أثارت مسلسلات رمضان هذا العام غضباً واسعاً في أوساط النقاد، حيث أجمع أغلبهم على أنها جاءت مخيبة للآمال، وللمرة الأولى يخرجون جميعاً بعد منتصف شهر رمضان ليقدموا نقداً لاذعاً للأعمال التي تعرض حالياً، وذلك على غير العادة حيث كانوا يقومون بهذه المهمة عقب انتهاء الشهر، وانتهاء عرض كل الأعمال الدرامية الرمضانية، (الحواس الخمس) استطلع آراءهم والقناعة التي وصلوا إليها فيما يعرض على الشاشة الفضية.

حيث تناول جزء منهم هذه الأعمال بعبارات قاسية لدرجة أن وصفها بأنها مسلسلات ترفع ضغط الدم، وبلا لون أو طعم، وهناك من أكد أنها تراجعت إلى الخلف، وقالوا أيضاً إنها أصبحت تنقل الواقع بفجاجة، وتحتفي بالطفيليين، كما وصفها آخرون بأنها مط وزحمة عرض وأخطاء فنية فادحة، وإن كانوا قد أشادوا ببعض الأعمال.

في البداية خص هؤلاء النقاد كبار النجوم بقدر كبير من النقد، حيث كانت الناقدة والكاتبة ماجدة خير الله الأكثر قسوة في تناولها للأعمال الدرامية التي وصفت الدعاية المبالغ فيها لهذه المسلسلات بأنها حملة مبكرة من المطبلاتية والمهرجين، على حسب تعبيرها، وأكدت أن بعض المسلسلات سقطت تماماً من اهتمام الجمهور، وقالت: إذا سألت 20 شخصا حول مسلسل معين ربما تجد أن 15 منهم لا يتابعونه.

خير الله وجهت انتقادات شديدة للفنان نور الشريف قائلة إنه استنفد صبر جمهوره في مسلسل «ماتخافوش» حيث كان يمثل حالة غريبة من التشنج، كما لم ينج الفنان يحيى الفخراني من مقصلة النقاد، حيث أبدت خير الله أسفها لما قدمه الفخراني هذا العام.

وقالت إن فناناً بقيمة يحيى الفخراني كان الأحرى به أن يعتذر عن تقديم مسلسل هذا العام، خصوصاً أنه نجم كبير يفترض أن يحافظ على تاريخه باعتبار أن دوره في مسلسل «ابن الأرندلي» أقل كثيراً من أدواره التي قدمها في أعماله السابقة، حيث لم يقدم المسلسل أي جديد على الرغم من الأداء الجيد للفنانة دلال عبدالعزيز، وكذلك تترات المسلسل جاءت جيدة.

انتقادات حادة

ماجدة خير الله قدمت نقداً لاذعاً للفنان محمد رجب في مسلسل «أدهم الشرقاوي» حيث رأت أن أداءه لم يكن موفقاً، وأنه ليس مناسباً لهذه الشخصية إذا كانت شخصية لقاطع طريق أو بطل شعبي، واعتبرت النص نفسه هو المشكلة، ويؤكد هذا- على حسب قولها- أن باسل الخطيب الذي أخرج المسلسل السورى «بلقيس» هو نفسه مخرج مسلسل «أدهم الشرقاوي»، ولذلك تصبح المشكلة في نص مسلسل «أدهم الشرقاوي».

خيبة أمل

وإن كان الناقد الكبير رفيق الصبان قد اتفق مع الكاتبة والناقدة ماجدة خير الله، إلا أنه كان أقل حدة في تناول هذه الأعمال، والتي قال عنها على الرغم من أنها بالغة المذاق، ولكن تكرارها يضعف من قيمتها، واتفق أيضاً مع ماجدة خير الله في نقدها للفنان يحيى الفخراني، بل زاد بأنه وقع في الخطأ نفسه الذي ظل يقع فيه الفنان عادل إمام كشخصية تحبها النساء دون التوقف أمام السؤال قليلاً، لماذا وما السبب في ذلك؟!.

الصبان في المقابل أشاد ببعض الأعمال والتي وصفها بأنها أطباق نادرة يسيل لها اللعاب، مشيدا بالنجوم الذين قدموها خصوصاً الفنانة نبيلة عبيد في «البوابة الثانية»، وقال إنهم استطاعوا من خلاله طرح موضوع إنساني شائك من خلال عمل جاد.

السير الذاتية

يتضح من نقد رفيق الصبان أنه ركز على جوانب فنية بعينها دون الضغط في اتجاهات أخرى حول الأداء بشكل عام، وما يؤكد ذلك ما قاله في بداية حديثه بأنه لا يريد الالتفات إلى الوراء وتسجيل «خيبات الأمل» التي جاءت كثيرة في دراما رمضان، وفي هذا الصدد أكد أن المسلسلات التي تناولت واقعاً تاريخياً معاصراً ثم معالجتها بكثير من الجدية.

