«عن الحب والعزلة» هو العمل الثاني الذي وقع بنفس المطب هو عن نص الكاتب فادي قوشقجي ويتناول المسلسل مجموعة من المحاور التي تتداخل فيما بينها مشكّلة قصة اجتماعية معاصرة هي قصة الكثيرين ممن يشاركوننا الزمان والمكان..

وحسب توصيف الجهة المنتجة لقصة العمل فالمحور الأول هو ما يعانيه الإنسان من تخبط حين يفتقد للحب، أو حين يفشل فيه. ويبحث العمل حول إجابة عن سؤال ماذا يحدث للإنسان في ظل غياب الاستقرار العاطفي (والجنسي ضمناً)؟ كيف يعيش؟ كيف يفسر هذا الفشل؟ كيف يعوّض عنه؟ أي نوع من السعادة قد يبحث عنه في ظل فقدان هذا البُعد؟ وما نوع تلك المشاعر التي تتصارع داخله فيما هو يحاول أن يتصالح مع نفسه ومحيطه في ظل هذا الغياب؟والمفارقة أن أهم الشخصيات التي هجرها الحب في العمل هم أربعة أشقاء كان والدهم الراحل قد أطلق عليهم أسماءً يشكل جمع أحرفها الأولى كلمة «الحب»! إنهم (أكرم - لميس - حسام - بسمة)، وقد كانت لدى الراحل بدائل جاهزة لكلا الجنسين المحتملين لكل مولود منتظر. المهم أن يكونوا «الحب»! الرجل كان متفائلاً جداً بهم من هذه الناحية إذن.. لكنهم لم يكونوا عند حسن الظن!

أما ثاني المحاور فهو العوالم السرية الخاصة للإنسان.. فبسبب فقدان الحب، ولأسباب عديدة أخرى، يذهب المرء إلى بناء عالم خاص به أحياناً يحجبه عن عيون أقرب المقربين إليه.. وربما هذا ما دفع بلميس لإقامة علاقة مع زوج صديقتها الطبيب بذريعة أنها تجد فيه او عنده ملاذا لفشلها في حين هو يستغل أنوثتها ليقيم معها علاقة دون معرفة زوجته التي تعطي كل ثقتها لصديقتها والنتيجة هنا ان الثقة ستكون رسالة جديدة للعائلة العربية ، وكأن القيم المنهارة هي ما يجعل المجتمعات تتحرك وفقه، والعمل بطبيعة الحال يمضي الى حيث يقيم حدا لمثل هذه التجاوزات الانسانية ولكن إلى أين حقا يمضي في نشر الخوف بين الناس.

وفي «زمن العار» العمل الذي يحظى بإقبال كبير تبدو بثينة تؤدي دورها سلافة المعمار ، تبدو فاقدة لوعيها وهي تدخل بيتا في حارات دمشق الشعبية مع زوج صديقتها صباح التي تقابلها يوميا ، وتمضي معه وقتا غير قليل تفقد فيه عذريتها وانسانيتها وكل حالات الصدق والوفاء كي يتعهد لها انه سيتزوجها ولن يفعل وبأنه سيغير من كل نظام حياتها بحبه الجديد ولا يفعل طبعا وتواجه بثينة مشكلتها بطفل غير شرعي تجهضه حتى تحفظ ماء وجهها وحتى تدرك مدى الخطيئة التي ارتكبتها بحق نفسها وبحق إنسانيتها وأنوثتها.

ويمضي العمل ليجعل من هذا الموضوع المحور الرئيسي للأحداث وهنا يقدم النص المكتوب بعناية واهتمام عدة تبريرات موضوعية بالنسبة لحال بثينة أو إحساسها بالظلم من قبل أهلها الذين يعاملونها كخادمة لا أكثر والأمر الثاني هو قدرة زوج صديقتها يؤديه تيم حسن باللعب على عواطفها وتفعيل هذا بالممارسة الزوجية غير الشرعية.

ولعل تقدم بثينة بالسن قادها كي تقبل بالحلول التي وجدتها أمامها فما كان منها إلا ان تورطت فيما لا يحمد عقباه ، ولعل ابرز ما في هذا العمل هو حالة تفكك المجتمع الذي تعيشه معظم شخصيات العمل بحيث جعلت منه بؤرة للعار الذي تشهده المجتمعات العربية .

وتحلق معظم هذه الأعمال في سماء البحث عن رسائل تحذيرية اجتماعية وإنسانية ولكن لا يبدو الأمر مقبولا في ان يكون هناك مشكلات إنسانية سافرة إلى هذه الدرجة التي تجعل من خمس مسلسلات سورية على الأقل تعالج مسائل ذات صلة بكل ما ذكرنا.

وبالمقابل قد يبدو إفلاس الدراما السورية من طرح مشكلات اشد تأثيرا بالمجتمعات السورية والعربية قد جعلها تلجأ إلى الإثارة في طرح قضايا كهذه واغلب الظن ان الحس التجاري لعب دوره في بعض الأعمال عبر عملية شد ورخي مقصودة تتويجا لشعار الحلقات الثلاثين هو ما قاد للدخول في تفاصيل اللعبة التي فتحت أبوابها ولن تجد من يغلقها.