المخرج سعيد سالمين كأبرز الذين عملوا في السينما الإماراتية، بعد أن قام بعرض تجربته عبر مسابقة أفلام من الإمارات، ليحقق فيما بعد نجاحا كبيرا أهله للحصول على الكثير من الجوائز المحلية والعربية، والعالمية.
ولسالمين، الذي يفاجأ الجميع بكل ما هو جديد، ذكريات مع رمضان الكريم حدثنا عنها في حواره مع (الحواس الخمس): ماذا يعني لك رمضان، وكيف يختلف بالنسبة لك عن بقية أشهر السنة؟ بالطبع يأتي رمضان مرة واحدة كل سنة، وأقضيه وأنا بعيد بشكل كلي عن الفن، وعن أي سيناريو، أو موضوع يتعلق بالسينما، أقضي صيامي وأنا مرتاح البال، بينما أتابع عملي الوظيفي المعتاد. كيف كانت بداياتك مع رمضان، وهل حدثت لك مواقف معينة عند بدايات الصيام؟ بدأت الصيام منذ كان عمري سبع سنوات، وكنا أحيانا نفطر بعيداً عن أعين الأهل، فعندما نذهب إلى المدرسة كنا في ذلك الحين نجتمع مع بعض الأصدقاء ونذهب لشراء «التونة» وهي الوحيدة المتوافرة في الدكاكين إضافة إلى الجبن، وبالطبع كان الأهل يلحظون عدم صيامنا، لكنهم كانوا يتجاهلون الموضوع إلى أن انتظم صيامي، كما كنا نتدلل على أهالينا في طلب نوعية معينة من الطعام لأننا نصوم.
هل ترى أن هناك فرقاً بين رمضان الأمس واليوم؟أرى الفرق كبيرا، خصوصاً في هذين العامين، لقد بات الصيام موضة للأسف، حتى الناس تتحدث أين ستسهر في رمضان، بينما كنا في الماضي ننتظر رمضان، قبل شهر أو اثنين، ومنتظرين التقارب بين الأهل والزيارات الجميلة، وسط جو حميمي افتقدناه الآن، ليحل محله السهر حتى الفجر، بهدف التسلية. كنا نتلمس الجمالية التي تسبق الإفطار وما بعده. كان الأطفال يفرحون بجو رمضان، ويقرعون على الطبول ويلعبون قبل السحور أو الفطور، وقد اندثرت هذه المشاهد الآن. هل غامرت يوما في رمضان بقضاء أمسية رمضانية في البر، وكيف كانت مختلفة عن الجو العادي؟
بالأصل أنا أسكن في منطقة صحراوية، وكنا نذهب إلى الصحراء، ونجلس قبل الصلاة، إلى أن يحين موعد الإفطار، ولا أزال إلى الآن أذهب أنا وأصدقائي إلى الصحراء، عندما نريد أن نناقش عملا جديدا، أو أذهب منفرداً إلى الصحراء أو البحر، لأجل أن أستوحي الكثير من الأفكار الجميلة. كانت طقوس البر جميلة للغاية، وأنا أحبها.
هل قضيت رمضان في دولة أخرى؟
في عمري كله لم أسافر خارج بلادي في رمضان، بل أصر على قضائه في الإمارات، ولقد وجهت لي دعوتان في هذه الفترة من أجل السفر إلى دولة أوروبية، وأخرى خليجية لكني لم أسافر.
مع من تجلس لتناول مائدة الإفطار؟
مع أهلي وإخواني، وهذه عادتنا حتى ولو كنا متفرقين، لابد أن نجتمع يوم الجمعة، في كل أشهر السنة، وفي رمضان نفطر كل مرة عند واحد من الإخوان.
هل أنت ممن يلبون الدعوات الرمضانية، وهل حدثت مواقف معينة معك في تلك الدعوات؟
أحب أن أدعو الناس إلى الإفطار أكثر من دعوتهم لي، الصلة جميلة في رمضان، لكني أحبذ أكلات معينة في رمضان.
ما هي هذه الأكلات؟
الفريد واللقيات والهريس الذي يجب أن يكون مع كل وجبة إفطار، والمكبوس مع السمك، أي أكلاتنا الشعبية.
هناك الكثير من المسلسلات التي تعرض في رمضان فما الذي تتابعه على الشاشة؟
بداية كنا نتابع قبل سبع سنوات التلفاز بشغف ومتعة أكثر من الآن، حيث كانت المسلسلات قليلة وخصوصاً الخليجية، التي لم تتجاوز ثلاثة مسلسلات، لكن الآن قبل رمضان يتم الإعلان عن حوالي أربعين مسلسلا فكيف سنتابع. لقد أصبح هناك ماراثون رمضاني لإنتاج المسلسلات، وهذا ما يجعل الكثير منها هابطا، ويعكس أحيانا الكثير من الصور المغلوطة عن رمضان.
وأتابع بالمصادفة بعض المسلسلات مثل مسلسل (الجيران) الذي يعرض على قناة سما دبي، ومسلسل (منيرة)، ومن الممكن أيضا أن أشاهد وأنا أقلب في المحطات بعض اللقطات القريبة من اللقطات السينمائية أي أهتم بالناحية الفنية أكثر من الموضوع. أتمنى من المنتجين أن يوقفوا هذا السابق وإلا سينقلب عليهم في الأعوام المقبلة.
هل تقرأ في رمضان، وما هي نوعية هذه القراءات؟
أنا من محبي القراءة، وأقرأ كثيرا الكتب التاريخية، وفي رمضان تستهويني سيرة الصحابة وقراءة القرآن الكريم.
الطرقات في رمضان مصدر توتر للجميع؛ فكيف تتعامل معها، وكيف تكون ردة فعلك مع الزحام المروري وأنت صائم؟
أنا طبعي هادئ، ولا أعصب، لكن للأسف التوتر منتشر في رمضان، علماً أنه من المفروض أن نكون هادئين، حتى في مجال الوظيفة يقول لك الموظف أنا صائم وهو يصرخ أمامك، ليعطي لنفسه عذرا مع العلم، أنه يجب أن يكون هادئاً؛ فالصوم لله، ويجب أن تتعامل الناس مع بعضها بهدوء.
أبوظبي - عبير يونس