وكثير من الحيادية والفكر، وخص بذلك مسلسل «قلبي دليلي» عن ليلى مراد الذي قدم بإمكانات رائعة، واستعرض جانباً من حياتها العامرة مستعيناً بمذكرات النجمة الكبيرة التي كتبها صالح مرسي، وحولها إلى حلقات مثيرة، بالإضافة إلى محاولة الفنان أشرف عبدالباقي تقديم رؤية درامية عن حياة الفنان إسماعيل ياسين، وهي حياة مليئة بالمطبات.

إفلاس

الناقد هشام زكريا كان هو الآخر أكثر حدة في انتقاداته لعدد كبير من الأعمال الرمضانية وعدد من النجوم الكبار، حيث يرى أن كل نجوم الدراما المصرية أصابوا الجمهور بخيبة الأمل، مضيفاً أن أغلب المسلسلات ترفع ضغط الدم، وبلا لون أو طعم وأن هذا الموسم الدرامي لن يكون بردا وسلاما على نجوم الدراما، خصوصاً ما شاهدناه من حالة الإفلاس التي عانى منها مختلف النجوم، ووصف الفنان الكبير يحيى الفخراني بأنه عاد للدراما هذا العام من دون تخطيط مسبق للعمل الذي قام ببطولته «ابن الأرندلي».

وأشار إلى أن الفخراني لم يستطع في الحلقات التي قدمت خلال الأيام الفائتة من الشهر الكريم أن يأتي بأي جديد، وأرجع ذلك إلى فشل مسلسله العام الماضي، والذي جعله يبحث عن أي عمل للخروج من هذه الأزمة، وتوقع أن يواجه الفخراني نقداً لاذعاً وشديداً بعد انتهاء المسلسل، بل سيواجه بالكثير من الاتهامات.

كما لم يستثن زكريا الفنان الكبير نور الشريف من النقد خصوصاً في تناوله لمشاركات النجوم لأكثر من عمل في آن واحد، وقال: «إن قبول الشريف العمل في مسلسلين في توقيت واحد جعله يدخل بقدميه المنطقة الملتهبة»، وأشار إلى أن الجمهور هو الناقد الخطير، مؤكداً أن نور الشريف الذي غضب من النقد الشديد الذي تعرض له الجزء الثاني من مسلسل «الدالي» سيواجه في المرحلة القادمة نقداً أوسع وهجوماً أكبر لأعماله هذا العام خصوصاً أنه في مسلسل «متخافوش» كرر نفسه في منطقة سبقه فيها زملاء آخرون، وكذلك في مسلسل «الرحايا» فشل نور الشريف في الخروج من عباءة عبدالغفور البرعي، وهي الشخصية التي جسدها في مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي».

لا جديد

وتناول هشام زكريا أيضاً الفنانة يسرا، مؤكداً أن إصرارها على القيام بدور المصلحة الاجتماعية أصبح أمراً مملاً، خصوصاً أنها قامت بهذا التوجه في جميع مسلسلاتها الأخيرة، وقد وضح جلياً أن يسرا في مسلسلها «خاص جداً» تؤكد أنها تسير في النهج نفسه، وكأنها رسالة تتبناها، وهذا لا يمكن أن يتحمله الجمهور الذي يريد أن يرى الشخصية تتجدد وتطرح أفكاراً جديدة تعبر عن مشكلاته وقضاياه، مشيراً إلى أن نور الشريف أيضاً يصر على الاستمرار في تقديم الشخصية الناصحة، وهذا أيضاً جعله يكرر نفسه، وهذا لا يليق بفنان كبير وصاحب خبرة عالية.

أما الفنانة حنان ترك فمنذ ارتدائها الحجاب كانت تعلم بأن الحجاب لن يقف في طريق استمرارها في العمل الفني، ولكن من الحلقات الأولى في مسلسل «هانم بنت باشا» تجدها بالشخصية نفسها التي قدمتها في «أولاد الشوارع»، والأداء نفسه الذي كان يمثل لها الظهور الأول بالحجاب، وهذا يؤكد أنها لم تقدم أي جديد هذا العام.

وأضاف: بالنسبة لمنة شلبي فقد أدت دورها في مسلسل «حرب الجواسيس» بماكياج ولهجة عصرية وبقصة شعر كاريه دون النظر إلى أن الفترة التي تجسد فيها الدور كانت فترة الستينات من القرن الماضي، والتي شهدت أحداث القصة، وعلى الرغم من ذلك لم يكن أداؤها بالشكل المطلوب، وكان الدور بالنسبة لها كالقماشة الواسعة.

وهذا كان رأي النقاد، ولكن كان للشارع والمهتمين أيضا رأي حيث رأى البعض بأن عددا كبيرا من الأعمال الرمضانية هذا العام اعتمدت بشكل كبير على الأبطال من الرجال حتى أن البعض أطلق عليها المسلسلات الذكورية، وهذا ما أكده أيضا السيناريست يسري الجندي، واعتبره أمرا طبيعيا لغياب التخطيط والتنسيق بين المنتجين في القطاع الخاص والعام وكل منهم يعمل بشكل منفرد.

القاهرة - دار الإعلام العربية