تعتقد حواء أن الصيام يرهق البشرة، ويجعلها تبدو أقل إشراقًا ونضارة نتيجة فقدان الجسم لبعض الفيتامينات والعناصر المهمة أثناء الصيام.. إلا أن الخبراء يرفضون هذا الاعتقاد، ويؤكدون أن الصائم يحصل على كفايته من الفيتامينات حتى إن اقتصر طعام الصائم على وجبة واحدة في اليوم، ما يعني أن تناول الطعام على وجبتين أو ثلاث لا يؤثر في الإمداد اليومي للجسم من الفيتامينات والمعادن..

لكن الخبراء ذاتهم اتفقوا على أن الشمس ربما تؤثر في البشرة لعدم وجود مياه كافية في الجلد، خاصة أن الصيام هذا العام جاء متزامنًا مع الأشهر الأخيرة من فصل الصيف.. بشرة الصائمات كانت محور حديثنا مع عدد من المختصين؛ فإلى التفاصيل.

الدكتور أحمد سالم، رئيس الجمعية الأفروآسيوية لتجميل الجلد، يؤكد أن للصيام فوائد كثيرة للنفس والجسد على السواء. لافتًا الى أنه تأكد لخبراء الصحة والجمال خلال الفترة الأخيرة أن الصيام ذات علاقة وطيدة بالشفاء من عدد من الأمراض الجلدية وذات فائدة كبيرة على بشرة الجسم من حيث قدرته على تنشيط الخلايا الدهنية لتكوين الماء والطاقة، في الوقت الذي يقل الماء والعرق الخارج من الجسم لقلة السوائل في جسم الصائم.

ويشير إلى أن الصوم يعمل على تنشيط الخلايا الدهنية، وبالتالي حرق تدريجي للدهون.. مبينًا أن بشرة الإنسان تستمد حيويتها من تدفق الدم الذي يحتوي على السوائل والغذاء اللازمين حتى تعمل الخلايا بنشاط، وهذا ما يضفي عليها لونها الطبيعي..

الماء والجلد

إن جلد الإنسان، كما يقول رئيس الجمعية الأفروآسيوية لتجميل الجلد، يتكون من البشرة «طبقة الأدمة» و«أدمة الدهون».. موضحًا أن للماء دورًا أساسيًا في حيوية ونشاط الخلايا الجلدية، لكن في حالة الصوم لفترات طويلة فإن مستوى الماء يقل في الجسم بصورة كبيرة، ويتأثر الجلد، وقد يحدث جفاف وتصاب البشرة بقشور تتطور إلى احمرار وحكة، خاصة في أماكن الجسم الظاهرة كالأطراف.

مؤكداً أن كبار السن أكثر تأثرًا في تلك الحالة كما يؤدي ذلك أيضًا إلى انكماش الجلد وشحوب لونه الطبيعي ويكون عرضة للترهلات والتجاعيد. وبناءً على ذلك، ينصح خبير الأمراض الجلدية الصائمين بتناول 8-10 أكواب مياه يوميًا حتى يعوض نقص السوائل في جسمه، وبالتالي يغذي بشرته بالماء اللازم مع تناول فيتامين المتوفر في الفواكه بكثرة؛ لكي تستعيد البشرة لونها الطبيعي، أيضًا طبق السلطة مهم جدًا لتعويض أي نقص قد يحدث في المكونات الغذائية للبشرة، إضافة إلى أن تناول فيتامين ء، يعمل على علاج جفاف البشرة وخشونة الجلد الموجود في الجزر والخس والبقدونس والسبانخ.

إلى هنا تؤكد د.عزة فاروق، استشاري الأمراض الجلدية بالقاهرة، أن هناك العديد من الأمراض الجلدية يكون الصيام علاجًا لها خلال رمضان مثل الحساسية وبخاصة الارتكاريا.. محذرة من كثرة تناول المخللات على مائدة الإفطار لتأثيرها الضار على مرضى الحساسية إلى جانب التأثير الضار للأملاح الزائدة على الكلى والجهاز البولي. موضحة وجود أمراض جلدية أخرى تزداد حدتها بكثرة تناول الدهون والحلويات، والتي يزداد الإقبال عليها في رمضان؛ مثل حب الشباب الذي يظهر على شكل بثور حمراء يزعج الكثير من الفتيات والأولاد أيضًا؛ لذلك يجب انتهاز فرصة الصوم للابتعاد عن هذه العادات الغذائية الضارة.

مشاكل الجلد

استشاري الأمراض الجلدية تنبه الصائمين إلى ضرورة الاهتمام بشرب المياه بعد الإفطار؛ حيث يرتبط عند الكثيرين بالشعور بالعطش مهملين حاجة الجسم بكمية مناسبة من الماء، في حين يشير الشعور بالعطش إلى حالة يصفها الأطباء بأنها تشكل تنبيهًا متأخرًا لحاجة الجسم للماء..

مشيرة إلى أن أساليب فقدان الجسم للسوائل دون تعويض بالماء تمتد لتؤثر في النواحي الجمالية، حيث يظهر نقصها على شكل إرهاق يظهر على البشرة؛ ولتفادي ذلك يجب شرب لترين من الماء يوميًا بما يعادل 8 أكواب مياه حتى لا تفقد البشرة نضارتها وحيويتها.. ملفتة إلى ضرورة أن تكون العصائر مصنعة من فاكهة طازجة، وبعض الأعشاب الطبيعية المفيدة، والشاي الأخضر كمشروبات ساخنة؛ مع الابتعاد عن المشروبات الغازية والشاي والقهوة؛ لاحتوائها على الكافيين الضار بالبشرة.

وعن تنظيم مواعيد الإفطار والسحور وضرورة الالتزام بتناولهما في أوقات محددة لتحسين الكثير من مشكلات الجلد؛ خاصة الذين يعانون من مشكلات البشرة الدهنية واضطراب البشرة تقول أخصائية الأمراض الجلدية إن تنظيم موعد الطعام في رمضان والالتزام بنوعيات أكل خالية من السكريات والدهون تمنع ظهور الحبيبات الصديدية «حب الشباب»..

كما يفيد التنظيم أيضًا في تحسين وظائف الجهاز الهضمي والحالات المرضية التي تصيب الجلد كالارتكاريا، وتوضح في هذا الصدد أن ما يقال عن أن نقص تناول المياه في رمضان يؤدي إلى جفاف البشرة غير صحيح، لكون البشرة تستمد رطوبتها من ماء الجسم.

من ناحية أخرى تنصح النساء اللائي يداومن على استعمال طلاء الأظافر ومساحيق التجميل بترك ذلك في شهر رمضان حتى تعطي جلدها فرصة للراحة والتنفس بشكل طبيعي. كما يعد التدخين ألد أعداء البشرة؛ لذا يعد الصيام أفضل الفرص التي يجب على الصائمين اغتنامها في شهر رمضان للإقلاع تمامًا عن التدخين للحفاظ على نضارة بشرتهم، والوقاية من أمراض الأوعية الدموية كالسرطان وغيره.

خدمة - دار الإعلام العربية