ميرفت أمين فنانة ذات مذاق خاص، اختارت أن تكون مختلفة، فعلى الرغم من أنها قدمت أعمالاً مع نجوم الزمن الجميل، إلا أنها طورت من قدراتها معتمدة على خط جديد رسمته لنفسها، فكان سر تميزها وسط نجوم الزمن الحالي.. إنها الفنانة الجميلة التي نتابعها يومياً في «بشرى سارة».. التقيناها ودار هذا الحوار حول أعمالها الفنية وطموحاتها التي

لا تنتهي.. وإلى التفاصيل... * فاجأتِ جمهورك في رمضان بدراما من نوع خاص تناقش مشكلات تضرب بجذورها في قاع المجتمع، فهل قصدت ذلك؟ ـ منذ عملي في الدراما وأنا أبحث عن أعمال هادفة وإيجابية تهم شريحة كبيرة من المجتمع، والذين تابعوا «بشرى سارة» يجدونه ركز على المسكوت عنه من قضايا كنا نخاف الحديث عنها أو التطرق إليها مثل قضايا الفساد التي أصابت الطبقات المتوسطة، وفساد الذمم، وسيطرة الرشاوى والإكراميات. كما يستعرض العمل «قعدات» السيدات في هذه الطبقة التي تتكون في ظاهرها من جلسة اجتماعية، لكن الواقع أنها تدخل في حواديت وحكايات كالدجل والشعوذة والموضوعات الإباحية، فقد تخرج سيدة إلى الشارع مرتدية الحجاب؛ لكنها خلال هذه الجلسات تتخلى عنه. كما تتخلى أيضاً عن نفس المبادئ التي تدعي أنها حريصة عليها أمام الناس، علاوة على جرأة المشاهد والحوار التي لجأ إليها العمل دون خوف من مقص الرقابة؛ ليحكي أوضاع الطبقة الوسطى التي أهملتها الدراما.

مغامرة... * «بشرى سارة» أول تجربة إخراج وتأليف للمخرج عمر الشيخ والكاتبة وفاء الطوخي، ألم تكن مجازفة منك العمل مع هؤلاء والمغامرة بتاريخك الفني؟ ـ منذ قبولي للعمل وأنا متحمسة للسيناريو، ولدي ثقة كبيرة في مؤلف ومخرج العمل فلم أشعر أثناء التصوير بالقلق مطلقاً، خاصة أن الشيخ عمل كمساعد مخرج فترة طويلة، كما نجحت وفاء الطوخي في أن تكون مختلفة، فلم تتطرق إلى الابتذال وخدش الحياء، وحاولت التخلص من الأساليب المتحجرة في كتابة الدراما، وقد رأيت ذلك التغيير على الشاشة أيضاً، وبصراحة ازداد إعجابي بالدور لعدم وجود البطل في العمل منذ الحلقة الأولى وحتى الأخيرة، حيث أعطاه ذلك مصداقية عند المشاهد.

وما المدة التي استغرقها التصوير؟

بدأنا التصوير منذ 3 أشهر، واستغرق التصوير الفعلي 55 يوماً، منها 30 يوماً تصوير خارجي ما بين الشوارع والشقق والفيلات والمستشفيات والكافيهات، فيما استغرق التصوير في استوديو السيدة نفيسة 25 يوماً، بالإضافة إلى 5 أيام في بيروت، وفي الساحل الشمالي في مصر 3 أيام أخرى.

مع توالي عرض أحداث المسلسل أطلق الجمهور على المسلسل «بشرى غير سارة»، فما رأيك؟

كان هناك اسم آخر، لكنني اخترت «بشرى سارة»؛ لأن البطلة اسمها بشرى، وفي نفس الوقت كنوع من السخرية والتناقض بين العنوان وما يحدث داخل العمل من أحداث ومفاجآت غير سارة؛ فالعمل يتناول حياة مدرسة محافظة عاشت معظم حياتها في دبي بسبب ظروف عملها في الخارج، ولكن بعد عودتها إلى مصر فوجئت بما طرأ على المجتمع من سلوكيات غريبة، وانهيار في القيم والأخلاق، فحاولت مع زوجها المهندس المعماري التصدي لهذه السلبيات بشتى الطرق حتى لو كان المقابل حياتها.

أنا والموت

ما أسباب الاستعانة بهذا الكم الهائل من الوجوه الجديد في المسلسل؟

يجب على كل فنان أن يعطي الفرصة للوجوه الجديدة لتشق طريقها؛ فكل فنان في حاجة لمن يعطيه هذه الفرصة ويدعمه حتى يصل إلى النجومية، كما أنني لست من النجوم الذين يسعون للاستحواذ على الشاشة طوال العمل، لكنني على ثقة تامة بأن الأعمال الناجحة هي التي تبنى على البطولة الجماعية.

لذلك فإن نجاحي في بشرى نجاح لكل فنان شارك في العمل ولكل فني أو عامل ساهم في ظهوره بهذه الصورة التي أبهرت المشاهدين، وكشفت زيف كثير من العادات الاجتماعية التي تدعي الطهر والنقاء، وقد وصلت أعداد الفنانين المشاركين حوالي 146 فناناً من معهد السينما والفنون المسرحية، وبعض نجوم الخليج، وتكلف إنتاجه 12 مليون جنيه.

