الأحاديث كلها تتشعب معه لتعود إلى العمل، فالإعلام والتلفزيون والأخبار هم كل وقته، ونصف حياته، بينما تبقى أسرته النصف الآخر الذي يشعر حياله دائماً بالتقصير، فهو شعور الزوج والأب المشغول في عمله، إلا أن عزاءه في أنه لايزال يصنع نفسه من أجلهم. حوار بعد صلاة التراويح جمع (الحواس الخمس) بحميد الزعابي، محرر ومذيع أخبار الإمارات، يطلعنا فيه على حياته وأجوائه الرمضانية.

يختصر حميد جاسم الزعابي التعريف بنفسه أنه من مواليد 1979 في مدينة كلباء، يحمل شهادة البكالوريوس في الإعلام والعلاقات العامة، ويدرس الماجستير في الاتصال الشامل حالياً. بدأ حياته المهنية في 2006 بالتحاقه بمؤسسة دبي للإعلام. لم يختر دراسة الإعلام إلا أن الأقدار ساقته لذلك، فقد كانت أحلامه قانونية بحتة، ولم يخطر على باله يوماً أن يكون مذيعاً، إلا أن بيئة العمل في مؤسسة دبي للإعلام احتضنته فأحب المجال ووجد في الإعلامي علي الرميثي قدوة ويداً واثقة أخذت بيده نحو المستقبل.

ذكريات

بدأ حميد الصيام وهو في الرابعة عشرة من العمر بإصرار من والده، ويرتبط شهر رمضان في ذاكرته بـ (الفريج) وبالدورة الرمضانية لكرة القدم وجلسات الشباب على البحر والمقاهي، يقول: لدي ثلاثة أصدقاء لا أشعر بأجواء الشهر إلا بينهم، وهم زبير وفايز وخليفة، فمنذ الطفولة ونحن قريبون من بعضنا البعض ونحمل الطباع والرؤى نفسها.

تخلى حميد عن كرة القدم، إلا أنه لايزال محافظاً على جلسات السمر الرمضانية مع أصدقائه حتى الفجر، أما النهار فيهتم وأصدقاؤه بما يطلق عليه (الجولة السمبوسية)، وهي جولة يومية يقوم بها كل منهم بحثاً عن السمبوسة و(البكورة) الهندية، وهي كما يقال «حجة وحاجة»؛ فمنها يشتري حميد هذه المقبلات المكملة لمائدة الإفطار، وكذلك يقضي وقتاً يشغله عن انتظار موعد الإفطار، كما يشغل وقته بعض الأحيان في مجالس الذكر عصراً.

لا علاقة تجمع حميد الزعابي بالطبخ لا من بعيد ولا من قريب، كما أن علاقته بالطعام والأكلات الرمضانية تختلف عن الكثيرين، يقول: لابد وأن تكون المائدة الرمضانية متنوعة، إلا أنني لا أفضل أطباقاً معينة، كما أفضل اللبن والتمر لبدء الإفطار. أما فيما يخص (الريوق)، وهي مائدة ما بعد التراويح فتضم الأصدقاء الذين يجلب كل منهم طبقاً معه.

مائدة الأمنيات

الإفطار لا يكون إفطاراً إلا في دفء الأسرة، ويفضل حميد الاجتماع على مائدة الإفطار بأسرته الصغيرة التي تضم أولاده الثلاثة وابنته، كما يجتمع في بعض الأيام بأسرته الكبيرة. أما مائدة الأمنيات فهي أن يجمعه إفطار مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله ورعاه، يقول: صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قدوة ورمز محبوب من الشعب؛ فلا شك أن يطمح الجميع إلى لقائه، كما لا أزال وسأظل أحلم بلقاء صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة.

دراما وتلفزيون

العمل ثم العمل؛ فكثيراً ما يسرقه من حياته فلا يجد حميد متسعاً من الوقت لمتابعة المسلسلات الرمضانية، إلا أن الوقت يسمح له فقط بمتابعة (شعبية الكرتون)، فوقته مقسم بين العمل صباحاً والجامعة ظهراً، ومن ثم العمل مرة أخرى بعد صلاة التراويح حتى الثانية صباحاً. أما أيام إجازاته فيستغلها حميد في زيارة الأهل وصلة الأرحام بعد صلاة التراويح والتمتع بلحظات مع الأصدقاء في الجلسات الشبابية الرمضانية.