أيضاً كانت هناك مبالغة في المشاهد الخارجية للمسلسل.

بالرغم من المشكلات الكبيرة التي تواجهنا أثناء التصوير الخارجي؛ إلا أنه يعطي ثراءً للصورة على العكس من الداخلي الذي يخنق المشاهد، ويعطيه إحساساً بالملل، فلو وجد مكان فخم تكون تكلفته الإيجارية مرتفعة جداً ومبالغ فيها، ولو كان هناك مكان رفيع وسعره مناسب تجد صعوبة بالغة في معاملة الناس، لذلك حاولنا في «بشرى سارة» تطويع الظروف واختيار الأمثل.

ألم تتخوفي أن يؤدي مقتل «بشرى» في بداية العمل إلى انصراف المشاهدين عنه؟

لا أعتقد أن مقتل بطل العمل يؤدي إلى انصراف المشاهد عنه، لكن مقتل بشرى كان ضرورة درامية ملحة عكس ما يحدث في جميع الأعمال من خروج البطل أو البطلة من أي موقف سليماً معافى مهما كانت شراسة منافسه.

وهل اختلف مشهد القتل كثيراً عن حادث سقوط اللوح الزجاجي على مقربة منك أثناء التصوير؟

بعد أن أديت مشهد القتل، وبذلت فيه مجهوداً شاقاً أرهقني كثيراً رجعت إلى الأستوديو لتصوير أحد المشاهد التالية، وأثناء ذلك سقط واحد من الديكورات الزجاجية التي يزيد وزنها على 50 كجم على بعد سنتيمترات مني، وأصابني ذلك بالرعب حيث كدت أموت بالفعل لولا عناية الله، ولم أستطع استكمال باقي المشاهد لإصابتي بخوف ورعب شديدين بعد أن رأيت الموت بعيني.

العصر الذهبي

بعيداً عن «بشرى سارة» ما أهم ملامح الاختلاف بين جيلكم والجيل الحالي من الفنانين الشباب؟

الجيل الحالي مظلوم، وأقصد بمظلوم أنه تذوق طعم النجومية قبل الأوان؛ لذلك لا يقدر على الحفاظ عليها، أما جيلي فاعتبره جيلاً محظوظاً فأقل واحد منا ظلم لسنوات طويلة حيث عشنا عصر التحولات من النكسة إلى النصر والانفتاح الاقتصادي، مما أفرز جيلاً موهوباً من الكتَّاب والممثلين والمخرجين، فعشنا بحق العصر الذهبي للسينما.

ألا تخاف النجمة ميرفت أمين من الزمن؟

بالعكس.. كل يوم يمر يعلمني الكثير ويزيدني خبرة ويضيف إلي شيئاً في الحياة، لأن هذا شيء مقدر لا هروب منه وكل سن له جماله، وإن كانت مرحلة الشباب تتضمن الحركة والتهور والنشاط؛ فإن المراحل السنية المتقدمة التي أعيشها حالياً تحمل السكينة والهدوء والتفكير بعمق.

عتبات البهجة

لماذا حاصرت ميرفت أمين نفسها في شخصية الفتاة الحالمة بالرومانسية؟

لم أحصر نفسي، ولكنني ارتبطت داخل وجدان الناس بالفنانة الحالمة لكون بدايتي كانت مع العندليب في فيلم «أبي فوق الشجرة» حيث جعلني في هذا الدور فتاة أحلام عدد كبير من الشباب؛ لكنني قمت بأدوار عديدة خرجت بها من هذا القالب.

نجم

عادل إمام نجم بلا منافس أو منازع بدليل أن أفلامه لا تعرف سوى النجاح، أما من حيث كونه لا يعترف بسنه فأنا لست مع هذه الانتقادات، لأن الممثل يظل يؤدي كل الأدوار حتى آخر يوم في حياته، فعلى سبيل المثال كان يجسد أباً للشباب في «التجربة الدنماركية»، و في «عريس من جهة أمنية» كان أباً وجداً.

زووم إن

عتبات البهجة

«عتبات البهجة» فيلم للمخرج عمر عبدالعزيز، وإنتاج فاروق الفيشاوي الذي يشاركني البطولة أيضاً مع هند صبري وخالد الصاوي وجيهان فاضل، حيث يبحث في أسباب الخلل الذي أصاب المجتمع وسط تردي أوضاع القيم والأخلاق، ويكشف حيرة إنسان أرمل يعيش الوحدة بعد وفاة زوجته.

ويشعر أنه يتخبط في الحياة بعد فراقها، ويعاني من الإحباط والفقر والتهميش الذي تتعرض له فئات متعددة في المجتمع، ومن أكثر ما أسعدني في العمل قيام فاروق بالاتجاه للإنتاج حتى لا يدخل بعض أرباب المهن التي لا تمت إلى الفن بصلة للعمل في مجال الإنتاج.