ويضيف حميد: شاهدت بضع حلقات من مسلسل (بلقيس) وأجده عملاً رائعاً، وأتوقع أن يحصل على جائزة أفضل عمل درامي على قناة دبي ضمن المسابقة التي أعلن عنها. وعلى الرغم من أن حميد يجد أن برامج الخفية مشكوك في أمرها كونها مفبركة في كثير من الأحيان، إلا أنه يشاهدها إن تسنى له ذلك، ففيها بعض المواقف المضحكة والغريبة، إلا أنه يفضل الاطلاع على نشرات الأخبار وهو ما يفعله بشكل متواصل بدءاً من نشرة العربية التي تلي الإفطار، حتى إنه يعود ويشاهد نشرة الأخبار التي أعدها، والتي يعلم محتواها مسبقاً.

فهي عادة دأب عليها ويصعب عليه التخلص منها، يقول: إضافة إلى الأخبار التي أشاهدها في النشرة؛ فأنا أراقب أداء الإعلاميين وطريقة عملهم والتطور الذي تصل إليه القنوات الأخرى أو السبق الذي نحرزه هنا في دبي، حتى إنني أراقب نفسي وأدائي وإلقائي عند إعادة النشرة.

شكل مختلف

كثيرون من يفضلون التمتع بأجواء رمضان بعيداً عن العمل، فسباق الدراما والجلسات حتى الصباح كلها تتطلب مجهوداً ووقتاً أيضاً، ويعلق حميد على هذا الأمر قائلاً: للأسف بعض الشباب يفضلون أن يقضوا أوقاتهم هذه الأيام في إجازة بعيداً عن العمل، فالسهر ومشاهدة التلفزيون هو جل اهتمامهم، فلو كان هدفهم من الإجازة التفرغ للعبادة لكان الأمر مقبولاً، وهو أصل ما جعل الشهر الكريم من أجله، إلا أنه وللأسف أصبح البعض ينظرون إلى أيام وأجواء رمضان بشكل مختلف، أما على الصعيد الشخصي فأفضل العمل في هذا الشهر.

صفات الرمضانية

يتحدث حميد عن صفاته الرمضانية المكتسبة ويقول: أفضل صفاتي التي أكتسبها هذه الأيام هي بعدي عن الاستماع إلى الأغاني، فكثيراً ما أشغل وقتي في السيارة في أيام الفطر بالاستماع إلى الأغاني، وهو ما أجاهد نفسي وأتغلب عليه في هذا الشهر احتراماً له، وأستبدلها بالاستماع إلى البرامج الإذاعية. أما صفاتي السيئة فلا أجدها متعلقة بهذا الشهر فقط وتتلخص في عصبيتي التي أحاول السيطرة عليها وكذلك حساسيتي تجاه أقوال أو أفعال الآخرين.

فلاش

واقترب عيد الفطر

مع اقتراب العيد انتهى حميد من استعداداته الشخصية ، وقرر أنه سيرتدي «كندورة» كويتية بيضاء ، ويشير إلى أنه يفضل أن يرتدي اللون الأبيض نهار أول أيام عيد الفطر ، وأنه غير تقليده القديم في ارتداء «الكندورة العربية» بالكويتية والسعودية من باب التغيير.

أمنيات عملية وأسرية

يطمح حميد للأفضل في حياته العملية، وتتلخص أمنياته في الارتقاء بعمله دائماً. وإذا قدرت له إجازة طويلة لمدة شهر بعيداً عن قيود العمل وارتباطات الأسرة فهو يحلم بالسفر إلى أوروبا مع الأصدقاء، غير أنه يعلق: الواقع مختلف دائماً، فإجازة كهذه ستكون كلها للأسرة بلا شك.

دبي - أمينة الجسمي